د. علي العسلي
ما جرى اليوم في الرياض لا يرقى إلى مستوى الحوار الجنوبي–الجنوبي، ولا يمكن اعتباره انطلاقته.
إنه يندرج ضمن مشاورات تمهيدية، ولا أكثر.
والحوار، متى ما انعقد، سيُعقد بناءً على دعوة صريحة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتحت سقف الجمهورية اليمنية.
وسيُعقد على أرض المملكة العربية السعودية، بوصفها راعية المسار وداعمة لاستعادة الدولة.
استضافة المملكة لهذه المشاورات لا تعني تبنّي أي شعارات أو مخرجات أحادية، فالثوابت السعودية واضحة: دعم الشرعية اليمنية، ووحدة المرجعيات السياسية، ورفض التمرد المسلح أو فرض المسارات بالقوة أو الإملاء.
البيانات التي صدرت، ومكان تلاوتها، لا تصنع مسارًا سياسيًا، ولا تُنشئ حوارًا. فليس كل بيان موقفًا، ولا كل خطاب طريقًا إلى الحل، خصوصًا حين تختلط لغة الحوار بإعلانات مسبقة عن دولة ورئيس وعلم ونشيد، وهو تناقض يُضعف أي قضية عادلة بدل أن يخدمها.
القضية الجنوبية قضية سياسية عادلة بمظلوميات حقيقية، لكنها لا تُدار بالشعارات، بل بعقل الدولة، ومنطق الشراكة، وموازين الواقع. واستباق الحوار بإعلان نتائجه أو فرض سقوفه قبل انعقاده خطأ قاتل، لأن ما يُفرض خارج الحوار يُرفض داخله.
كما أن المشهد الوطني أوسع من قضية واحدة؛ فإلى جانب الجنوب، هناك حضرموت والمهرة وتهامة وتعز وأب والبضاء وحجة وسائر المناطق التي دفعت أثمانًا باهظة بعد انقلاب الحوثي، ما يستوجب مقاربة وطنية شاملة لا تجزئة للمظالم ولا تغليبًا لقضية بالقوة.
الخلاصة أن الحوار لم يبدأ بعد، وتحويل اللقاءات التمهيدية إلى مخرجات نهائية يُدمّره قبل ولادته.
الحكمة اليوم ليست في رفع السقوف ولا في استعراض المواقف، بل في التمسك بسقف الجمهورية، واحترام أرض المملكة، وخفض التوقعات إلى حدود الممكن، وتعظيم فرص التوافق الوطني الحقيقي.
هذا كافٍ لإنقاذ الحوار… قبل أن يُدمَّر بأيدي أصحابه.

أدوات الإمارات الجديدة لمعركة الاستنزاف في اليمن
مجلس ترامب للسلام.. هل هو منصة سلام أم أداة للالتفاف على القانون الدولي؟
بين النسر والوعل والرمزية
الحوثي يهدد السعودية… والإمارات تُربك الاستقرار في اليمن