غزة _ الوعل اليمني
كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير حقوقي حديث، عن حصيلة صادمة لحجم المأساة الإنسانية التي تعيشها النساء والفتيات في قطاع غزة، مؤكدة استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، في واحدة من أكثر الإحصاءات إيلامًا التي توثق كلفة الحرب على المدنيين.
وبحسب التقرير، توزعت الحصيلة بين 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، ما يعني أن القطاع شهد مقتل 47 امرأة وفتاة يوميًا على الأقل، أي بمعدل ضحية واحدة كل نصف ساعة تقريبًا، في مشهد يجسد حجم المأساة التي طالت النساء على نحو غير مسبوق.
وفي هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم هيئة الأمم المتحدة للمرأة، صوفيا كالتروب، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، أن هذه الأرقام تعكس ارتفاعًا غير مسبوق في نسبة الوفيات بين النساء والفتيات مقارنة بجولات التصعيد السابقة في غزة، مشيرة إلى أن النسبة الحالية تفوق بكثير ما سُجل خلال حربي 2008-2009 و2014.
ولم تقتصر الكارثة على أعداد الضحايا فحسب، بل أشار التقرير إلى إصابة نحو 11 ألف امرأة وفتاة بإعاقات دائمة نتيجة الجروح البالغة التي تعرضن لها خلال القصف والعمليات العسكرية، ما يعني أن آلاف الناجيات سيواجهن آثار الحرب الجسدية والنفسية مدى الحياة.

علاوة على ذلك، رجحت الهيئة الأممية أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير من المعلن، في ظل استمرار وجود جثامين تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، إلى جانب الانهيار شبه الكامل في أنظمة التوثيق والرصد الصحي داخل القطاع، الأمر الذي يعيق الوصول إلى إحصاءات دقيقة وشاملة.
وعلى صعيد الأوضاع الإنسانية، لفت التقرير إلى أن الحرب دفعت نحو مليون امرأة وفتاة إلى النزوح المتكرر داخل قطاع غزة، في ظروف معيشية بالغة القسوة، بينما تواجه قرابة 790 ألف فلسطينية مستويات حادة وكارثية من انعدام الأمن الغذائي، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وفي موازاة ذلك، أكدت الهيئة أن النساء الناجيات يواجهن أخطارًا يومية مستمرة، تشمل الجوع والتشرد وغياب الخدمات الأساسية، فضلًا عن تحمّل عشرات الآلاف منهن مسؤولية إعالة أسرهن بعد فقدان الأزواج والمعيلين، في ظل انعدام مصادر الدخل والمساعدات الكافية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار خلال تشرين الأول/أكتوبر 2025، أظهر التقرير أن التهديدات لم تتوقف، إذ وثقت الجهات الصحية في غزة استمرار سقوط الضحايا خلال الأشهر الستة الأخيرة، مع تسجيل مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ما يؤكد هشاشة الهدنة واستمرار المخاطر الوجودية التي تهدد النساء والفتيات.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى وضع النساء والفتيات في صلب الاستجابة الإنسانية، مع ضمان الحماية الفورية لهن، وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، خاصة في ظل الظروف الإنسانية المتفاقمة.
ويأتي هذا التقرير في وقت تجاوز فيه إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة 72 ألفًا منذ بدء الحرب، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، ما يرسخ صورة واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة في العصر الحديث، حيث تتحول الأرقام يومًا بعد يوم إلى قصص فقد وألم ونزوح لا تنتهي.

تأشيرات “فانكوفر” المفقودة: هل تداخلت السياسة بالرياضة لإقصاء الصوت الفلسطيني من كونغرس “فيفا”؟
يوم الأسير الفلسطيني.. تصاعد غير مسبوق في الاعتقال والانتهاكات داخل السجون
مجلس السلام في غزة.. استراتيجية واشنطن لتدويل الأمن بمشاركة “بلقانية” لافتة
الولاء بدل الدولة