مقالات

عودة ميناء عدن.. ودور الإمارات في الانقلاب الحوثي!

بقلم :صدام الحريبي

أعلن رئيس مجلس إدارة موانئ خليج عن اتفاقية جارية مع شركة صينية تهدف إلى استئناف نشاط ميناء عدن المتوقّف بفعل الإمارات منذ عقد من الزمن.

هذا الإجراء هو نفسه الذي دفع الإمارات إلى دعم الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014م، حيث عملت جاهدة من أجل إقناع الأمريكيين واللاعبين الدوليين بدعم الانقلاب الحوثي أو الصمت على الأقل، وقامت بطمأنتهم بأن الرئيس السابق علي عبدالله صالح سيسيطر على الأمور، وسينقلب على الحوثيين فيما بعد ويعيد نظامه، بل وأقنعت حتى من كانوا خصوما للحوثيين، الأمر الذي نال إعجاب الأمريكيين والأوروبيين فيما بعد، وأصبحوا هم من يدعموا الحوثيين وبشكل مباشر.

قد يقول البعض: إن كان هذا الكلام صحيحا، فكيف واجهت الإمارات الحوثيين في اليمن؟

بالفعل، واجهت الإمارات الحوثيين في اليمن، لكن في المناطق الساحلية فقط، ثم إنها واجهت الحوثيين ولم تواجه صالح، وقد كانت خطتها، أولا وقبل كل شيء، السيطرة على ميناء عدن وهي الهدف الأول والرئيسي، بعد أن عقدت حكومة الوفاق برئاسة الأستاذ محمد سالم باسندوة، وبدعم من الرئيس هادي، اتفاقا مع شركة صينية لتشغيل ميناء عدن بعد إنهاء الاتفاق مع شركة موانئ دبي الإماراتية، الأمر الذي أصاب الإمارات بالجنون، ودفعها إلى دعم الانقلاب الحوثي وتدمير اليمن حفاظا على مصالحها، ثم كشّرت عن أنيابها، ومارست كل أنواع الإجرام والإرهاب ضد كل من يعارضها بعنف منقطع النظير، لأن تشغيل ميناء عدن يعني التأثير على ميناء جبل علي في دبي، وهذه حقيقة لا يمكن إطلاقا إنكارها.

أما عن السعودية، فقد كانت تدعم الحكومة والرئيس هادي، فأوهمتها الإمارات وأهمت الجميع بأن ما يحصل في اليمن هو تصفية حسابات فقط بين بعض القوى التقليدية كما أسمتها، وأن صالح سينهي كل شيء، لكن عندما اكتشفت السعودية أن الإمارات تبحث عن مصالحها فقط، بل وبإمكانها أن تعمل ضد الجميع بما فيهم المملكة، لم تتوقف، وأطلقت معركة عاصفة الحزم، التي كانت الإمارات تستغلها أحيانا لتنفيذ ضربات ضد الحكومة الشرعية، وتستهدف من خلالها المواطنين بالتنسيق مع الحوثي كي يستغل ذلك لصالحه.

عموما، نفذت الإمارات مصالحها وسيطرت على ميناء عدن، ودمرت اليمن وانتقمت ممن كان سيبرم اتفاقا مع الشركة الصينية آنذاك، وحاولت إهانة الرئيس هادي، واغتالت قيادات وطنية، وقتلت وأرهبت، بل وحاولت شرذمة اليمن وتحطيمه وتدمير النسيج الاجتماعي وخلق الفتن بين أبنائه، وغذّت كل الخلافات والصراعات حتى جعلت الدماء تسيل.

ولما فشل الرئيس السابق صالح في الانقلاب على الحوثيين، رغم عدم استبعاد أن لها يدا في ذلك، أبرمت أبوظبي اتفاقا مع مليشيات الحوثي الإرهابية عبر إيران، وظلت تدعمهم بالمعلومات وتهيئة الأجواء للحوثي داخل الشرعية، وإفشال الشرعية من الداخل لصالح الحوثي، وإظهارها على أنها ضعيفة وممزّقة وفاسدة وأن منتسوبها مجرّد مرتزقة وعملاء، كي يستغل الحوثي ذلك لتحسين صورته أمام الشعب.

الآن يتم إعادة السبب الذي من أجله دمّرت الإمارات والحوثي اليمن، إلى الواجهة، وهو حق مشروع لليمنيين، ويبدو أن الحكومة الشرعية وحلفاءها الأشقاء في السعودية عرفوا كيف يتعاملون ويفرضون هيبة الدولة في اليمن، لكن كذلك يجب أن تكون هناك إجراءات احترازية قوية، فالإمارات سيجن جنونها أكثر وهذه المرة ليست وحدها، ولن تستطيع استغلال أحد كما استغلت التحالف العربي سابقا وخانت العروبة خصوصا بعد إخراجها من اليمن، بل معها الآن الكيان الصهيو…ني علنا، وموقفها أصبح أكثر وضوحا من السابق، فالتعامل معها وبشكل عام كدولة، وردم ثغرات الفساد والخيانة والعمالة في الشرعية والضرب بيد من حديد، أمر يتوقف النجاح والفشل عليه، لأنه إن تمكنت الإمارات لا سمح الله، فستكون ضربتها أكبر من السابق، ولن تكون على اليمن والشقيقة السعودية لوحدهما، بل على كل دول المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى