أعلنت كبرى شركات الطيران الأوروبية، وفي مقدمتها مجموعة “إير فرانس – كي إل إم” (Air France-KLM)، تعليقاً فورياً وشاملاً لرحلاتها الجوية إلى وجهات رئيسية في الشرق الأوسط، شملت تل أبيب ودبي والرياض والدمام. وجاء هذا القرار الذي وُصف بالدراماتيكي مساء الجمعة واستمر مفعوله اليوم السبت، ليمتد ليشمل تجنب الأجواء الإيرانية والعراقية ومناطق واسعة من الخليج كإجراء احترازي.
وصرحت المجموعتان أن هذه الخطوة تأتي استجابة لـ “التوترات الأمنية المتصاعدة” وضماناً لسلامة الركاب وأطقم الطيران، وسط تقييمات ميدانية تشير إلى أن المنطقة باتت “منطقة خطر” فعلية، رغم عدم صدور تحذيرات رسمية نهائية من وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) حتى لحظة القرار.
وتزامن هذا الاستنفار الجوي مع تصريحات حادة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب مغادرته منتدى دافوس، كشف فيها عن تحريك “أسطول حربي هائل” (Armada) وقوات عسكرية ضخمة تشمل حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومدمرات صواريخ باتجاه المنطقة.
وأوضح ترامب أن هذا التحشيد يأتي لمراقبة التحركات الإيرانية والرد على “التهديدات الأمنية”، ملوحاً بخيارات عسكرية “مدمرة” في حال استمرار طهران في سياساتها الحالية أو استهداف المصالح الأمريكية، مما دفع شركات التأمين والملاحة الجوية إلى رفع حالة التأهب للدرجة القصوى خشية وقوع “احتكاك عسكري غير مقصود” في الممرات الجوية الدولية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أطلق وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيراً شديد اللهجة خلال مقابلة مع قناة “إن تي في” (NTV) التركية، مؤكداً أن هناك “مؤشرات قوية” على أن إسرائيل “تتحين الفرصة” لشن هجوم عسكري مباشر ضد إيران.
وأشار فيدان إلى أن أنقرة تراقب الوضع بقلق بالغ، محذراً من أن أي تصعيد من هذا النوع سيؤدي إلى “زلزال جيوسياسي” يزعزع استقرار المنطقة بأكملها. كما شدد على أن تركيا تعارض أي تدخل عسكري أجنبي في إيران، معتبراً أن الوضع الحالي يضع الشرق الأوسط على حافة مواجهة إقليمية شاملة قد تنفجر في أي لحظة.
وفي الجانب الميداني، رفعت إسرائيل مستوى الجاهزية في صفوف سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي (آرو وفلاينج ديفيد)، وسط تقارير إعلامية عبرية تشير إلى أن المؤسسة الدفاعية في تل أبيب تترقب هجوماً أمريكياً وشيكاً على المنشآت الإيرانية أكثر من ميلها لمسار المفاوضات.
وفي المقابل، حذر قادة في الحرس الثوري الإيراني من أن “أصابعهم على الزناد” وأن أي اعتداء سيقابل برد يطال كافة القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، مما عزز من مخاوف شركات الطيران العالمية التي فضلت “تجميد” عملياتها بانتظار اتضاح الرؤية العسكرية خلال الساعات القادمة.

مركز حقوقي: الإبادة التعليمية في غزة تهدد مستقبل جيل كامل
ويتكوف وكوشنر في إسرائيل: غزة بين المرحلة الثانية ومعبر رفح وخيارات «اليوم التالي»
هل تمهّد إسرائيل لهندسة ديموغرافية عبر معبر رفح؟
أوتشا: تصاعد هجمات المستوطنين يدفع الضفة الغربية نحو تهجير قسري واسع