كشفت بيانات تتبع الملاحة الجوية العالمية الصادرة عن منصتي “فلايت رادار 24″ و”ADS-B Exchange” عن تسجيل نشاط مكثف وغير مسبوق لسلاح الجو الأمريكي، تمثل في جسر جوي استراتيجي انطلق من القواعد العسكرية في ألمانيا باتجاه منطقة الشرق الأوسط خلال الـ 48 ساعة الماضية، حيث رصد المحللون ما لا يقل عن 31 رحلة شحن عسكري ثقيل في وتيرة متصاعدة تزامنت مع ذروة التوترات الإقليمية والمفاوضات السياسية الحساسة بين واشنطن وطهران.
أظهرت التفاصيل التقنية للرحلات المرصودة أن الجسر الجوي اعتمد بشكل أساسي على طائرات بوينغ “سي-17 إيه غلوب ماستر 3” (C-17A Globemaster III)، وهي العمود الفقري للنقل الجوي الاستراتيجي الأمريكي المصمم لنقل الدبابات، والمعدات الثقيلة، والقوات لمسافات طويلة، وقد انطلقت معظم هذه الرحلات من “قاعدة رامشتاين الجوية” في جنوب غرب ألمانيا، والتي تعد المركز اللوجستي الأكبر للقوات الأمريكية في أوروبا، بالإضافة إلى مشاركة طائرات شحن من طراز “C-5M Super Galaxy” الأضخم في الأسطول الأمريكي.
تأتي هذه التحركات العسكرية الواسعة في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد مهلة وقف إطلاق النار للسماح بإتمام الترتيبات الدبلوماسية، بينما تشير التقارير الميدانية إلى أن تعزيز الوجود العسكري يهدف إلى إعادة تزويد القواعد الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي الحليفة بالذخائر والمعدات اللوجستية اللازمة لرفع حالة التأهب، تحسباً لأي انهيار في مسار التهدئة أو استجابةً للتهديدات المتبادلة بشأن أمن الممرات الملاحية الدولية.
يرى مراقبون عسكريون أن كثافة هذا الجسر الجوي، الذي تجاوزت أعداد رحلاته في بعض التقديرات 42 رحلة خلال أيام قليلة، تعكس أضخم عملية حشد عسكري أمريكي في المنطقة منذ عقود، وهي تأتي مكملة للتعزيزات البحرية التي شملت وصول حاملات طائرات إضافية إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، مما يشير إلى استراتيجية أمريكية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الجارية.







