غزة تحت ضغط الطاقة: أسعار الكهرباء تقفز والوقود شحيح بفعل القيود

غزة – الوعل اليمني

تتفاقم أزمة الطاقة في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الكهرباء وشح الوقود، ما يثقل كاهل السكان ويضاعف من معاناتهم اليومية في ظل حرب مستمرة وانهيار شبه كامل للبنية التحتية.

ويعتمد سكان القطاع بشكل أساسي على المولدات التجارية كمصدر بديل للكهرباء، بعد تدمير شبكة الكهرباء العامة خلال الحرب، إلا أن هذا البديل بات مكلفاً إلى حد غير مسبوق، حيث ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من نحو 2.5 شيكل قبل الحرب إلى ما بين 20 و30 شيكلاً حالياً، أي ما يقارب عشرة أضعاف، وهو ما يفوق قدرة غالبية الأسر على السداد في ظل انعدام الدخل وتوقف الرواتب.

في المقابل، لم يكن واقع غاز الطهي أفضل حالاً، إذ يواجه السكان نقصاً حاداً في الإمدادات، ما دفعهم إلى اللجوء لاستخدام الأخشاب وبقايا الركام لإشعال النار، في مشهد بات مألوفاً في مخيمات النزوح ومناطق مختلفة من القطاع.

وفي هذا السياق، يقول عبد الله جمال، وهو شاب يعمل في فرن تقليدي يعتمد على الحطب، إن أزمة الغاز الممتدة منذ أكثر من عامين أجبرت الكثيرين على البحث عن بدائل لتأمين الخبز والطعام، مشيراً إلى أن الكميات المحدودة التي تدخل القطاع تدفع السكان إلى تقنين استخدامها خشية انقطاعها بشكل مفاجئ.

ورغم سماح الاحتلال بإدخال كميات محدودة من الوقود والغاز منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هذه الكميات لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المطلوب، حيث تشير بيانات رسمية إلى أن ما دخل القطاع لا يتجاوز 14.7% من الكميات المتفق عليها ضمن البروتوكول الإنساني.

ووفق الإحصاءات، فقد سُمح بدخول 1190 شاحنة وقود فقط من أصل 8050 شاحنة كان يفترض دخولها خلال 161 يوماً، بواقع 50 شاحنة يومياً، الأمر الذي يفسر استمرار الأزمة وتفاقمها.

بدوره، أوضح مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة إياد الشوربجي أن القطاع يحتاج شهرياً إلى ما بين 350 و400 شاحنة غاز بحمولة تصل إلى 8000 طن، إضافة إلى نحو 15 مليون لتر من السولار و2.5 مليون لتر من البنزين، في حين لا تتجاوز الكميات الواردة حالياً 100 شاحنة غاز شهرياً، إلى جانب كميات محدودة من الوقود.

وأضاف أن معظم الوقود المتوفر يتم تخصيصه للقطاعات الحيوية كالصحة والخدمات، فيما لا تصل إلى السوق سوى كميات تجارية ضئيلة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير ويحد من قدرة المواطنين على الحصول عليها.

وعلى صعيد آخر، انعكست أزمة الوقود بشكل مباشر على قطاع النقل، حيث ارتفعت أسعار السولار إلى مستويات قياسية، تجاوزت في بعض الفترات 90 شيكلاً للتر الواحد، قبل أن تنخفض نسبياً مع دخول كميات محدودة، لكنها لا تزال تسجل نحو ثلاثة أضعاف سعرها قبل الحرب.

كما أثرت هذه الأزمة على حركة التنقل بين المحافظات، في ظل ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة توفير الوقود، ما ساهم في زيادة عزلة المناطق وقطع أوصال القطاع.

أما على مستوى الأسر، فقد تقلصت حصة الغاز بشكل كبير، إذ تحصل الأسرة حالياً على أسطوانة بسعة 8 كيلوغرامات كل شهرين أو ثلاثة أشهر في أفضل الأحوال، مقارنة بمعدل استهلاك كان يبلغ 12 كيلوغراماً كل 25 يوماً قبل الحرب.

ويعزو مختصون هذا الارتفاع في الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة تكاليف النقل والتنسيق، إلى جانب شح الكميات الواردة وارتفاع الطلب، فضلاً عن القيود المفروضة على المعابر التي تتحكم في تدفق الوقود إلى القطاع.

وفي ظل هذه الظروف، تتوقف العديد من المنشآت الاقتصادية والخدمية كلياً أو جزئياً، بينما يواصل السكان البحث عن حلول بديلة للبقاء، رغم محدودية الإمكانات.

وفي المحصلة، يبقى تحسن واقع الطاقة في غزة مرهوناً بمدى فتح المعابر والسماح بإدخال الكميات الكافية من الوقود والغاز، في وقت يواصل فيه السكان التكيف مع واقع قاسٍ يطال مختلف تفاصيل حياتهم اليومية.

Exit mobile version