أثار الحراك الدبلوماسي الأخير والتهديدات الأمريكية بالاستحواذ على جزيرة “غرينلاند” التابعة للدنمارك أزمة دولية غير مسبوقة، امتدت شظاياها لتضرب قلب القطاع الرياضي العالمي.
فقد لوحت قوى كبرى، في مقدمتها فرنسا وألمانيا، بإمكانية مقاطعة كأس العالم 2026 المقرر إقامته في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، رداً على الضغوط والرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الدول الرافضة لخططها التوسعية في القطب الشمالي.
هذه التطورات جعلت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في حالة تأهب قصوى، حيث يخشى المسؤولون الرياضيون من تحول المونديال القادم إلى ساحة صراع سياسي قد يؤدي إلى غياب ثمانية من أقوى المنتخبات الأوروبية التي حصدت تاريخياً أكثر من نصف ألقاب البطولة.
في باريس، دعا النائب الفرنسي إريك كوكيريل علانية إلى إعادة النظر في استضافة الولايات المتحدة للبطولة، مقترحاً قصر المنافسات على المكسيك وكندا فقط، تعبيراً عن رفض بلاده لما وصفه بـ “انتهاك القانون الدولي وتهديد الجيران”.
ورغم أن وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، صرحت بأنه لا توجد نية “رسمية” حالية للمقاطعة، إلا أنها تركت الباب موارباً بتأكيدها على أن الوزارة “لا تستبق ما قد يحدث لاحقاً”، خاصة مع تصاعد الأصوات السياسية المطالبة بموقف أخلاقي حازم.
وفي موازاة ذلك، شهدت ألمانيا تحركات مشابهة؛ حيث اقترح الساسة الألمان المقاطعة كـ “خيار أخير” لإرغام واشنطن على التراجع، وسط استطلاعات رأي أظهرت أن نحو 47% من الشارع الألماني يؤيدون فكرة الانسحاب من المونديال إذا ما تم ضم جرينلاند فعلياً.
تزامن هذا التوتر مع منح الاتحاد الدولي لكرة القدم “جائزة السلام” للرئيس الأمريكي، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها “تسييس صارخ” للرياضة زاد من اشتعال الغضب الأوروبي.
وقد بدأت بالفعل نقاشات غير رسمية بين رؤساء الاتحادات الوطنية الأوروبية على هامش مناسبات كروية في بودابست لتنسيق رد موحد، حيث يرى البعض أن العدوان العسكري المحتمل أو الضم القسري للجزيرة سيكون بمثابة “نقطة اللاعودة” التي ستقود حتماً إلى مقاطعة تقودها (اليويفا).
هذا الضغط الجماعي يهدف إلى ضرب أحد أهم المشاريع التي يروج لها الرئيس الأمريكي باعتبارها نجاحاً وطنياً، مما يضع الصداقة الوثيقة بين رئيس الفيفا والبيت الأبيض في اختبار حقيقي أمام وحدة القارة العجوز.
على الجانب الآخر، تسبب هذا “الزلزال السياسي” في حالة من الإرباك للخطط التسويقية واللوجستية للبطولة، حيث يمثل غياب منتخبات بحجم فرنسا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا كارثة اقتصادية للفيفا والجهات الراعية.
وفي حين تصر واشنطن على ربط ملف غرينلاند بالأمن القومي وحلف الناتو، يرى حلفاؤها الأوروبيون أن استخدام الرياضة والرسوم الجمركية كأدوات للضغط هو تقويض لأسس التحالف الغربي.
ومع بقاء أقل من ستة أشهر على انطلاق المونديال، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت الدبلوماسية الرياضية ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم أن مونديال 2026 سيكون النسخة الأولى التي تشهد غياباً جماعياً لعمالقة الكرة الأوروبية لأسباب سياسية بحتة.

مقتل شخصين وشلل تام في الملاحة.. إعصار “هاري” يضرب أثينا ويخلف أضراراً جسيمة
السلطات السورية تتسلم سجن “الأقطان” بريف الرقة رسمياً من قوات قسد
واشنطن تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية وتوقف تمويلها
الإمارات تُوقِف محطتي الطاقة الشمسية في عدن وشبوة “عن بُعد”.. ووزارة الكهرباء تطالب بإعادة التشغيل “فورا”