هل يعود الرئيس هادي إلى المشهد السياسي من بوابة الحوار الجنوبي؟

تشهد التحضيرات الجارية لمؤتمر الحوار “الجنوبي – الجنوبي”، الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، تطورات لافتة أعادت إلى الواجهة اسم الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، وسط حديث عن احتمال لعبه دوراً محورياً في إدارة مسار الحوار المرتقب، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتعدد القوى الفاعلة في المحافظات الجنوبية.

وبحسب مصادر سياسية وأخرى مطلعة على مشاورات تشكيل اللجنة التحضيرية، فإن الرياض تعمل على هندسة مسار حوار شامل يضم مختلف المكونات الجنوبية، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة تخدم الاستقرار وتدعم جهود الحل السياسي الشامل في اليمن. وتشير هذه المصادر إلى أن اختيار شخصية توافقية لقيادة المؤتمر بات أحد أبرز التحديات، في ظل تنافس سياسي واسع على مواقع التمثيل داخل اللجنة التحضيرية.

وفي هذا السياق، كشف جابر محمد، مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي (أبو زرعة)، أن تأخر إعلان اللجنة التحضيرية لا يعود لخلافات، بل لاعتبارات تنظيمية تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن للمحافظات الجنوبية. وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد “تزاحماً” على عضوية اللجنة، ما دفع إلى طرح مقترحات تضمن توزيعاً عادلاً للمقاعد وفق معايير جغرافية وديموغرافية.

غير أن الإشارة الأبرز جاءت في حديثه عن إمكانية إسناد إدارة المؤتمر للرئيس السابق عبدربه منصور هادي، باعتباره – وفق تعبيره – “الشخصية الأكثر توافقية” القادرة على قيادة مسار حساس كهذا، خصوصاً أن هادي يحظى بقبول لدى أطراف جنوبية وشخصيات قبلية وسياسية، رغم ابتعاده عن المشهد منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022.

وتشير مصادر أخرى إلى أن طرح اسم هادي قد يكون جزءاً من رؤية سعودية تهدف إلى تخفيف حدة الاستقطاب بين القوى الجنوبية، خصوصاً بين المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات أخرى ترى أن الحوار يجب أن يكون شاملاً وغير خاضع لهيمنة طرف واحد. كما أن عودة هادي – إن تمت – قد تمنح المؤتمر غطاءً سياسياً أوسع، بالنظر إلى خبرته السابقة في إدارة حوارات وطنية مشابهة.

في المقابل، يرى مراقبون أن أي دور محتمل لهادي سيظل مرهوناً بمدى قبول القوى الجنوبية الرئيسية، وبخاصة المجلس الانتقالي، الذي يسعى إلى تثبيت موقعه كممثل رئيسي للقضية الجنوبية. ومع ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية أن السعودية حريصة على أن يخرج المؤتمر بصيغة توافقية لا تستثني أحداً، وأنها تدرس خيارات متعددة لضمان نجاحه.

ويُعد مؤتمر الحوار “الجنوبي – الجنوبي” أحد أهم المسارات السياسية التي تعمل عليها الرياض حالياً، بهدف توحيد الموقف الجنوبي قبل الانتقال إلى مرحلة أوسع من التفاهمات المتعلقة بمستقبل اليمن، في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية لإحياء العملية السياسية الشاملة.

Exit mobile version