بقلم: حسن الدولة
تحت هذا العنوان كتب الصحفي المخضرم الأستاذ أحمد ناصر الشريف مقالة نشرت في صحيفة 26 سبتمبر، العدد (2444)، الصادر يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 2026م، متناولًا فيه ذكرى انتقال ما عُرف بثورات الربيع العربي إلى اليمن، ومقدّما قراءة سياسية وزمنية دقيقة لمسار تلك الأحداث منذ شرارتها الأولى في تونس، حين أقدم المواطن محمد البوعزيزي على إحراق نفسه أواخر ديسمبر 2010م احتجاجا على الظلم والإهانة، في واقعة فجّرت الغضب الشعبي وأسقطت نظام زين العابدين بن علي، لتتدحرج بعدها كرة الثلج سريعا نحو مصر واليمن وليبيا. وقد أصاب الكاتب حين خلص إلى أن تلك الثورات استهدفت أنظمة جمهورية كانت قد تحولت عمليا إلى أنظمة وراثية “جملكية”، لا تختلف عن الملكيات إلا في الشكل والتسمية.
أولا، يُحسب للمقال رصده الدقيق للحالة اليمنية قبيل 2011م، حيث كان النظام السابق منشغلا بإعادة إنتاج سلطته عبر مشاريع التوريث وتصفير العداد والتحضير لانتخابات شكلية، في مقابل معارضة حزبية مأزومة، وشباب عاطل ومهمّش وجد في لحظة الربيع العربي فرصة تاريخية للتغيير. وقد نجح الكاتب في توصيف كيفية انتقال الاحتجاجات إلى اليمن، وتعامل السلطة معها، ومحاولتها إجهاضها مبكرا، قبل أن تفاجأ بتحول ساحة الجامعة إلى مركز ثقل للثورة. غير أن جوهر الإشكالية، كما أشار الكاتب بوضوح، لم يكن في ضعف الثورة، بل في الالتفاف عليها من داخل النظام نفسه
ثانيا، يمكن القول إن ثورة 11 فبراير لم تُجهض بثورة مضادة واحدة، بل بثورتين مضادتين متتاليتين. الأولى قادها قادة من صميم النظام السابق، في مقدمتهم اللواء علي محسن الأحمر، متحالفا مع أبناء الشيخ عبدالله الأحمر وحزب الإصلاح، تحت شعار حماية الثورة، بينما جرى في الواقع تحويلها من ثورة شبابية وطنية إلى صراع أجنحة داخل السلطة، وعسكرتها وتسييسها حزبيا، وهو ما أفقدها بريقها وزخمها الشعبي. أما الثورة المضادة الثانية، فقد قادها الرئيس السابق علي عبدالله صالح نفسه، عبر تحالفه مع أنصار الله، في محاولة انتقامية لإسقاط خصومه – علي محسن وحزب الاصلاح واولاد الشيخ عبدالله الاحمر – والعودة إلى المشهد من جديد، وهو تحالف لم يكن استراتيجيا، وإنما تكتيكيا فرضته الضرورة، وليس امتدادا لمسار الثورة، بل انقلابا عليها، وأدخل البلاد في طور جديد من الصراع الشامل.
