أثار عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية بعد إلقائه خطاباً مؤثراً استلهم فيه معاني “الهجرة النبوية” للدفاع عن تدفق المهاجرين إلى المدينة، معتبراً أن التاريخ الإسلامي قدم نموذجاً إنسانياً فريداً في استيعاب الوافدين الجدد وتوفير الأمان لهم، وهو ما يجب أن تستلهمه المدن الكبرى في مواجهة أزمات اللجوء المعاصرة.
وأوضح ممداني، الذي يُعد أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، أن قصة هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة المنورة ليست مجرد حدث ديني، بل هي “وثيقة حقوقية” جسدت مفهوم المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، مشدداً على أن “الأنصار” في المدينة لم يكتفوا بفتح أبوابهم، بل شاركوا المهاجرين مواردهم وبنوا معاً مجتمعاً قائماً على التعددية والعدل، وهو النموذج الذي يطمح لتطبيقه في نيويورك كمدينة تحتضن الجميع.
وفي خطابه الذي ألقاه أمام حشد من الناشطين والحقوقيين، انتقد ممداني السياسات التي تحاول تصوير المهاجرين كعبء اقتصادي، مشيراً إلى أن الروح التي سادت في “يثرب” عند استقبال المهاجرين هي ذاتها الروح التي جعلت من نيويورك عاصمة اقتصادية للعالم بفضل مجهودات الوافدين من كل حدب وصوب، وأكد أن الدفاع عن حقوق المهاجرين هو التزام أخلاقي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، تماماً كما كان استقبال المهاجرين واجباً إنسانياً في فجر الإسلام.
كما شدد العمدة على ضرورة توفير الخدمات الأساسية من سكن ورعاية صحية وفرص عمل للقادمين الجدد، معتبراً أن “دستور المدينة” والوثائق التي نظمت الحياة في المدينة المنورة كانت تضمن الحقوق لكل من يعيش على أرضها بغض النظر عن خلفيته، ودعا ممداني سكان نيويورك إلى لعب دور “الأنصار” في العصر الحديث عبر إظهار التضامن والترحيب، ورفض خطاب الكراهية الذي يغذي الانقسام داخل المجتمع.
وختم ممداني حديثه بالتأكيد على أن نيويورك ستظل “مدينة ملاذ”، وأن استشهاده بالقيم الدينية والإنسانية للهجرة النبوية يهدف إلى تذكير العالم بأن الحل للأزمات الكبرى يكمن في “الكرامة الإنسانية” وليس في بناء الجدران، مؤكداً أن إرث الهجرة هو إرث عالمي يعلمنا أن الانتقال من أجل الحرية والأمان هو حق مقدس يجب حمايته بكافة الوسائل القانونية والسياسية.

غزة بعد الهدنة: 1620 خرقًا إسرائيليًا ودماء مدنية تكشف فشل الضمانات الدولية
هل يسعى نتنياهو لمحو ختم ‘دولة فلسطين’ في معبر رفح؟
إندونيسيا إلى غزة: أول قوة أجنبية ومهام مجهولة
شريكة إبستين ترفض الإدلاء بشهادتها قبل الحصول على عفو رئاسي