غزة _ الوعل اليمني
شهد جنوب قطاع غزة، يوم الإثنين، تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، عقب سلسلة من الاشتباكات والكمائن التي استهدفت مجموعات مسلحة محلية يُقال إنها مدعومة من الجيش الإسرائيلي، وذلك في مدينتي خان يونس ورفح، وسط مؤشرات على تنامي استخدام هذه التشكيلات في المشهد الأمني داخل القطاع.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بأن عناصر من فصائل المقاومة نصبت كمينًا لمجموعة مسلحة تسللت عبر عدة مركبات إلى محيط دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس. وبحسب الروايات، جرى استهداف إحدى المركبات بشكل مباشر، ما أدى إلى احتراقها وسقوط قتلى وجرحى في صفوف من كانوا بداخلها.
وعقب العملية، اندلعت اشتباكات مسلحة في المنطقة، تخللها إطلاق نار كثيف، فيما تدخلت طائرات مروحية ومسيرة إسرائيلية لتوفير غطاء ناري، في محاولة لتأمين انسحاب بقية العناصر من موقع الاشتباك، وفق ما ذكرته المصادر.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر احتراق إحدى الآليات، إلى جانب أصوات إطلاق نار وانفجارات، في وقت تحدث فيه شهود عن حالة من التوتر والذعر في محيط الحدث.
وفي سياق متصل، أعلنت جهة تُعرف باسم “قوة رادع”، وهي مجموعة مرتبطة بأمن المقاومة، مسؤوليتها عن استهداف آليات قالت إنها تعود لما وصفته بـ”عصابات متعاونة مع الاحتلال” شرق خان يونس، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأنها جاءت بعد رصد تحركات “مشتبه بها” في المنطقة.
وبحسب بيان القوة، فإن تلك المجموعات حاولت التقدم تحت غطاء أنشطة مدنية، قبل أن يتم التعامل معها باستخدام قذائف مضادة للدروع وأسلحة خفيفة ومتوسطة. كما أشار البيان إلى تدخل جوي إسرائيلي خلال العملية.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه الأحداث، إلا أن تقارير سابقة وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين كانت قد أشارت إلى وجود تواصل ودعم لمجموعات محلية داخل غزة، تُستخدم في مهام ميدانية مختلفة، خاصة في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر طبية وأمنية بمقتل سيدة فلسطينية وإصابة خمسة آخرين جراء إطلاق نار وهجوم نفذته مجموعة مسلحة في محيط مسجد معاوية شمال غربي مدينة رفح. وأوضحت المصادر أن الحادثة أعقبها تدخل لطائرات مسيرة إسرائيلية أطلقت النار وقنابل في المنطقة، ما ساهم في تصعيد الموقف.
وذكرت المصادر أن الاشتباكات اندلعت بين مسلحين فلسطينيين وتلك المجموعة، التي حاولت التقدم داخل الأحياء السكنية، مشيرة إلى سقوط ضحايا في صفوف الطرفين، دون توفر حصيلة دقيقة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوترات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث تتهم فصائل فلسطينية إسرائيل باستخدام مجموعات محلية كـ”وكلاء ميدانيين”، في حين لم يصدر تأكيد رسمي حديث من تل أبيب حول طبيعة هذه العمليات.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تعقيد المشهد الأمني في قطاع غزة، مع تداخل الأدوار بين الفاعلين المحليين والدعم الخارجي، ما ينذر بمزيد من الاحتكاك الميداني في المناطق الجنوبية، خاصة في ظل هشاشة التهدئة واستمرار الخروقات المتبادلة.







