فلسطين في ثاني أيام العيد: صمود تحت الركام واقتحامات تترصد الفرحة

فلسطين – الوعل اليمني 

تجلّت في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال ثاني أيام عيد الفطر، مفارقة إنسانية ونضالية حادة، حيث تداخلت ترانيم تكبيرات العيد مع أصوات الرصاص واقتحامات قوات الاحتلال في الضفة الغربية، في وقتٍ انبعثت فيه روح الحياة من جديد بين ركام قطاع غزة، الذي استقبل عيده الأول بلا أصوات حرب منذ ثلاث سنوات.

ففي قطاع غزة، بدا العيد هذا العام استثنائيًا، إذ علت التكبيرات فوق أنقاض المساجد والمنازل المدمرة، في مشهدٍ يعكس إصرار الأهالي على إحياء الشعائر رغم الدمار الواسع. وبين الركام، أدّى النازحون صلاة العيد، واستحضروا شهداءهم وذكرياتهم، فيما حاول الأطفال التقاط لحظات فرحٍ بسيطة بملابس جديدة وابتسامات خجولة، تعكس رغبة الفلسطيني في التمسك بالحياة رغم قسوة الواقع.

وإلى جانب ذلك، برزت مظاهر إنسانية مؤثرة، تمثلت في التجمعات العائلية المحدودة، وتبادل التهاني، ومحاولات الأهالي صناعة أجواء عيدٍ ولو بأبسط الإمكانيات، في ظل ظروف معيشية صعبة ونقص حاد في مقومات الحياة، ما جعل من العيد مساحةً للصمود بقدر ما هو مناسبة للفرح.

في المقابل، لم تغب الانتهاكات عن مشهد العيد في الضفة الغربية، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحاماتها لعدد من المدن والبلدات، وسط عمليات اعتقال ومداهمات للمنازل، ما أعاد أجواء التوتر إلى الشارع الفلسطيني. ففي سلفيت، اعتُقل ثلاثة شبان بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها، فيما شهدت مناطق في الخليل إصابة شاب برصاص الاحتلال خلال اقتحامات عسكرية، إلى جانب اعتقالات في قلقيلية ورام الله ونابلس.

كما تخللت بعض الاقتحامات اعتداءات على المواطنين ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين، في سياسة تعكس استمرار التصعيد حتى في أيام الأعياد، ما يزيد من معاناة الأهالي ويثقل على تفاصيل حياتهم اليومية.

وبين مشهد الركام في غزة واقتحامات الضفة، يتجدد حضور الفلسطيني في العيد كصورة للصمود، حيث يصرّ على الاحتفال رغم الألم، وعلى الحياة رغم القيود، ليبقى العيد في فلسطين حكايةً مفتوحة على الأمل، مهما اشتدّت قسوة الواقع.

Exit mobile version