القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط
ـ 4 أحزاب عربية في إسرائيل هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية للتغيير، والقائمة الموحدة، والتجمع الوطني الديمقراطي
ـ اتحاد هذه الأحزاب قد يرفع نسبة التصويت في أوساط المواطنين العرب الذين يشكلون 21 بالمئة من عدد سكان إسرائيل البالغ 10 ملايين
ـ من شأن عدم تمكن أحزاب يمينية من الفوز بالانتخابات أن يحرم نتنياهو من الحصول على الأصوات المطلوبة لتشكيل حكومة
ـ الحملة اليمينية الإسرائيلية ضد وحدة الأحزاب العربية بدأت مبكرا هذه المرة وهذا ما يتضح من ردود قادته
مثل إعلان الأحزاب العربية الأربعة في إسرائيل السعي لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحّدة مفاجئة غير سارة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب اليمينية.
وتحت ضغط شعبي، وقع قادة الأحزاب العربية الرئيسية ورقة حملت عنوان “القائمة المشتركة الآن”، والتي تشير تقديرات إسرائيلية إلى أنها يمكن أن تعرقل قدرة نتنياهو على تشكيل الحكومة المقبلة.
والموقعون على الورقة هم أيمن عودة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (يسار)، وأحمد الطيبي، رئيس القائمة العربية للتغيير (قومي)، ومنصور عباس، رئيس القائمة الموحدة (إسلامي)، وسامي أبو شحادة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي “بلد” (قومي).
وجاء توقيع الورقة في مدينة سخنين شمالي إسرائيل، مساء الخميس، بعد محاولات حثيثة جرت في الأشهر الماضية لجلب قادة هذه الأحزاب إلى الوحدة ولكن دون فائدة.
لكن المشهد غير المسبوق لمشاركة عشرات آلاف المواطنين العرب في مسيرة ضد الجريمة في الوسط العربي ساهم في تحقيق خطوة متقدمة نحو هذه الوحدة.
وما زال يتعين على قادة الأحزاب المذكورة وضع تفاصيل هذه الوحدة استعدادا للانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ما لم يتم تبكيرها إلى منتصف العام الجاري.
وحدة قد تنهي حلم نتنياهو بالتجديد
وتشير استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلى أن الأحزاب العربية ستحصل على 10 من أصل 120 مقعدا في الكنيست (البرلمان) في حال أجريت الانتخابات اليوم.
ولكن اتحاد الأحزاب العربية قد يكون من شأنه رفع نسبة التصويت في أوساط المواطنين العرب الذين يشكلون 21 بالمئة من عدد سكان إسرائيل البالغ 10 ملايين نسمة.
وإذا ارتفعت نسبة التصويت في أوساط المواطنين العرب، فإن التقديرات تشير إلى ارتفاع عدد المقاعد التي سيحصل عليها النواب العرب في الكنيست.
وسبق أن اتحدت الأحزاب العربية ذاتها بقائمة واحدة أطلق عليها “القائمة المشتركة” في 2015 حيث حصلت في حينه على 13 مقعدا بالكنيست وتكرر ذلك في انتخابات 2019، أما في انتخابات 2020 فقد حصلت القائمة المشتركة على 15 مقعدا.
ولكن ما لبث أن انفرط عقد القائمة المشتركة عام 2021 فخاضت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والقائمة العربية للتغيير الانتخابات ضمن قائمة واحدة، والقائمة العربية الموحدة منفردة، وكذلك التجمع الوطني الديمقراطي.
وفي انتخابات 2022 حصل تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والقائمة العربية للتغيير على 5 مقاعد، فيما حازت القائمة العربية الموحدة 5 مقاعد، ولم ينجح التجمع الوطني الديمقراطي في حصد أي مقعد.
وتشير تقديرات إلى أنه إذا تحققت الوحدة بين الأحزاب العربية مجددا، فإن من شأن ذلك رفع نسبة تصويت المواطنين العرب بالانتخابات، ومن ثم رفع تمثيلهم في الكنيست.
ويوجد المواطنون العرب في مئات المدن والبلدات من شمالي إسرائيل مرورا بوسطها وحتى جنوبها.
ويقول خبراء إن من شأن زيادة نسبة تصويت المواطنين العرب أن تقلص فرص أحزاب يمينية في الوصول إلى نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة، أي أن قائمة مرشحين يجب أن تحصل على 3.25 بالمئة من أصوات الناخبين على الأقل كي تدخل الكنيست.
وبحسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة، فإنه حتى قبل وحدة الأحزاب العربية فإن حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لن تتمكن من اجتياز نسبة الحسم إذا أجريت انتخابات اليوم.
ومن شأن عدم تمكن أحزاب يمينية من الفوز بالانتخابات أن يحرم نتنياهو رئيس الوزراء الحالي زعيم حزب “الليكود” اليميني، من الحصول على الأصوات المطلوبة لتشكيل حكومة وهي 61 نائبا على الأقل في الكنيست.
وتعبيرا عن مخاوفه من تأثير الصوت العربي على فرصه في تشكيل الحكومة، فإن مشاهد نتنياهو وهو يشجع أتباع اليمين على المشاركة في الانتخابات بالسنوات الماضية ما زالت ماثلة في الأذهان.
