فنلندا تُتوج “ملكة للسعادة” للعام التاسع.. والسعودية تسجل قفزة تاريخية بـ 10 مراكز

أظهر “تقرير السعادة العالمي” لعام 2026، الصادر برعاية الأمم المتحدة، استمرار تربع فنلندا على عرش القائمة كأكثر دول العالم سعادة للعام التاسع على التوالي، حيث عززت هلسنكي مكانتها بفضل مؤشرات قوية تتعلق بالدعم الاجتماعي، الحرية الشخصية، وانخفاض مستويات الفساد، بالإضافة إلى كفاءة النظام الرعوي الذي يضمن رفاهية المواطنين حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

وقد اعتمد التقرير في تصنيفه لفنلندا على استطلاعات رأي شملت الرضا عن الحياة، وتوازن بيئة العمل، والقرب من الطبيعة، وهي عوامل جعلت الفجوة بينها وبين أقرب منافسيها في دول الشمال الأوروبي تتسع بشكل ملحوظ هذا العام.

وفي تحول استراتيجي لافت ضمن القائمة، سجلت المملكة العربية السعودية واحدة من أعلى قفزات التقدم في المؤشر، حيث صعدت 10 مراكز كاملة لتستقر في المرتبة الـ 15 عالمياً، وهو ما يعكس التأثير المباشر لبرامج جودة الحياة المنبثقة عن رؤية 2030.

وأشار المحللون إلى أن هذا التقدم لم يأتِ فقط من واقع النمو الاقتصادي، بل كان مدفوعاً بتحسينات جذرية في قطاعات الترفيه، السياحة، التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، مما انعكس إيجاباً على تقييم المواطنين والمقيمين لمستوى معيشتهم وتفاؤلهم بالمستقبل.

كما أوضح التقرير أن التقدم السعودي برز بشكل خاص في فئة “الشباب”، حيث أظهرت البيانات أن الفئات العمرية تحت سن 30 في المملكة سجلت مستويات رضا تضاهي نظيراتها في الدول العشر الأولى، وهو ما يفسره الخبراء بتوفر الفرص الوظيفية الجديدة وتطور المشهد الثقافي والرياضي.

وفي المقابل، شهدت القائمة تراجعاً نسبياً لبعض القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا اللتين خرجتا من قائمة العشرين الأوائل، نتيجة تزايد القلق بشأن الاستقرار الاجتماعي والتضخم، مما يبرز تفوق النموذج الذي يجمع بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي النفسي.

وعلى الصعيد العالمي العام، كشف تقرير عام 2026 عن اتساع فجوة السعادة بين الأجيال في بعض المناطق وضيقها في مناطق أخرى، حيث استمرت الدول الاسكندنافية (الدنمارك وآيسلندا والسويد) في ملاحقة فنلندا في الصدارة، بينما تذيلت القائمة الدول التي تعاني من صراعات مسلحة أو أزمات اقتصادية حادة.

وشدد القائمون على التقرير أن “السعادة” باتت معياراً أساسياً تلجأ إليه الحكومات لتقييم نجاح سياساتها العامة بعيداً عن أرقام الناتج المحلي الإجمالي التقليدية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بنتائج هذا المؤشر السنوي.

Exit mobile version