سكان فيتنام وآسيا يرصدون اقتراناً نادراً للهلال والكواكب لن يشهده العالم مجدداً قبل قرن

شهد سكان فيتنام وعدد من دول شرق وجنوب شرق آسيا، مساء اليوم الخميس، ظاهرة فلكية استثنائية وصفت بأنها “لوحة سماوية تاريخية”، حيث تزامن ظهور هلال شهر “تيت” (رأس السنة القمرية الجديدة) في يومه الثالث مع اصطفاف نادر لعدة كواكب شملت الزهرة والمشتري والمريخ في رقعة ضيقة من السماء، مما خلق مشهداً بصرياً مذهلاً لم يتكرر بهذا الوضوح وهذا الترتيب منذ عقود طويلة.

وأكد خبراء الفلك أن هذه الهندسة الكونية الدقيقة لن تتكرر مرة أخرى بنفس المعايير والحجم الظاهري حتى عام 2132، مما جعلها حدثاً لا يتكرر إلا مرة واحدة في العمر بالنسبة للكثيرين.

وبدأت الظاهرة بالظهور بوضوح فوق أفق العاصمة الفيتنامية هانوي ومدينة هو تشي منه مع غروب الشمس، حيث ظهر الهلال رقيقاً ولامعاً وإلى جواره كوكب الزهرة الذي بدا كألمع نقطة في السماء، يليه كوكب المشتري بضوئه الذهبي المستقر، بينما أضاف كوكب المريخ بمسحته الضاربة إلى الحمرة لمسة جمالية فريدة على المشهد، وقد ساعدت الظروف الجوية الصافية في أجزاء واسعة من آسيا، بما في ذلك تايلاند وماليزيا وإندونيسيا، الهواة والمصورين على التقاط صور فائقة الدقة لهذا الاقتران المتعدد الذي يجمع بين قمر السنة الجديدة وأكبر كواكب المجموعة الشمسية.

وعلى الصعيد العلمي، أوضحت الجمعيات الفلكية أن ما يميز هذا الحدث هو “الاقتران الكتلي” حيث اقتربت الأجرام السماوية من بعضها البعض من وجهة نظر الراصد على الأرض لتبدو وكأنها عقد من اللؤلؤ يزين السماء، ورغم أن الكواكب تبعد عن بعضها ملايين الكيلومترات في الواقع، إلا أن اصطفافها على خط رؤية واحد مع القمر في بداية السنة القمرية أعطى رمزية ثقافية وروحية كبيرة لسكان المنطقة، خاصة في فيتنام حيث يُنظر إلى مثل هذه الظواهر في بداية العام الجديد كإشارة على “التناغم الكوني” والازدهار.

وقد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بصور وفيديوهات وثقت الحدث من مختلف المدن الآسيوية، فيما نظمت مراكز العلوم والجامعات في هانوي وبانكوك جلسات رصد جماعية باستخدام التلسكوبات لتمكين الجمهور من رؤية تفاصيل تضاريس القمر وأقمار المشتري بجانب هذا الاصطفاف النادر.

وأشار الباحثون إلى أن الحسابات الفلكية الدقيقة تؤكد أن المدارات الكوكبية لن تتقاطع مع دورة القمر بهذا الشكل الزاوي القريب جداً إلا بعد مرور أكثر من قرن من الآن، مما يجعل من ليلة 19 فبراير 2026 محطة رئيسية في التقويم الفلكي العالمي لهذا القرن.

Exit mobile version