ترامب يعلن بدء المفاوضات الرسمية بين الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام آباد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً، اليوم السبت، انطلاق المحادثات المباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في حدث تاريخي يعد الأول من نوعه بهذا المستوى منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وأكد ترامب عبر حساباته الرسمية أن الجانبين “يجلسان الآن على طاولة واحدة” سعياً لتحويل الهدنة المؤقتة التي دخلت حيز التنفيذ قبل أيام إلى اتفاق دائم وشامل ينهي الصراع العسكري الذي اندلع في فبراير الماضي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تقبل بأقل من ضمانات كاملة للأمن الإقليمي والملاحة الدولية.

يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، ترافقه شخصيات بارزة في إدارة ترامب مثل جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف، بينما يمثل الجانب الإيراني وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقد بدأت الجولة الأولى من المباحثات في فندق “سيرينا” تحت حراسة أمنية مشددة، وبحضور وسطاء باكستانيين على رأسهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، حيث استمرت الجلسة الافتتاحية لنحو ساعتين تركزت على وضع “إطار العمل” للجلسات الفنية اللاحقة.

تتضمن أجندة المفاوضات ملفات شائكة ومعقدة، حيث تصر واشنطن على فرض قيود صارمة ودائمة على برنامج إيران النووي، وتقييد ترسانة الصواريخ البالستية، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم عبور.

في المقابل، يطالب الوفد الإيراني برفع شامل للعقوبات الاقتصادية، والإفراج الفوري عن الأصول المجمدة في قطر وبنوك دولية أخرى، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الأخيرة ووقف الغارات الإسرائيلية في لبنان.

قبل الدخول إلى قاعة الاجتماعات، وجه جيه دي فانس رسالة حازمة لإيران، محذراً إياها من محاولة “المماطلة” أو استغلال المفاوضات لتحسين وضعها الميداني، مؤكداً أن يد واشنطن الممدودة للسلام تقابلها استعدادات عسكرية كاملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

ومن جانبه، أوضح الجانب الإيراني أن نجاح هذه المحادثات يعتمد على تخلي واشنطن عن عقلية “إسرائيل أولاً” واعتماد نهج يحترم السيادة الإيرانية وحقوقها في الممرات المائية الحيوية.

تستمر المباحثات في إسلام آباد لساعات متأخرة من ليل اليوم، ومن المتوقع تمديدها ليوم غد الأحد نظراً لعمق الخلافات الفنية المتعلقة بآلية “تطهير الممرات المائية” وجدولة رفع العقوبات.

ووصفت الحكومة الباكستانية، التي تلعب دور الميسر الأساسي، هذه المحادثات بأنها لحظة “إما النجاح أو الفشل” للأمن العالمي، حيث تترقب أسواق الطاقة والسياسة الدولية مخرجات هذا اللقاء الذي قد يجنب المنطقة حرباً إقليمية شاملة.

Exit mobile version