6 دقائق من الظلام.. العالم يترقب أطول كسوف شمسي في القرن بعد 476 يومًا

تتجه أنظار العلماء وهواة الفلك حول العالم نحو تاريخ الثاني من أغسطس من عام 2027، حيث يستعد كوكب الأرض لاستقبال ظاهرة فلكية استثنائية تتمثل في “كسوف الشمس الكلي القادم”.

وما يجعل هذا الحدث فريداً من نوعه ليس فقط كونه كسوفاً كلياً، بل لكونه سيسجل أطول فترة زمنية للظلام الدامس في المنطقة العربية منذ أكثر من قرن، وتحديداً منذ عام 1905، مما يجعله “كسوف القرن” بلا منازع بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تبدأ رحلة هذا الكسوف من فوق المحيط الأطلسي، ثم يعبر مضيق جبل طارق ليمر فوق دول المغرب العربي (المغرب والجزائر وتونس)، ثم يتجه شرقاً ليغطي مساحات شاسعة من ليبيا ومصر والسودان، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية واليمن والصومال.

ووفقاً للحسابات الفلكية الدقيقة، ستكون مدينة الأقصر في صعيد مصر هي “عاصمة الكسوف” في العالم، حيث ستمكث الشمس في حالة احتجاب كلي لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي مدة زمنية طويلة جداً ونادرة الحدوث في ظواهر الكسوف الكلي.

تكمن الأهمية العلمية لهذا الحدث في إتاحة فرصة ذهبية للعلماء لدراسة الإكليل الشمسي (الهالة المحيطة بالشمس) لفترة زمنية أطول من المعتاد.

ففي لحظة الكسوف الكلي، يختفي قرص الشمس تماماً خلف القمر، وتنخفض درجات الحرارة بشكل مفاجئ، وتظهر النجوم في وضح النهار، وتتأثر تصرفات الحيوانات والطيور التي تظن أن الليل قد حل، مما يجعلها تجربة بصرية وشعورية لا تُنسى للمراقبين على الأرض.

بالنسبة للمنطقة العربية، يمثل هذا الكسوف فرصة سياحية واقتصادية ضخمة، حيث من المتوقع أن يتدفق مئات الآلاف من السياح والعلماء والمصورين من مختلف دول العالم إلى المدن العربية الواقعة في مسار الكسوف الكلي، وخاصة مدينة الأقصر ومناطق شمال السعودية واليمن.

وتعمل الجمعيات الفلكية العربية حالياً على التحضير لهذا الحدث من خلال نشر الوعي بضرورة استخدام النظارات الواقية المخصصة للكسوف، محذرين من النظر المباشر للشمس الذي قد يؤدي إلى أضرار دائمة في شبكية العين.

تُشير البيانات الفلكية إلى أن عرض مسار الكسوف الكلي سيبلغ حوالي 250 كيلومتراً، وسيكون الملايين من سكان المنطقة العربية قادرين على رؤية الكسوف بشكل جزئي على الأقل، لكن التجربة الكاملة (الظلام الدامس) ستكون محصورة في المسار المركزي الذي يقطع القارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية.

ويُعد هذا الحدث الفلكي هو الأبرز في سلسلة من الظواهر الكونية التي ستشهدها المنطقة خلال العقد الحالي، حيث لن يتكرر كسوف بهذه المدة والمسار في المنطقة إلا بعد عقود طويلة.

Exit mobile version