قدم الباحث ورئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، ماجد المذحجي، في مقابلة مفصلة مع مجلة “ليبوينت” (Le Point) الفرنسية، قراءة شاملة ومعمقة للدور العملياتي والسياسي لجماعة الحوثي في خارطة الصراع الإقليمي الراهن، مؤكداً في استهلال حديثه أن انخراط الجماعة في الحرب وضرب إسرائيل لم يكن مفاجئاً، بل كان رداً متوقعاً يندرج ضمن ما أسماه “الإدارة العملياتية” لـ “محور المقاومة” التي يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر، مشيراً إلى أن القرار النهائي في الجماعة، رغم وجود تباينات داخلية في الحسابات، يظل بيد القيادة العليا وتحديداً عبد الملك الحوثي، نظراً لالتزامه الأيديولوجي العميق بالصراع في أبعاده الجهادية.
وحول توقيت التدخل الذي جاء بعد شهر من أحداث السابع من أكتوبر، أوضح المذحجي أن هذا التأخير كان نهجاً متعمداً من المحور لإدارة إيقاع المعركة وتوزيع الأدوار، مرجعاً ذلك إلى عاملين: الأول هو تخفيف الضغوط العسكرية المتزايدة على طهران وحزب الله، والثاني هو التحسب لتطورات عسكرية أوسع قد تشمل عمليات برية أو مساعٍ لتحييد الضغط الإيراني في مضيق هرمز.
وفي تحليله لأهداف الحوثيين من هذه الحرب، ذكر المذحجي أن تفعيل الجبهة اليمنية يهدف إلى توليد ضغط مركب في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وعلى إسرائيل في آن واحد، مرسلاً رسائل سياسية وعسكرية بأن المحور قادر على توسيع نطاق الصراع، وإجبار إسرائيل والولايات المتحدة على إعادة تخصيص مواردهما العسكرية لمواجهة قيد عملياتي جديد، فضلاً عن تهديد استقرار تدفقات التجارة والطاقة العالمية عبر البحر الأحمر.
وجزم المذحجي بامتلاك الحوثيين قدرة فعلية على تعطيل أو إغلاق مضيق باب المندب بشكل كبير، طالما حافظوا على تواجدهم العسكري على طول الساحل الغربي لليمن وفي الجزر الاستراتيجية المجاورة، موضحاً أنهم يستخدمون وسائل “بسيطة نسبياً” لكنها عالية التأثير مثل الألغام البحرية، السفن غير المأهولة، المسيرات، والزوارق الهجومية السريعة، مؤكداً أن هذا التهديد سيظل قائماً ما لم يتم تنفيذ عملية برية كبيرة تدفعهم خارج تلك المواقع الحساسة.
وبالنسبة لفاعلية الصواريخ الحوثية تجاه إسرائيل، قلل المذحجي من أهمية الأضرار المادية المباشرة بسبب المسافة الجغرافية الشاسعة، لكنه أكد على أهميتها الوظيفية في تشتيت وإرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية لفتح ثغرات لضربات أكثر فعالية من إيران أو حزب الله، بالإضافة إلى ممارسة ضغط اقتصادي عبر استهداف ميناء إيلات، وإجبار تل أبيب على تحويل جزء من مواردها العسكرية التي كانت مخصصة للجبهات الشمالية نحو الجبهة اليمنية، وهو ما اعتبره تطوراً غير مواتٍ لإسرائيل.
وفيما يخص التبعية لإيران، وصف المذحجي العلاقة بأنها “عضوية ومتشابكة بعمق” رغم التمايز العقائدي، حيث أن الحوثيين لا يتبعون المرشد الأعلى دينيًا بمفهوم “الاثني عشرية” كما هو حال حزب الله، إلا أن الدولة الإيرانية كانت العامل الحاسم في نشوء وتطور هيكلهم السياسي والعسكري والأمني، مؤكداً أن الجماعة لا تتخذ قرارات استراتيجية كبرى تتعلق بالحرب والسلام دون تنسيق معمق مع طهران، وأن مشاركتهم الحالية لا تخدم مصلحة وطنية يمنية مباشرة بقدر ما تستجيب للاحتياجات الاستراتيجية الإيرانية.
ورفض المذحجي توصيف الحوثيين كـ “بديل” لحزب الله، كون الأخير امتداداً مباشراً للحرس الثوري، لكنه اعتبر الحوثيين اليوم “الورقة الإقليمية الأهم” لإيران، والأكثر قدرة على الصمود وإحداث تأثير واسع النطاق نظراً لموقعهم الجغرافي الذي يهدد الخليج والممرات المائية الدولية، مما يمنحهم قيمة استراتيجية مضافة تتجاوز في بعض جوانبها الأوراق الإيرانية الأخرى.
وحول أثر الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، أشار المذحجي إلى أن تأثيرها على البنية التحتية كان ملحوظاً ولكنه “قابل للعكس”، مفسراً ذلك بنجاح إيران في زيادة حجم وتعقيد تهريب الأسلحة للجماعة في ظل غياب رقابة بحرية مستمرة وفعالة، مما مكنهم من تعويض خسائرهم باستمرار، في حين اعتبر أن الضربات التي تستهدف القيادات الأمنية والسياسية العليا هي الأكثر تأثيراً وديمومة على هيكل اتخاذ القرار.
واختتم المذحجي المقابلة بالتأكيد على أن احتواء الحوثيين يتطلب مقاربة تتجاوز الضربات الجوية، وتعتمد على “جهد بري محلي” مدعوم دولياً لتقليص قدرتهم على الحكم والعمل العسكري، محذراً من أن توطين الجماعة لتقنيات إنتاج الصواريخ والمسيرات بالتنسيق مع إيران يمنحهم قدرة عالية على الاستمرار وإعادة التوليد العسكري رغم الحملات المكثفة.

طبيب يصف مستشفى الثورة بصنعاء بأنه يعيش «مستقبلاً مجهولاً» وسط تدهور حاد واحتجاجات طبية متصاعدة
حشود جماهيرية في المخا تندد بالهجمات الإيرانية وتؤكد التضامن مع السعودية ودول المنطقة
مراسم تسليم واستلام في إدارة أمن مديرية الحصين وتعيين “الحميقي” مساعداً لمدير أمن الضالع
جميلة رجاء تؤدي اليمين كأول امرأة سفيرة لليمن في واشنطن