النواب الأمريكي يصوت للكشف عن ملفات إبستين ووزير الخزانة الأسبق يتنحى بسبب تورطه

يجري مجلس النواب الأمريكي، ذو الأغلبية الجمهورية، اليوم الثلاثاء، تصويتاً حاسماً على مشروع قانون يُلزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفات التحقيق غير السرية المتعلقة بقضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، ووفاته في السجن عام 2019.

ويُعرف هذا التشريع باسم “قانون الشفافية في ملفات إبستين”، ويأتي التصويت بعد أشهر من الضغط الشعبي والسياسي للكشف عن تفاصيل علاقات إبستين بالشخصيات النافذة في الأوساط السياسية والاقتصادية والأكاديمية، والتي يُعتقد أنها ساعدته في الإفلات من المحاسبة لسنوات طويلة.

وبينما يرى مؤيدو القانون أن من حق العامة الحصول على إجابات في قضية يُشتبه بأن ضحاياها يتجاوزون الألف، تكتسب المبادرة زخماً إضافياً بعد أن حول الرئيس دونالد ترامب موقفه فجأة، داعياً الجمهوريين إلى التصويت لصالح نشر الملفات، بعد أن كان قد عارض سابقاً هذه الخطوة.

ويُتوقع بشكل شبه مؤكد أن يمرر مجلس النواب مشروع القانون، خاصة بعد نجاح عريضة الإعفاء النادرة التي قدمها نواب من الحزبين لتجاوز قيادة الحزب الجمهوري التي كانت مترددة في طرحه.

يأتي هذا التطور التشريعي بالتزامن مع تداعيات كشف الدفعة الأخيرة من الوثائق المتعلقة بإبستين، والتي أفرجت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأسبوع الماضي، وشملت آلاف الرسائل والمستندات.

وقد أظهرت هذه الوثائق بالتفصيل استمرار الاتصالات بين الممول المدان وشخصيات عامة بارزة حتى أشهر قليلة قبل وفاته.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخزانة الأمريكي الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق، لاري سامرز، يوم الإثنين 17 نوفمبر، عن “انسحابه من جميع الالتزامات العامة” بعد أن كشفت الرسائل الإلكترونية عن علاقة وثيقة ومستمرة بينه وبين إبستين، تضمنت تبادلاً للرسائل حتى يوليو 2019، أي قبل يوم واحد من إلقاء القبض على إبستين بتهمة الاتجار بالجنس.

وأعرب سامرز في بيان رسمي لصحيفة “هارفارد كريمسون” الجامعية عن “خجله العميق من أفعالي وأدرك الألم الذي سببته”، محملاً نفسه “المسؤولية الكاملة عن قراري الخاطئ بالاستمرار في التواصل مع السيد إبستين”.

وتظهر الرسائل المتبادلة بين سامرز وإبستين، والتي امتدت على مدى سبع سنوات، مزيجاً من المعاملات المهنية والمناقشات الشخصية، بما في ذلك رسالة من عام 2019 ناقشا فيها سيدة يعرفها سامرز في لندن، حيث قدم إبستين ما بدا أنه نصيحة شخصية لسامرز بشأنها، وفي تبادل آخر، وصف إبستين نفسه بأنه “مساعد” لسامرز.

وعلى الرغم من عدم وجود دليل يشير إلى أي سلوك غير قانوني من جانب سامرز في هذه الاتصالات، فقد أدى الكشف عن هذه التفاصيل إلى تصاعد الضغوط على الوزير السابق، الذي كان أيضاً مستشاراً اقتصادياً مؤثراً في الإدارات الديمقراطية.

ويُعد قرار سامرز بالابتعاد عن الأضواء العامة خطوة تهدف إلى “إعادة بناء الثقة وإصلاح العلاقات مع أقرب الناس إليه”، على حد تعبيره، مع تأكيده على استمراره في الوفاء بالتزاماته التعليمية في جامعة هارفارد.

ويُسلط هذا المشهد المزدوج الضوء على اتساع دائرة التأثير السلبي لقضية إبستين، ليس فقط من الناحية الجنائية، بل أيضاً على السمعة المهنية والشخصية للنخب الأمريكية.

ففي الوقت الذي يتجه فيه الكونغرس نحو مزيد من الشفافية لتهدئة الرأي العام وكشف الأسرار المتعلقة بالقضية، يجد بعض الشخصيات البارزة نفسها مضطرة للتضحية بمسيرتها المهنية والتراجع عن الحياة العامة تحت وطأة الكشف عن صلاتهم بالممول المدان.

وإذا ما أقر مجلس النواب هذا التشريع، فسيتم إرساله إلى مجلس الشيوخ، حيث سيتطلب إقراره أغلبية 60 صوتاً، ومن ثم سيحتاج إلى توقيع الرئيس ليصبح قانوناً نافذاً، مما يجعله خطوة أولى نحو مزيد من الوضوح في هذا الملف المعقد والشائك.

Exit mobile version