المعتقلون في سجون الحوثي “مقابر إنسانية ومشانق معلقة”


تقرير خاص

تحدث في مناطق سيطرة الحوثيين كوارث إنسانية ليست من صنع الطبيعة وإنّما من صنع جماعة الحوثي الارهابية التي تواصل ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين، وتحكم على ملايين اليمنيين بحياة لا تليق ببشر، وتفرض البعد والفراق على أبناء العائلة الواحدة بعد اختطاف أحد ابنائها لسنوات تاركة وراءه قصصا مأساوية يصعب تصديق مرارتها وقسوتها.

وجوه صغيرة وعابسة من الفقر والحزن لاطفال في أسرة مكلومة تعيش لحظات ما بين الرجاء والخوف في انتظار أب كريم رحل للبحث لقمة العيش، وألقته أقداره في أيدي جماعة الحوثي، ومنذ ذلك اليوم وهم لا يكفون عن البكاء والسؤال الوحيد في افواههم: “اين أبونا”؟  ويقول أحد الاطفال: “اختطف ابي في احدى نقاط الحوثيين بينما كان ذاهبا لدولة عربية من اجل العمل والغربة، وقاموا بأخذه الى مكان مجهول لا نعلم اين هو ومكث في هذا المكان المرعب خمس سنوات وستة أشهر تعرض خلالها للكثير من التعذيب النفسي والجسدي بلا رعاية او علاج، وطوال تلك السنوات لم نعرف هل ابي حي ام ميت، وكانت امنا حينها في الشهر الخامس من الحمل وجاء اخونا على الدنيا وهو لا يعرف اين ابوه”

وبعد خمس سنوات من الإخفاء القسري تم السماح لاولاد المختطف “صغير فارع” الذي كان يعمل في احدى مدارس مديرية “حفاش” بمحافظه المحويت، بزيارته في سجن الامن السياسي، ولكن دقائق معدودة ليس أكثر.

ويتابع ابنه الحديث قائلا: ” كان اول لقاء لنا مع ابونا المختطف بعد فراق كثير وشوق كبير، ولكن زاد الظلام في حياتنا لانه لم يعد معنا في تلك الزيارة الى المنزل، والى اليوم بعد مضي تسع سنوات لانزال بدون اب، وكل تهمة ابي انه كان منتمي الى ” الاصلاح ” ، وبالكثير من الدموع التي اغرقت وجهه الصغير، ختم كلامه قائلا : ( رغم كل شيء املنا لم ينتهي وابواب الله لم تغلق ونأمل من الله  بالفرج العاجل لابونا ولكل المظلومين،  ونأمل ممن بأستطاعتهم ان يعيدو لنا ابونا ان يدخلوا الفرح  في قلوبنا الذي لم تدخل الفرحه على قلوبنا منذ رحل).

داخل بيت بسيط من الطوب تلتف عائلة المختطفين (صهيب وانس) ، حول بعضها املاً ، أملا في الحصول على بعض الدفء يخفف عنهم برد الفراق.

ويجلس والد الشابين المختطفين شارد الذهن، تخرج الكلمات من شفتيه بصعوبة، قائلاً : (في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء الثلاثاء شهر سبتمبر عام 1 /9 /2015 م كان موعدنا مع السباع الضارية التي امتدت مخالبها بوحشية قذرة لتختطف الطالب الجامعي المستوى الثاني كلية الاعلام بجامعة صنعاء الحافظ لكتاب الله تعالى الولد صهيب سنان الجرادي وهو يستعد لاختبار آخر مادة في الترم الثاني من وسط الطريق العام في بني الحارث خط المطار الجديد وهو يحمل ملازم الاختبار ويرتدي بدلته الرياضية ويودع سجن الامن السياسي بصنعاء ولمدة ستة اشهر يتم اخفاؤه ولا نعلم اين مكانه، عانينا خلال هذه الفترة اشد مرارات الألم والمحنة لفراقه وعدم معرفة مكان احتجازه، وكل لحظة  نشتاق لرؤيته حيا او ميتا)

ويتابع والد الطفلين :(كل هذا ولم نكن نعرف باننا على موعد جديد من محنة اخرى في مساء الجمعة من شهر سبتمبر 2016 ، لتعود تلك السباع المتوحشة الضارية لتختطف مرة أخرى الولد يونس سنان الجرادي بعد اعلان نتيجة الثانوية العامة وهلت علينا فرحة نجاحه بمعدل 83 ٪ والحافظ لكتاب الله تعالى وايداعه في نفس السجن بالامن السياسي كذلك وبنفس المعاملة المعتادة لديهم وهكذا نعيش في دوامة المتابعة وقاعات المحاكم الحوثية منذو سبع سنوات نالنا ما نالنا من العذاب والامراض المختلفة والفراق لهما وايقاف مستقبلهما واحلامهما العلمية وحتى اليوم لم نرى بصيص امل بالافراج عنهما حتى الآن وانما تتجدد الألام والأحزان بما اصابهما من الامراض المختلفة داخل السجن ولكن نحن على يقين بالفرج من الله وانما ولكل اجل كتاب، وحسبنا الله ونعم الوكيل)

ويختتم الاب المكلوم حديثه لموقع الوعل اليمني (اللهم فرجك العاجل عن اولادي صهيب ويونس الجرادي وجميع المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسريا يارب العالمين).

وقالت ام زياد زوجة ” عرفات قاسم” وهو مختطف أخر لموقع الوعل اليمني: “تعب عرفات لأجل أن يطعم اولاده .. فنحن لا نملك شيئا نعيش منه سوى راتب زوجي وعرق جبينه “، مضيفة: “لقد ذهب لقدره لكي يختطفوه في مكان مجهول، وهو الذي صلى الفجر صبيحة ذلك اليوم وخرج يسترزق لقمة العيش”.

ومضت قائلة: “قبل اختطافه كان ناوى يبني لنا بيت بدل بيوت الايجار لكن القدر منعه وجاء الحوثيين صبيحة يوم 5 مارس 2020 واخذوه الى السجن بتهمة التخابر مع دول اجنبية، ويعلم الله ان زوجي ابعد الناس عن هذه التهمة “،

وتضيف : ” المرة الاولى التي سمحوا لنا بزيارته كانت بعد اختطافه بسنة كاملة وعندما رايناه في سجن الامن السياسي كانت حالته صعبة جدا وجسمه منهك من كثر التعذيب وبعد الزيارة بايام قليلة فوجئنا بظهور عرفات على التلفزيون وادلائه اعترافات انه جاسوس لبريطانيا ، لكن كل من عرف عرفات كان يعلم بأن هذه الاعترافات اخذت بالقوة وهو ما اكده لي زوجي بنفسه في احدى الزيارات بعد صدور حكم الاعدام الظالم بحقه “، وهنا تدخلت  أم المخطوف  التي لم تجف دموعها من اول اللقاء ، قائلة: “الشرعية والامم المتحدة لازم يتحركوا، ابني ليس جاسوسا وتلك الاعترافات كلها باطلة وكل من شاهدها سخر منها لان الجميع يعرفون ابني جيدا”، مضيفة: ابنى كان اطيب شخص في الدنيا، كان فقيرا ولكنه كان دائم الرضا والسعادة ولو كان جاسوسا لما كان فقيرا يذهب الى العمل في وزارة التربية والتعليم احيانا مشيا على قديمه” ، وتابعت: “اعطيني  ابني يا عبدالملك الحوثي، نحن لم نضرك بشيء، لم نطالبك بالرواتب التي سرقت عشر سنوات ولم نعمل اي شيء يهدد عرشك، رد ابني  لكي اراه قبل ان اموت  وخذ كل شيء فقط اريد ابني “.

Exit mobile version