
مقدمة
يتحدث هذا النص عن “زلزال الرجال” الحقيقي، وهو محنة “الجيب الفاضي” للرجل الحر المسؤول. هي ليست مجرد أزمة مادية، بل ضغط نفسي واختبار للكرامة والمبادئ في مواجهة فواتير الحياة والتزامات الأسرة، وكيف ينجلي هذا الهم بالصبر، السعي، وحسن التدبير الإلهي.
فواتير الرجولة وأزمة الجيب الفاضي
لكل راجل زلزال، وزلزال الراجل على مقامه؛ في رجالة زلزالها ثمانية ريختر وتسعة ريختر، وفي رجالة على قدها توابع بتهدها. والراجل الحر ظهره مفرود بالسيرة الحلوة والقلب النظيف، وقبلهم ستر ربك وتوفيقه. بس هيفضل الجيب الفاضي بالنسبة للراجل الحر أزمة نفسية كبيرة. لبعض الناس بتبقى أزمة مادية بس، لكن للراجل المسؤول الحر بتكون أزمة نفسية. ليه؟ حضرتك عارف الفواتير؛ فواتير الرجولة وفواتير كونك راجل مسؤول قوام على أهل بيتك، كل دي فواتير عايزة حاجات كتير على رأسها الفلوس. والجيب الفاضي يوجع ويكسر ويزعل.
الاستعاذة النبوية من القهر والفقر
سيدي وسيدك عليه وعلى آله الصلاة والسلام استعاذ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». دعاء متفصل على وجع الراجل الشريف الحر. والجيب الفاضي عمره ما كان عار ولا حاجة تكسف، إلا لو كنا بنداري بالفلوس نقصنا، لكن برضه الجيب الفاضي مش شرف، ما كانش النبي عليه وعلى آله استعاذ منه. هو مأزق نفسي سببه إنه مهموم بمسؤوليات والتزامات، والحاجة كسرة نفس ممكن توصل تحت الضغط لكسرة عين، ربنا يعافينا.
حكاية الحاج عبد الغني والدرس الأول
أنا ابن ناس غلابة، ربوني على إن “التفاح الأمريكاني” مالناش دعوة بيه. كبرت وعيني مليانة، وربك سبحانه فرد طولي ووفقني، مسكت قرشين وركبت عربية ورحت مكتبي، بيبدل سبحانه الأحوال. فامتحني الظاهر امتحان الجيب الفاضي. رحت للحاج عبد الغني، أبويا الروحي، في مطعمه في الدقي. شاف وشي وعرفني، عرض عليّ فلوس فرفضت، قلت له: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ}. قام فرش المصليات في المطعم وصلينا، ودخل علينا الشيخ محمد جبريل، وقالي الحاج عبد الغني: “صلي العشاء ورا شيخك وادعي، وإلا تبقى المشكلة عندك”.
نصيحة الاستلاف والتحرك من السكون
الحاج عبد الغني سألني عن مصاريفي وعن تمن عربيتي، وقالي: “خد الفلوس دي عربون للعربية، وما أشوفش خلقتك قبل ست شهور، تشقى زي خلق الله، تفكر تريح بالك من الهم والإيجار”. رحت ورجعت، قالي: “استلف يابا”. قلت له مستحيل، أمي ربتني إن مدة الإيد ذل ومهانة. قال لي: “غلط، استلف مليمين يسمحولك تفكر، يسمحولك ما تهربش لورا خوفاً، قوم شوف حد يسلفك ودور على حل”.
المحنة غربال والرسائل الربانية
خدت بنصيحة الحاج عبد الغني وأخويا أيمن صالح، وعشت سنين شفت فيهم كل حاجة. بس المحنة عرفتني الناس الأصيلة. صاحبة الشقة بعتت لي رسالة: “احنا مسافرين ومش محتاجين الإيجار، حضرتك كل فترة حط كام شهر في الحساب”. دي كانت رسالة بتقول إن “المحنة غربال”، الساقط منه ما يشغلكش، الجواهر هي اللي باقية. ومراتي الست الأصيلة اللي خبت على أهلي عشان ما يحسوش بوجعي، دي نعمة كبيرة.
العودة من الانكسار ونقطة النور
في عز الأزمة، أصحابي زي محمد الهجان ومؤمن ومحمد هشام، فضلوا يسندوا فيا. محمد هشام قالي: “أنت كتبك علمت أجيال، لو عملت فيديوهات هتقعدنا كلنا في بيوتنا”. كنت مكسور ومش واثق في نفسي، زي طيار طيارته ما فيهاش بنزين. بس ربنا بعت لي الأستاذ عماد العدلي، رحت ندوة في السويس، وهناك هشام ساعدني أسجل فيديوهات ونشرها على صفحته، وبدأت الدنيا تفتح تاني؛ عقد كتبي في أوروبا، ومقالات، ورجعت الفلوس لأصحابي اللي أنكروا أصلاً إنهم سلفوني.
خلاصة المحنة والرضا بالمدبر
الجيب الفاضي محنة زي المرض، والراجل بيوجعه تقصيره. محنة بتكتشف بيها حقيقة الأشياء وطبيعة الرزق. يا بختك لو عرفتك إن أغنى الناس هو اللي اعتبر خزنته في السماء. سبحانه اللي بيقدر يفيدك بجوعك عشان تمسح المراية وتشوف صح، وبشبعك عشان تحمده. الغني فعلاً هو اللي يرتضي إن ربنا سبحانه وتعالى هو رازقه.


كتاب “الأمازيغ والإسلام”.. قصة لقاء غيّر وجه التاريخ
القهوة الممنوعة.. أربع مرات أثارت فيها حبوب البن غضب الحكام
حقيقة عودة عبلة كامل للشاشة بعد 8 سنوات.. هل نراها في رمضان 2026؟
نجم الراب البريطاني العالمي سنترال سي يُعلن إسلامه ويغير اسمه