انطلاق الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف النووية بين واشنطن وطهران وسط ضغوط عسكرية أمريكية

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الخميس، الجولة الثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط أجواء مشحونة وُصفت بأنها “عالية المخاطر”.

وتجري هذه المحادثات بوساطة عُمانية مكثفة، حيث يتبادل الوفدان الرسائل عبر الوسطاء في مقر إقامة السفير العماني، في محاولة أخيرة لتجنب مواجهة عسكرية شاملة في الشرق الأوسط.

ويقود الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بمشاركة جاريد كوشنر، بينما يترأس الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، في جولة تأتي بعد فشل جولتين سابقتين في التوصل إلى تفاهمات ملموسة.

تتزامن هذه المفاوضات مع ضغوط عسكرية أمريكية غير مسبوقة، حيث عززت واشنطن وجودها في المنطقة بحشد هائل من حاملات الطائرات والمقاتلات المتطورة، تزامناً مع تحذيرات أطلقها الرئيس دونالد ترامب بفرض “موعد نهائي” (Deadline) لا يتجاوز أسبوعين للتوصل إلى اتفاق، أو مواجهة عواقب عسكرية “لسوء الحظ”.

وتطالب الإدارة الأمريكية بوضع شروط دائمة وصارمة تمنع طهران نهائياً من امتلاك السلاح النووي، مع الإصرار على إلغاء “بنود الانقضاء” التي كانت موجودة في اتفاق 2015، والمطالبة بتفكيك منشآت حيوية مثل “فوردو” و”نطنز” ونقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الخارج.

في المقابل، تبدي طهران مرونة حذرة، حيث أشارت تقارير إلى تقديمها مقترحات تتضمن خفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى حدود 1.5% (بعد أن وصلت لـ 60%)، شريطة رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة والاعتراف بحقها في التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى لامتلاك القنبلة النووية التزاماً بفتوى المرشد الأعلى، لكن المسؤولين الإيرانيين حذروا في الوقت ذاته من أن أي هجوم عسكري سيواجه برد مزلزل يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، مشددين على ضرورة فصل الملف النووي عن القضايا الدفاعية الأخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية.

شهد اليوم الأول من الجولة الثالثة جلسات ماراثونية استمرت لعدة ساعات قبل أن يتم الإعلان عن “استراحة مؤقتة” بطلب من الوسيط العماني لتقييم “الأفكار الخلاقة والجديدة” التي طُرحت على الطاولة.

ووصف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الأجواء بأنها “بناءة” رغم التحديات الهائلة، معرباً عن أمله في إحراز تقدم ينهي حالة “لا حرب ولا سلم” التي تسيطر على المنطقة.

ومع تزايد القلق الدولي، تترقب العواصم الكبرى ما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث يُنظر إلى جنيف كفرصة أخيرة للدبلوماسية قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة نحو صراع إقليمي واسع.

Exit mobile version