وكان نتنياهو في حينه يشجع أتباع اليمين على التصويت في يوم الانتخابات من خلال إطلاق شعارات مثل “العرب يصلون إلى مراكز الاقتراع في حافلات من أجل التصويت”.
ردود فعل اليمين على قرار الوحدة
غير أن الحملة اليمينية الإسرائيلية ضد وحدة الأحزاب العربية بدأت مبكرا هذه المرة، وهذا ما يتضح من ردود قادة اليمين على قرار الأحزاب العربية الوحدة.
وقال وزير شؤون الشتات من حزب “الليكود” عميحاي شيكلي: “على وقع هتافات ’الله أكبر’، يتحد منصور (عباس، رئيس القائمة الموحدة)، الشريك الاستراتيجي القديم لـ(زعيم المعارضة يائير) لابيد، و(رئيس الوزراء اليميني السابق نفتالي) بينيت، مع عودة والطيبي و’بلد’ (التجمع الديمقراطي)، مؤيدي حماس وحزب الله، لخوض الانتخابات معا”.
وأضاف في تدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، الخميس: “ويخططون لتشكيل ائتلاف معا.. هذه الانتخابات تدور حول هذا الأمر فقط”.
أما زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فنشر على منصة “إكس”، الخميس، صورة لقادة الأحزاب العربية معا وكتب “تحالف ممثلي الإرهاب”، وفق تعبيراته.
كما نشر رئيس كتلة الحكومة في الكنيست من حزب “الليكود” النائب أوفير كاتس صورة قادة الأحزاب العربية متحدين عبر حسابه على “إكس”، الخميس، وقال: “هكذا ستبدو اجتماعات الحكومة إذا صوتت لنفتالي بينيت” في إشارة إلى سقوط حكومة اليمين.
كيف رد قادة الأحزاب العربية؟
وردا على تدوينة بن غفير كتب النائب أيمن عودة على منصة “إكس”، الخميس: “سننقلك إلى بلدك أيها الكاهاني النتِن”.
أما النائب أحمد الطيبي فرد عبر المنصة نفسها على تدوينة بن غفير قائلا: “الوزير المدان بالإرهاب خائف، إنهم خائفون”.
كما وصف الطيبي الوزير شيكلي، بأنه “شخص عنصري يرتجف خوفاً اليوم”.
لكن الزخم الشعبي العربي الداعي لوحدة الأحزاب العربية يتواصل.
وقالت الهيئة الشعبية لتشكيل القائمة المشتركة في بيان حصلت الأناضول على نسخة منه: “إن الحشد الجبار الذي تدفق إلى مدينة سخنين حمل ’رسالة الوحدة’ وهتف بالوحدة فقط نستطيع مواجهة التحديات.. بالوحدة فقط نسقط هذه الحكومة المتطرفة”.
وأضافت: “أجسام الناس وعيونهم وألسنتهم هتفت مشتركة.. مشتركة.. وبهذا الضغط المتواصل من الناس، استجاب رؤساء الأحزاب ووقعوا على التزامهم بمسؤولية كاملة بالعمل الجاد لتشكيل القائمة المشتركة، مطلب كل الناس ورغبة كل العرب”.
وتابعت: “وعليه فإن الهيئة الشعبية العامة تحيي رؤساء الأحزاب العربية وتناشدهم بالترفع عن صغائر الأمور وتوجيه كوادرهم وقواعدهم بالعمل على رص الصفوف والبدء بالاصطفاف محليا وسويا تحضيرا للانتخابات القادمة لإسقاط الحكومة المتطرفة التي يقودها نتنياهو وبن غفير وجوقتهم من المستوطنين والعنصريين الصهاينة”.
ضغوط شعبية للوحدة
وشهدت بلدية سخنين أمس الخميس مظاهرة جماهيرية واسعة احتجاجا على تصاعد الجريمة في المجتمع الفلسطيني بإسرائيل، مطالبين بتوحيد التمثيل السياسي للعرب في الكنيست، ما من شأنه تعزيز قدرتهم على الضغط لسنّ تشريعات فاعلة، ومحاسبة الحكومة على تقصيرها في مكافحة الجريمة وحماية المواطنين.
وإثر ذلك، واستجابة للضغوط الشعبية، وقّع قادة الأحزاب العربية الأربعة، مساء الخميس، وثيقة تعهّدوا بموجبها بالعمل على إعادة تشكيل “القائمة المشتركة” وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحّدة.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو وحدة الأحزاب العربية عاملا قد يعيد رسم الخريطة البرلمانية، ويُضعف قدرة نتنياهو على إعادة إنتاج ائتلافه اليميني الحالي.

3000 طلقة بالدقيقة.. شركة تركية تطور رشاشا لمواجهة الدرونات
العيش بلا ضمان في مناطق الحوثي
مقتل شخصين وشلل تام في الملاحة.. إعصار “هاري” يضرب أثينا ويخلف أضراراً جسيمة
فرنسا وألمانيا تلوحان بمقاطعة مونديال 2026 احتجاجاً على أطماع واشنطن في غرينلاند