مفاوضات جنيف.. توافق إيراني أمريكي على “مبادئ عامة” وتعثر في ملف أوكرانيا

شهدت مدينة جنيف السويسرية اليوم، الثلاثاء، حراكاً دبلوماسياً استثنائياً وصفه المراقبون بأنه “يوم الحسم” في ملفات دولية شائكة، حيث احتضنت المدينة مسارين منفصلين من المفاوضات رفيعة المستوى؛ الأول يتعلق بالملف النووي الإيراني، والثاني يبحث سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك تحت رعاية أمريكية مباشرة وضغوط دولية مكثفة للتوصل إلى تهدئة شاملة.

في المسار الأول، اختتمت الجولة الثانية من المحادثات “غير المباشرة” بين الولايات المتحدة وإيران بعد جلسة استمرت نحو أربع ساعات في مقر السفارة العمانية بجنيف.

وترأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بمشاركة مستشار الرئيس جاريد كوشنر، بينما قاد الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتركزت المباحثات على جوانب تقنية معقدة تشمل تخفيض مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية.

ورغم الأجواء المتوترة الناتجة عن تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة، وصفت الخارجية الإيرانية المسار بأنه أصبح “أكثر واقعية”، في حين تصر واشنطن على وضع نظام مراقبة صارم وشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية كشرط أساسي لأي اتفاق مستقبلي.

وبالتزامن مع ذلك، بدأت في جنيف أيضاً جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية التي تضم وفوداً من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، وهي الجولة الثالثة من نوعها خلال أسابيع قليلة.

وأفادت التقارير أن الجلسات الافتتاحية شهدت نقاشات “صعبة” حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها وضع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا وضمانات الأمن المستقبلية لكييف.

ويأتي هذا التحرك وسط ضغوط متزايدة من الإدارة الأمريكية الحالية للتوصل إلى تسوية قبل حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي، بينما لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب موسكو بضم مناطق الدونباس وبين إصرار أوكرانيا على سيادتها الكاملة وتوفير “مظلة أمنية” دولية تمنع أي اعتداء مستقبلي.

هذا الحراك الدبلوماسي في جنيف يتزامن مع تحولات استراتيجية أخرى، حيث أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم عن استراتيجية دفاعية وطنية جديدة بقيمة 6.6 مليار دولار تهدف لتعزيز الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، وهو ما يعكس رغبة الحلفاء في تعزيز قدراتهم الدفاعية الذاتية بموازاة المسارات التفاوضية الجارية.

ومع نهاية اليوم، غادرت الوفود جنيف للتشاور مع قياداتها في العواصم، مع توقعات بعقد جولة ثالثة قريباً لاستكمال النقاشات حول “المقترحات العملية” التي طُرحت على الطاولة اليوم، والتي قد ترسم ملامح النظام الدولي للأشهر القادمة.

Exit mobile version