واشنطن تعلن بدء إزالة الألغام من مضيق هرمز وسط نفي إيراني وتحذيرات متبادلة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية، واصفاً إياها بأنها “خدمة للعالم أجمع”.

وأكد ترامب في تدوينة له أن القوات الأمريكية نجحت في إغراق 28 زورقاً إيرانياً مخصصاً لزرع الألغام، مشيراً إلى أن الممر المائي الحيوي، الذي شهد إغلاقاً فعلياً خلال الأسابيع الماضية، سيصبح مفتوحاً بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية قريباً جداً، وذلك بالتزامن مع بدء مفاوضات السلام الرفيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي أن المدمرتين “يو إس إس فرانك إي بيترسون” و”يو إس إس مايكل ميرفي” عبرتا المضيق بالفعل لتنفيذ مهام إزالة الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني.

وأوضح الأدميرال براد كوبر أن العملية تشمل استخدام تقنيات متطورة وطائرات بدون طيار تحت الماء لتأمين مسار آمن للسفن التجارية، مشدداً على أن هذه الخطوة ضرورية لضمان حرية الملاحة ومنع الابتزاز الاقتصادي الناتج عن رسوم العبور المليونية التي كانت تفرضها طهران مؤخراً.

في المقابل، سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي الرواية الأمريكية، حيث وصفت وكالة “نور نيوز” التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني تصريحات ترامب بـ “الأخبار الكاذبة”.

وصرح مسؤول أمني إيراني للتلفزيون الرسمي بأن أي سفينة حربية أمريكية لم تنجح في عبور المضيق اليوم، مؤكداً أن القوات البحرية الإيرانية رصدت مدمّرة أمريكية حاولت الاقتراب من ميناء الفجيرة باتجاه المضيق، وتم توجيه تحذير حازم لها باستهدافها خلال 30 دقيقة إذا لم تتراجع، وهو ما استجابت له السفينة الأمريكية بالابتعاد فوراً.

أضاف الجانب الإيراني أن الوفد المفاوض في إسلام آباد أبلغ الوسيط الباكستاني احتجاجاً شديد اللهجة على هذه التحركات، معتبراً إياها “خرقاً صارخاً” لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن أمن المضيق هو مسؤولية إقليمية بحتة، وأن طهران لن تسمح بفرض واقع عسكري جديد تحت غطاء “تطهير الألغام”، محذراً من أن مثل هذه “الاستفزازات” قد تطيح بفرص نجاح المفاوضات الجارية في باكستان وتدفع المنطقة نحو جولة جديدة من المواجهة.

رغم هذا التضارب في الأنباء، تشير تقارير ملاحية إلى أن مئات السفن التجارية وناقلات النفط لا تزال راسية خارج المضيق بانتظار تأكيدات نهائية حول أمان المسار المائي.

ويرى مراقبون أن إعلان ترامب يهدف إلى الضغط على المفاوض الإيراني في إسلام آباد لإظهار أن واشنطن قادرة على فرض حرية الملاحة بالقوة، بينما يعكس النفي الإيراني تمسك طهران بآخر أوراقها القوية في المفاوضات، وهي السيطرة الميدانية على أهم ممر للطاقة في العالم.

Exit mobile version