تداعيات الحرب في إيران تضع الحوثيين أمام تحديات عسكرية وسياسية في اليمن

تتابع جماعة الحوثي في اليمن عن كثب تطورات الحرب الدائرة في إيران، في ظل مخاوف متزايدة داخل الجماعة من تداعيات الصراع على مستوى الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه من طهران، إضافة إلى احتمال تعرض مواقعها لضربات أمريكية أو إسرائيلية محتملة.

ويرى محللون يمنيون أن الحرب في إيران قد تلقي بظلال ثقيلة على مستقبل الجماعة في اليمن، إذ يتوقع أن تؤدي إلى إضعاف قدراتها العسكرية وتعميق عزلتها السياسية، فضلاً عن انعكاسات اقتصادية قد تزيد من الضغوط الداخلية التي تواجهها في مناطق سيطرتها.

وفي ظل هذه التطورات، أفادت تقارير بأن الحوثيين بدأوا اتخاذ إجراءات احترازية في مناطق نفوذهم، شملت إخلاء بعض المواقع والمنشآت الحساسة، ونقل أسلحة إلى أماكن أكثر تحصيناً، والاعتماد بشكل أكبر على الأنفاق والمخابئ، تحسباً لأي هجمات محتملة قد تستهدف مواقعهم.

وقال الخبير العسكري العميد الركن عبد الصمد المجزفي إن الحرب في إيران يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مسار الأزمة اليمنية، مشيراً إلى أن تداعياتها قد تطال الحوثيين عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.

وأوضح المجزفي أن الضربات التي استهدفت قدرات إيران العسكرية قد تؤدي إلى تراجع الإمدادات التي كانت تصل إلى الحوثيين، خصوصاً في ما يتعلق بالتكنولوجيا العسكرية ومكونات الطائرات المسيّرة والأجهزة الحساسة، الأمر الذي قد يحد من قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات باستخدام التقنيات الحديثة أو تهديد الملاحة الدولية ودول الجوار، فضلاً عن تأثير ذلك على أدائها في جبهات القتال داخل اليمن.

وعلى الصعيد السياسي، أشار المجزفي إلى أن ما يُعرف بمحور “المقاومة” في المنطقة قد يتعرض لتأثيرات كبيرة نتيجة هذه الحرب، لافتاً إلى أن الحوثيين يعيشون حالة من الارتباك في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، ويحاولون – وفق تقديره – حشد أنصارهم وتنظيم فعاليات جماهيرية لإظهار قدرتهم على التفاعل مع التطورات الجارية.

أما اقتصادياً، فيتوقع المجزفي أن يؤدي انشغال إيران بالحرب إلى تقليص حجم الدعم الذي كانت تقدمه للجماعة، بما في ذلك المساعدات المتعلقة بالمشتقات النفطية، وهو ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على مستوى الرضا الشعبي.

ويرجح الخبير العسكري أن تؤثر هذه التطورات على قدرة الجماعة على تمويل عملياتها العسكرية في المستقبل، خصوصاً إذا استمر تراجع الدعم الخارجي وتزايدت الضغوط الاقتصادية.

من جهته، لم يستبعد المحلل السياسي عبد الحليم عبد الوهاب احتمال انخراط الحوثيين عسكرياً إلى جانب إيران، مشيراً إلى أن التحركات الأخيرة للجماعة قد تعكس استعدادات غير مسبوقة لمواجهة سيناريوهات تصعيد محتملة.

وأوضح عبد الوهاب أن الإجراءات التي اتخذها الحوثيون في الفترة الأخيرة قد تشير إلى إعادة ترتيب قدراتهم العسكرية تحسباً لتطورات إقليمية قد تؤثر على وضعهم، خاصة في ظل احتمال تراجع مصادر الدعم القادمة من طهران.

ومع ذلك، يرى المحلل السياسي أن طبيعة أي تدخل محتمل من قبل الحوثيين وتوقيته ستظل مرتبطة بحسابات سياسية وإقليمية معقدة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية ومحاولات توسيع نطاق الصراع في المنطقة.

وأشار عبد الوهاب إلى أن مناطق سيطرة الحوثيين تخضع حالياً لمراقبة جوية مكثفة عبر الطائرات المسيّرة، وهو ما دفع قيادات الجماعة إلى تقليص تحركاتها والاعتماد على وسائل تواصل تقليدية لتجنب الرصد.

كما لم يستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى توجيه ضربات استباقية ضد الحوثيين في حال رصدت تهديداً مباشراً، في ظل العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي تقوم على استهداف مصادر الخطر قبل تحولها إلى تهديد فعلي.

Exit mobile version