بين السيادة والمساعدات.. غرينلاند والدنمارك ترفضان عرض ترامب لإرسال مستشفى عائم

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إرسال مستشفى عائم إلى جزيرة غرينلاند موجة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وكل من الدنمارك وحكومة غرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث جاء العرض الأمريكي عبر منصة “تروث سوشيال” (Truth Social) بزعم وجود نقص في الرعاية الصحية بالجزيرة، وهو ما سارعت كوبنهاجن ونووك إلى رفضه بشدة، معتبرتين الخطوة محاولة أخرى لفرض النفوذ الأمريكي على الإقليم الاستراتيجي الذي طالما أبدى ترامب رغبته في الاستحواذ عليه.

أكد رئيس وزراء غرينلاند، جينس فريدريك نيلسن، في رد صريح وحاسم أن بلاده “لا تحتاج إلى مساعدة طبية من دول أخرى”، مشيراً إلى أن نظام الرعاية الصحية في الجزيرة يوفر خدماته بالمجان لجميع المواطنين بتمويل حكومي كامل، وأضاف نيلسن أن فكرة إرسال سفينة طبية أمريكية قد “أُخذت في الاعتبار” لكن الرد هو “لا شكراً”، داعياً الإدارة الأمريكية إلى التواصل عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية بدلاً من إصدار إعلانات مفاجئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبها، دعمت الحكومة الدنماركية موقف غرينلاند بقوة، حيث صرحت رئيسة الوزراء ميت فريدريكسن بأنها تعتز بالعيش في دولة تضمن وصولاً متساوياً ومجانياً للصحة للجميع، دون أن تعتمد جودة العلاج على ثروة الفرد أو تأمينه الخاص، كما أوضح وزير الدفاع الدنماركي، ترولس لوند بولسن، أن سكان غرينلاند يتلقون الرعاية اللازمة محلياً، أو في المستشفيات الدنماركية المتخصصة عند الضرورة، مؤكداً عدم وجود أي فجوة صحية تستدعي مبادرة طبية خارجية.

يأتي هذا العرض الأمريكي في سياق “أزمة غرينلاند” المستمرة منذ مطلع عام 2026، والتي شهدت تهديدات سابقة من ترامب بفرض تعريفات جمركية على دول أوروبية للضغط من أجل التفاوض على وضع الجزيرة، وبالرغم من “اتفاق إطاري” تم التوصل إليه في دافوس الشهر الماضي لتهدئة الأوضاع، إلا أن تحركات واشنطن الأخيرة، ومنها تعيين حاكم لويزيانا “جيف لاندري” مبعوثاً خاصاً لشؤون غرينلاند، تشير إلى أن الطموحات الأمريكية في المنطقة القطبية الغنية بالمعادن والموارد الاستراتيجية لا تزال قائمة وبقوة.

المثير للاهتمام أن الإعلان عن إرسال المستشفى العائم، الذي صاحبته صورة (يُعتقد أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي) للسفينة “يو إس إن إس ميرسي” (USNS Mercy)، جاء بعد ساعات قليلة من قيام قيادة القوات القطبية الدنماركية بعملية إخلاء طبي طارئة لأحد أفراد طاقم غواصة أمريكية قبالة سواحل نووك، وهو ما دفع مراقبين للتساؤل عما إذا كان ترامب قد استغل هذا الحادث لتبرير تدخله الطبي، في حين وصفت كوبنهاجن هذا النمط من التعامل بأنه أصبح “الواقع الجديد” في السياسة الدولية المتقلبة.

Exit mobile version