ثالثا، وقبل اندلاع الثورة المضادة الثانية، كان اليمنيون قد قطعوا شوطا مهما في المسار السياسي السلمي، تمثل في انتخاب المشير عبدربه منصور هادي رئيسا للجمهورية بتوافق القوى السياسية، وانتخابات بالتزكية، وإقرار المبادرة الخليجية التي صاغها المؤتمر الشعبي العام، والاتفاق على عقد مؤتمر حوار وطني شامل ضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والدينية. وقد استمر المؤتمر ستة أشهر، وخرج بوثيقة تعد من أفضل ما أُنجز في تاريخ اليمن الحديث، من حيث تشخيص جذور الأزمة ورسم معالم بناء الدولة. غير أن هذه المخرجات لم يُكتب لها التنفيذ، إذ جرى الانقلاب عليها لاحقا، وحوصرت العاصمة، وتقدّم أنصار الله بثلاثة مطالب رئيسية تمثلت في تغيير الحكومة، وإلغاء الجرعة المتعلقة برفع أسعار الغاز والمشتقات النفطية، والمطالبة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
وبناءً على تلك المطالب، تم تشكيل حكومة توافقية، وإلغاء الجرعة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة الدستور، وقد تم ذلك بالفعل عبر لجنة متخصصة برئاسة الفقيه الدستوري الأستاذ إسماعيل أحمد محمد الوزير، وعضوية نخبة من أساتذة الجامعات والخبراء الدستوريين ومن أفضل الكفاءات اليمنية. إلا أن هذا المسار السلمي لم يكتمل، إذ جرى الانقلاب عليه بقوة السلاح، وتمت محاصرة منزل الرئيس عبدربه منصور هادي، في حين أعلن الرئيس السابق ملاحقة من أسماهم “الفارين إلى عدن”، وتوعّد بعدم السماح لهم بالفرار إلا عبر منفذ واحد هو البحر الأحمر باتجاه جيبوتي.
وعقب اجتياح المحافظات الجنوبية والشرقية، تدخلت عشر دول فيما سُمي بالتحالف العشري، الذي ظل يتناقص ويتفكك حتى لم يتبقَ منه فعليًا سوى المملكة العربية السعودية. ونتج عن التدخل العشري، ولأول مرة في تاريخ اليمن، اندلاع حربين متزامنتين: حرب داخلية وأخرى خارجية، تحولت معها المدن اليمنية إلى معسكرات، وبات الشعب عالقًا في جنباتها، وتدهورت العلاقة بين الحليفين السابقين المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله، ولا تزال تبعات هاتين الحربين تجر أذيالها الثقيلة حتى اليوم.
الخلاصة أن مقال الأستاذ أحمد ناصر الشريف يمثل شهادة مهمة على مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن المعاصر، ويتميز برصد دقيق لمسار الربيع العربي والثورة اليمنية، غير أن استكمال الصورة يقتضي التأكيد على أن الثورة لم تفشل في ذاتها، بل أُجهضت بفعل ثورات مضادة، ونقض متكرر للعهود والاتفاقات، بدءا من وثيقة العهد والاتفاق عام 1994م، مرورا بالمبادرة الخليجية، وانتهاء بمخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي ذكرى الربيع العربي، تظل الحقيقة الأهم أن الشعوب لم تخطئ حين طالبت بالحرية والكرامة، وإنما أخطأت النخب التي اختطفت تلك المطالب وحوّلتها إلى صراعات سلطة، ولا يزال اليمن يدفع ثمن ذلك حتى اليوم.. وقد تشويه ثورات الربيع العربي ، وفي بلغت الجرأة الى ان يعلن الرئيس السابق ان غرفة العمليات لثورة الحادي عشر من فبراير 2011م المجيدة في تلك ابيب !!! وهناك من قال اطلق تسمية الربيع العبري علىثورة الربيع العربي ، وهم بذلك يقدمون خدمة لعدو الأمة بأنه القادر على تحريك عشرات الملايين من مواطني الشعوب العربية للمطالبة بتغيير الانظمة الإستبدادية، التي حولت الشعوب الى سقط متاع يوثونه لغلمانهم. ورغم انوف اعداء الثورة ستظل ثورة الحادي عشر من فبراير اول ثورة سلمية يشارك فيها الشعب بكل فئاته العمرية خرجوا ينشدون مستقبل افضل، لكن جذور النظام قد تغول فكان قلعه صعبا وتحول حلم شباب الثورة الى سراب بفعل الثورتين المضادتين المذكورة أنفا.

هيومن رايتس ووتش: الحوثيون اعتقلوا تعسفياً أكثر من 20 مسيحياً خلال الأشهر الأخيرة
واشنطن تستعد لـ”مجلس السلام” لغزة
صحف عالمية: ماذا جاء في ملفات إبستين؟ وكيف كانت ردود الفعل العالمية؟
حين يعلو الضجيج… تُختبر صلابة الشراكات