بعد تراجع بنسبة 95%.. بيانات الملاحة تسجل استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز

شهدت الملاحة البحرية الدولية فجر اليوم، الأربعاء، انفراجة ملموسة بعد دخول اتفاق الهدنة المبدئية بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، والذي تم التوصل إليه بوساطة دولية بقيادة باكستان ومصر.

وقد رصدت أنظمة تتبع السفن العالمية استئناف الحركة التجارية فعلياً عبر مضيق هرمز، حيث سجلت بيانات الملاحة عبور أول سفينتين تجاريتين بأمان تام، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ تصاعد التوترات العسكرية التي أدت إلى شلل شبه كامل في هذا الممر المائي الحيوي.

وبحسب التقارير الصادرة عن منصة “مارين ترافيك” (MarineTraffic) لمراقبة حركة السفن، فإن السفينة الأولى التي دشنت العبور كانت ناقلة البضائع السائبة “NJ Earth” المملوكة لليونان، حيث اجتازت المضيق في تمام الساعة 08:44 بالتوقيت العالمي، متبعةً مساراً معتمداً بمحاذاة جزيرة لارك الإيرانية.

وسبق ذلك عبور السفينة “Daytona Beach” التي ترفع علم ليبيريا في تمام الساعة 06:59، وذلك بعد وقت قصير من مغادرتها ميناء بندر عباس، مما أعطى إشارة طمأنة لشركات الشحن العالمية التي كانت قد علقت عملياتها في المنطقة.

تأتي هذه العودة التدريجية بعد فترة قاسية شهدت فيها حركة الشحن عبر المضيق تراجعاً حاداً وصل إلى 95% وفقاً لبيانات مؤسسة “كيبلر” (Kpler) لتحليل البيانات البحرية.

وخلال شهر مارس الماضي وحتى مطلع أبريل، لم يتجاوز عدد السفن العابرة بضع مئات مقارنة بآلاف السفن في أوقات السلم، حيث تسبب الصراع في تحويل مسارات ناقلات النفط والغاز نحو طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة، مثل رأس الرجاء الصالح، أو الاعتماد المحدود على خطوط أنابيب برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز نقطة الاختناق في هرمز.

وعلى الرغم من إعلان الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن خبراء الملاحة في “لويدز ليست” (Lloyd’s List) ووكالة “بلومبيرغ” أشاروا إلى أن العودة الكاملة للثقة قد تستغرق وقتاً أطول، حيث لا تزال شركات التأمين تفرض أقساطاً مرتفعة لمخاطر الحرب.

ومع ذلك، فإن نجاح مرور السفينتين الأوليين دون حوادث يُعد مؤشراً إيجابياً دفع أسواق النفط العالمية للاستقرار نسبياً، وسط آمال بأن تؤدي هذه التهدئة إلى فتح ممرات إنسانية وتجارية دائمة تضمن تدفق خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم والتي تمر عبر هذا الشريان الاستراتيجي.

Exit mobile version