أخر الأخبار

بحر غزة.. ساحة إعدام لقمة العيش وتدمير ممنهج لقطاع الصيد

غزة _ الوعل اليمني 

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف قطاع الصيد في بحر غزة ضمن سياسة ممنهجة أدت إلى شلّ أحد أهم مصادر الرزق لآلاف العائلات، في ظل خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق نار وقذائف وزوارق حربية تطارد القوارب الصغيرة حتى داخل المساحات الضيقة المسموح بها.

وبحسب مصادر ميدانية وشهادات مسؤولين في لجان الصيادين الفلسطينيين، فإن نحو 4 آلاف صياد تضرروا بشكل مباشر جراء هذه الاعتداءات التي تمنعهم من التوغل في البحر، فيما تحولت مئات المراكب إلى حطام بعد تعرضها للإغراق أو القصف، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي طال البنية البحرية في القطاع.

وقال مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي زكريا بكر إن الاستهداف الإسرائيلي للصيادين “يومي ومتصاعد”، ويشمل إطلاق نار مباشر وإغراق قوارب صغيرة تُعرف محليًا بـ”الحسكات”، إلى جانب قصف جوي بطائرات مسيّرة. وأشار إلى أن الاحتلال ينتهج سياسة تهدف فعليًا إلى فرض حصار بحري شامل، ما يجعل البحر منطقة خطرة لا تصلح للعمل أو الحياة.

وفي تطور ميداني حديث، أكد بكر إصابة الصياد ناصر رمزي بكر برصاص زوارق الاحتلال فجر اليوم، إلى جانب استهداف قارب صيد يعود للمواطن خليل إبراهيم البردويل بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى انشطار القارب وغرقه بالكامل، في حين نجا من كانوا على متنه بأعجوبة.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التصعيد لم يقتصر على الاستهداف المباشر للصيادين، بل طال البنية التحتية لقطاع الصيد، حيث تم قصف ميناء غزة بنحو 26 صاروخًا، وتدمير مخازن ومعدات صيد وشبكات عمل كاملة، ما جعل إعادة تشغيل القطاع شبه مستحيلة في الظروف الحالية.

كما كشف بكر عن انهيار شبه كامل في منظومة الإنتاج السمكي، إذ تراجع الإنتاج من نحو 15 إلى 20 طنًا يوميًا قبل الحرب، إلى قرابة 10 أطنان شهريًا فقط حاليًا، نتيجة منع تشغيل محركات القوارب منذ أكثر من عامين ونصف، وفرض قيود مشددة على مساحات الصيد التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان كيلومترًا واحدًا من الشاطئ.

أما على صعيد الخسائر البشرية، فتشير الإحصائيات إلى مقتل أكثر من 232 صيادًا منذ بدء التصعيد، وإصابة واعتقال المئات، فيما لا يزال أكثر من 30 صيادًا في السجون الإسرائيلية، إلى جانب عشرات المصابين بإعاقات حالت دون عودتهم للعمل. كما أصيب خلال فترات التصعيد عدد آخر من الصيادين بنيران مباشرة من الزوارق الحربية والطائرات المسيّرة.

وفي ظل هذا الواقع، اضطر الصيادون لاستخدام وسائل بدائية للبقاء في البحر، مثل ألواح الفلين وأبواب الثلاجات القديمة كوسائل طفو، بعد تدمير أو إغراق مئات المراكب التي كانت تُشكّل العمود الفقري لقطاع الصيد، والذي كان يضم سابقًا نحو ألف مركب بمحركات، بينها 96 مركبًا كبيرًا.

ورغم التواصل المستمر مع مؤسسات حقوقية ومنظمات دولية، يؤكد الصيادون أن هذا التضامن لم يترجم إلى إجراءات فعلية توقف الاستهداف أو توفر حماية حقيقية لهم، بينما يواصلون العمل تحت مخاطر القصف والموت، باعتبار أن البحر لم يعد خيارًا اقتصاديًا بقدر ما أصبح ساحة نجاة يومية.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى صيادو غزة بين خيارين أحلاهما مرّ: المنع الكامل من ممارسة مهنتهم أو المخاطرة بحياتهم تحت نيران الاحتلال، في مشهد يعكس اتساع سياسة التجويع وتدمير سبل العيش في قطاع غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى