رأى معهد بريطاني، أن العلاقات السعودية الإماراتية تحولت من شراكة إلى تنافس، مدفوعة بأهداف متضاربة في اليمن وعبر المنطقة، ولفت أن هذا التنافس “يضعف وحدة دول الخليج، ويفتت التنسيق الأمني والاقتصادي، ويطيل أمد عدم الاستقرار الإقليمي”.
ووفق تقرير، معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن «BISI» البريطاني -ترجمة “يمن شباب نت”- “من المرجح استمرار ديناميكية “الحرب الباردة” لفترة طويلة، مع استمرار المنافسة بالوكالة ومخاطر محدودة للصراع المباشر”، في سيناريو المدى الطويل للتنافس.
وقدم التقرير البريطاني ثلاثة سيناريوهات مستقبلة لتصاعد الخلافات بين السعودية والإمارات على المدى القصير خلال الأشهر القادمة، والمدى المتوسط خلال سنة، وإذا ما استمر الخلاف على المدى الطويل أكثر من سنة.
وفي المدى المتوسط -وفق التقرير- “من المرجح أن يصبح التنافس أكثر تنظيماً عبر مسارح متعددة، بما في ذلك اليمن والقرن الأفريقي وأجزاء من بلاد الشام، حيث تعمل الدولتان على توطيد نفوذهما من خلال الشركاء المحليين والأدوات الاقتصادية”.
وشهدت العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تدهوراً حاداً في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك أساساً إلى اختلاف الطموحات في الصراعات الإقليمية وتنافس الرؤى على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
تصدع العلاقة في اليمن
وقد تصدع تعاونهما في اليمن، الذي بدأ عام 2015 ضمن تحالف تقوده السعودية لهزيمة الحوثيين المدعومين من إيران، تدريجياً مع سعي الرياض وأبو ظبي لتحقيق أهداف متضاربة. وفق التقرير.
لطالما دعمت السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتي تسعى للحفاظ على وحدة اليمن وأمنه داخل حدودها، في المقابل تحولت الإمارات لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الحركة الانفصالية الجنوبية التي تطالب بالاستقلال والسيطرة على الموانئ الاستراتيجية وطرق التجارة.
وقد فاقم هذا التباين التوترات، إذ انتابت السعودية مخاوف من أن القوات المرتبطة بالإمارات تعمل على إضعاف التحالف المناهض للحوثيين وتقسيم اليمن. وفي الثاني من يناير/كانون الثاني 2026، شنت غارات جوية على القوات المدعومة من الإمارات، ما أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً انفصالياً وهو ما أشار إلى خطورة الخلاف.
تتجلى منافسات مماثلة في دول أخرى مثل سوريا وإسرائيل وأجزاء من القرن الأفريقي، حيث تدعم الرياض وأبو ظبي أطرافا مختلفة لتأمين مواقع استراتيجية. وتتنافس هذه الدول فيما بينها.
تداعيات تنافس السعودية والإمارات
وبحسب تقرير المعهد البريطاني “ساهم التنافس السعودي الإماراتي في تدهور العلاقات الدبلوماسية وتآكل وحدة دول الخليج، مما يُضعف تماسك مجلس التعاون الخليجي ومصداقيته، في ظل سعي الدول المتزايد نحو أدوار قيادية تنافسية في المنطقة”.
وكما هو الحال في اليمن، كشفت السياسات الخارجية المتباينة عن انعدام الثقة الاستراتيجية وتراجع التنسيق، مما يُعقّد عملية صنع القرار الجماعي بشأن الأزمات الإقليمية. وفق التقرير المعهد المتخصص بالأمن الذي أورد تداعيات أخرى أيضا.
على الصعيد العملياتي، أدى التنافس إلى تراجع التنسيق والكفاءة بين القطاعين العسكري والتجاري. وقد أدى التنافس على الخدمات اللوجستية وتطوير البنية التحتية إلى ظهور موانئ وممرات نقل وسلاسل إمداد موازية، مما زاد من الازدواجية والاحتكاكات العملياتية.
وفي مناطق النزاع في اليمن، أدى دعم القوات المتنافسة بالوكالة إلى تفتيت البلاد وهياكل القيادة، مما أطال أمد حالة عدم الاستقرار. كما أدت هذه الديناميكيات إلى تعطيل التجارة العالمية، ولا سيما طرق الشحن البحري، مما زاد من تعقيد الأمن والخدمات اللوجستية على طول الممرات البحرية الحيوية، مثل قناة السويس.
إن التداعيات الأمنية لهذه المنافسة خطيرة، فقد أدى التنافس المحموم على المساعدات الاقتصادية وتجارة الأسلحة بين السعودية والإمارات إلى تصعيد الصراعات التي لا يستطيع أي من الطرفين السيطرة عليها بشكل كامل، والتي لا يبدو أنها ستنتهي.
كما أن تسليح الحلفاء المتنافسين في اليمن قد أضعف دوافع التوصل إلى حلول وسط، وعطّل القيادة والسيطرة، وزاد من احتمالية نشوب صراعات داخل التحالف. وفق التقرير البريطاني.
وفي الوقت الذي تتراجع قوة الرياض وأبو ظبي -بحسب التقرير- تتزايد مخاطر التصعيد، ويتزايد احتمال المواجهة المباشرة مع اكتساب الأطراف المحلية قدرات عسكرية مستقلة، مما يزيد من تقويض الأمن الإقليمي.
اقتصادياً، عزز هذا الوضع التنافس الصفري على رأس المال والتجارة والاستثمار الأجنبي بدلاً من التكامل الإقليمي. وتُنذر المشاريع الضخمة المتوازية ومبادرات البنية التحتية بخطر عدم كفاءة تخصيص رأس المال ووجود فائض في الطاقة الإنتاجية على المدى الطويل، إلا أنها قد تُوفر فرص عمل قصيرة الأجل.
ومع تنافس السعودية والإمارات على الهيمنة على مراكز الخدمات اللوجستية والمالية والطاقة وغيرها، يُؤدي هذا التشتت إلى زيادة تكاليف المعاملات وإضعاف التكامل في السوق الإقليمية. وبمرور الوقت، قد يُقلل هذا التكرار من ثقة المستثمرين ويُعيق جهود التنويع.
3 توقعات مستقبلية
- على المدى القصير (من الآن وحتى 3 أشهر)
في أعقاب الغارات الجوية في يناير 2026، من المرجح أن تشهد السعودية والإمارات تصاعداً في التوترات السياسية والإعلامية في محاولتهما لإظهار عزمهما وردع أي تدخل إضافي.
من المرجح جداً أن يستمر التنافس من خلال المقاتلين المحليين في اليمن، لا سيما حول الموانئ الاستراتيجية وممرات النقل، في حين أن المواجهة العسكرية الثنائية المباشرة والمستمرة لا تزال غير مرجحة.
من الممكن واقعياً أن تحاول الجهات الفاعلة الإقليمية أو الدولية بذل جهود وساطة محدودة، على الرغم من أن هذه المبادرات تبدو غير قادرة على إحداث خفض سريع للتصعيد.
- على المدى المتوسط (3-12 شهرًا)
من المرجح أن يصبح التنافس أكثر تنظيماً عبر مسارح متعددة، بما في ذلك اليمن والقرن الأفريقي وأجزاء من بلاد الشام، حيث تعمل الدولتان على توطيد نفوذهما من خلال الشركاء المحليين والأدوات الاقتصادية.
يبقى احتمال وقوع حوادث محدودة إضافية بين القوات المدعومة من السعودية والإمارات قائماً، إلا أن المواجهة المستمرة تبقى مستبعدة.
- على المدى الطويل (أكثر من سنة واحدة)
من المرجح أن تترسخ ديناميكية “الحرب الباردة” طويلة الأمد، والتي تتميز بتحالفات أمنية متنافسة وممرات اقتصادية متنافسة.
ونظراً لاستمرار ازدواجية استراتيجيات البنية التحتية والاستثمار، فمن المرجح جداً أن يستمر تفتت التكامل الاقتصادي والأمني الإقليمي.
من غير المرجح نشوب صراع مباشر بين الدولتين، إذ لا تزال التكاليف السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للصراع المفتوح تفوق مزاياه. وبدلاً من ذلك، يُشجع كلا الجانبين على التنافس دون اللجوء إلى الحرب المفتوحة.
ترجمة يمن شباب نت

اللجنة الوطنية للتحقيق تكثف نزولها الميداني لمراكز الاحتجاز في مأرب وشبوة
مصادر: ضربة سيبرانية سعودية تفكك شبكة تجسس إماراتية في عدن بقيادة أبو سعيد وهذه مهامها
“أسرار الأحياء”: تحقيق استخباراتي يكشف كواليس النظام الأمني للحوثيين وشبكات التجسس المجتمعي
القهوة الممنوعة.. أربع مرات أثارت فيها حبوب البن غضب الحكام