الأخبار
أخر الأخبار

تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي: أغلبية شعبية تدعم الدولة الفلسطينية والتعاطف يبلغ “نقطة التكافؤ” التاريخية

واشنطن – متابعة الوعل اليمني 

 في مؤشر لافت على تغير المزاج السياسي داخل الولايات المتحدة، أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة “غالوب” أن 57% من الأمريكيين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، في تحول يعكس تصاعد التعاطف مع الفلسطينيين وتراجع الفجوة التقليدية في الدعم لصالح إسرائيل.

وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أُجري عبر الهاتف وشمل 1001 أمريكي خلال الفترة من 2 إلى 16 فبراير/شباط، فإن 28% عارضوا فكرة قيام دولة فلسطينية، فيما لم يُبدِ 15% رأياً محدداً، ما يشير إلى وجود أغلبية واضحة تدعم حل الدولتين على المستوى الشعبي الأمريكي.

تعاطف يميل للفلسطينيين لأول مرة

وفي سابقة منذ بدء قياس هذه المؤشرات عام 2001، أظهر الاستطلاع تقارباً غير مسبوق في نسب التعاطف، إذ قال 41% من المستطلعة آراؤهم إن تعاطفهم يميل أكثر إلى الفلسطينيين، مقابل 36% أعربوا عن تعاطف أكبر مع الإسرائيليين. ورغم أن الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4 نقاط مئوية، فإنه يعكس تحولاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، حين بلغت نسبة المتعاطفين مع إسرائيل 46% مقابل 33% مع الفلسطينيين.

ويؤكد معدّو الاستطلاع أن هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ تدريجياً قبل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتسارع خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أعادت تشكيل نظرة قطاعات واسعة من الأمريكيين إلى الصراع.

انقسام حزبي واضح

وعلى مستوى الانتماء الحزبي، برزت فروقات حادة في المواقف. فقد أيد 77% من الديمقراطيين إقامة دولة فلسطينية، مقابل 57% من المستقلين، و33% فقط من الجمهوريين.

كما أعرب 65% من الديمقراطيين عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 17% مع إسرائيل، في استمرار لاتجاه تصاعدي بدأ منذ عام 2017، وتحول بوضوح منذ عام 2023 لصالح الفلسطينيين. ويُعد هذا تغيراً جذرياً مقارنة بعام 2016، حين كان نحو نصف الديمقراطيين يميلون لإسرائيل مقابل ربع فقط لفلسطين.

في المقابل، لا يزال الجمهوريون الأكثر دعماً لإسرائيل، إذ قال 70% منهم إنهم يتعاطفون معها مقابل 13% مع الفلسطينيين. غير أن هذه النسبة سجلت تراجعاً بمقدار 10 نقاط مقارنة بعام 2024، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2004.

أما المستقلون، فقد لعبوا دوراً محورياً في هذا التحول؛ إذ أعرب 41% منهم عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 30% مع إسرائيل، بينما كانت النسب في السنوات الماضية تميل لصالح إسرائيل بواقع 42% مقابل 34% لفلسطين.

فجوة جيلية تتسع

ومن اللافت أن التحول شمل مختلف الفئات العمرية، مع بروز فجوة واضحة بين الأجيال. ففي الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً، عبّر 53% عن تعاطفهم مع الفلسطينيين مقابل 23% مع إسرائيل، وهي أدنى نسبة دعم لإسرائيل تُسجل بين الشباب، وللمرة الأولى تعلن الأغلبية في هذه الفئة انحيازاً واضحاً للفلسطينيين.

وفي الفئة العمرية من 35 إلى 54 عاماً، قال 46% إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 28% مع إسرائيل، بعدما كانت الكفة تميل العام الماضي لصالح إسرائيل بنسبة 45% مقابل 33% لفلسطين.

أما من هم في سن 55 عاماً فما فوق، فرغم استمرار ميلهم الأكبر لإسرائيل بنسبة 49% مقابل 31% لفلسطين، فإن نسبة المتعاطفين مع إسرائيل في هذه الفئة انخفضت إلى ما دون النصف لأول مرة منذ عام 2005.

تراجع الصورة الإيجابية لإسرائيل

وعلى صعيد الصورة العامة، أظهرت النتائج تراجع النظرة الإيجابية لإسرائيل خلال العام الأخير، إذ قال 46% إنهم ينظرون إليها بإيجابية، مقابل 37% لفلسطين. وبين المستقلين، بلغت النظرة الإيجابية للطرفين 41% لكل منهما، مع انخفاض 6 نقاط في صورة إسرائيل وارتفاع 10 نقاط لصالح فلسطين خلال عام واحد.

وفي أوساط الديمقراطيين، تفوقت النظرة الإيجابية تجاه فلسطين منذ عام 2025، حيث نظر 48% منهم بإيجابية إلى فلسطين مقابل 34% لإسرائيل. أما الجمهوريون، فأعرب 69% منهم عن نظرة إيجابية لإسرائيل، رغم تسجيل انخفاض قدره 15 نقطة مقارنة بعام 2025.

دلالات سياسية وإنسانية

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس إعادة تقييم متزايدة داخل المجتمع الأمريكي لدور واشنطن في الصراع، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في غزة وما خلّفته من تداعيات إنسانية واسعة. كما يشير إلى أن القضية الفلسطينية باتت أكثر حضوراً في النقاشات الداخلية الأمريكية، سواء في أوساط الشباب أو داخل الحزب الديمقراطي والمستقلين.

وفي هذا السياق، قال بينيديكت فيجرز، كاتب الأخبار العالمية في “غالوب”، إن الوصول إلى حالة تكافؤ في التعاطف بين الطرفين “أمر لافت للنظر حقاً”، مضيفاً أن الفجوة الكبيرة التي استمرت لعقود “أُغلقت بالكامل خلال سنوات قليلة”.

وبينما لا يزال المشهد السياسي الأمريكي يشهد انقساماً حزبياً حاداً بشأن الصراع، فإن الأرقام الجديدة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو دعم حل الدولتين وتعاطفاً إنسانياً متزايداً مع الفلسطينيين، ما قد تكون له تداعيات بعيدة المدى على طبيعة النقاش العام والسياسة الخارجية الأمريكية في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى