هل تتجه قسد لإسرائيل؟ وما موقف تركيا؟

فراس فحام

لم تكن العلاقة بين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت المجهر في السنوات التي سبقت سقوط نظام الأسد، وكان يُنظر إلى التنظيم على أنه مرتبط بشكل رئيسي بالدعم الأمريكي المقدَّم له في إطار مكافحة تنظيم الدولة منذ عام 2014، بالإضافة إلى وجود ارتباط لمجموعات التنظيم الموجودة في منطقة غرب نهر الفرات بكلٍّ من روسيا وإيران.

وبعد فرار الأسد من سوريا وسقوط نظامه وتشكيل حكومة جديدة للبلاد من القوى العسكرية والسياسية التي عملت على إسقاطه، شهدت سوريا متغيرات عديدة إثر انتهاء حالة الاستعصاء التي استمرت لسنوات؛ إذ تغيّر نظام الحكم السياسي بالكامل، وشرعت الحكومة السورية الجديدة في تشكيل مؤسسات الدولة التي تفككت مع فرار الأسد.

كما تراجع دور كلٍّ من روسيا وإيران في سوريا، وحصلت متغيرات في الموقف الأمريكي مع تولي دونالد ترمب الرئاسة، بالإضافة إلى إظهار تل أبيب نزعة قوية للتدخل المباشر في الشأن السوري على الأصعدة العسكرية والأمنية والسياسية، الأمر الذي أتاح للمنظومات المناهضة للحكومة السورية الجديدة والرافضة توحيد الجغرافيا السورية تحت سلطتها، ومنها قسد، البحث عن خيارات دعم جديدة على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية.

خريطة سوريا موضح عليها محافظات الحسكة والرقة ودير الزور (الجزيرة)

محطات تنسيق قسد مع إيران وروسيا

منذ عام 2012، ترددت في الأوساط الكردية السورية مطوّلًا معلومات تفيد بأن انتشار وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد، ضمن مناطق واسعة من سوريا، تمّ بموجب وساطة إيرانية وباتفاق مع نظام الأسد.

وقد تأكّد هذا الاعتقاد بعد التصريحات التي صدرت في آب/أغسطس 2013 عن صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي آنذاك، الذي يمثل وحدات الحماية ذراعه العسكري؛ إذ أوضح مسلم أن مسؤولين إيرانيين بارزين أخبروه بأن مشروع “الإدارة المدنية الانتقالية” الموجودة في شمال شرق سوريا حقّ مشروع، بالإضافة إلى وجود اتفاق مشترك بينهم وبين طهران على محاربة “المتشددين”.

التطورات التي حصلت في سوريا آنذاك، والمتعلقة بتمدد الوحدات إثر التوافق مع إيران على مشروع “الإدارة الذاتية” جاءت بالتزامن مع تصاعد دور الفصائل المدعومة من إيران في الساحة العراقية، التي نشطت في مكافحة تنظيم الدولة تحت مظلة الحشد الشعبي، الذي ضمّ بدوره أيضًا فصائل كردية، أبرزها وحدات حماية سنجار، التي لديها هي الأخرى ارتباطات بحزب العمال الكردستاني، مما أعطى التعاون بين إيران والفصائل الكردية سياقًا أوسع من الحالة السورية.

وقد ساندت فصائل سورية مدعومة من إيران، أبرزها “درع الزهراء” و”فوج قاسم سليماني” و”الفرقة الرابعة”، وحداتِ حماية الشعب خلال تعرضها لهجوم من فصائل المعارضة السورية بدعم تركي في منطقة عفرين مطلع عام 2018، حيث قاتل الطرفان جنبًا إلى جنب في عفرين قبل أن تخسر الوحدات المنطقة وتتقلص باتجاه منطقة تل رفعت وما جاورها، التي شهدت انتشارًا مشتركًا بينها وبين ميليشيات محلية مرتبطة بإيران، تنحدر من منطقتي نبل والزهراء.

بعد الاتفاق الأمريكي الروسي مطلع عام 2016، الذي قسّم سوريا إلى منطقتي شرق نهر الفرات وغربه، على أن تكون الأجواء السورية شرق النهر تحت الحماية الأمريكية، وفي الغرب تحت سيطرة روسيا، اتجهت وحدات الحماية المتمركزة في مدينة حلب وريفها إلى التنسيق مع روسيا.

وبناءً على ذلك شاركت الوحدات في العمليات العسكرية التي دعمتها روسيا من الجو في شباط/فبراير 2016، وسيطرت من خلالها على مناطق حدودية مع تركيا شمالي حلب، أبرزها مدينة تل رفعت، في وقت كانت تشهد العلاقات الروسية التركية موجة توتر إثر إسقاط أنقرة طائرةً حربية روسية فوق الأجواء السورية أواخر عام 2015.

وفي ظل التقارب بين وحدات الحماية وموسكو، أقامت الأخيرة نقاط مراقبة عسكرية في منطقة عفرين بعيد إطلاق تركيا عملية عسكرية في ريف حلب أواخر عام 2016 استهدفت “التنظيمات الإرهابية”، ومنها تنظيم الدولة. وتوقفت هذه العمليات حينها عند عفرين نظرًا للانتشار الروسي في المنطقة.

كذلك لجأت وحدات الحماية إلى الغطاء الروسي مجددًا في تشرين الأول/أكتوبر 2019، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انسحابًا جزئيًا من شمال شرق سوريا، وإطلاق تركيا عملية “نبع السلام” في ريفي الحسكة والرقة؛ إذ توافقت الوحدات مع روسيا في ذلك الوقت على تأسيس قاعدة عسكرية في منطقة القامشلي دون معارضة أمريكية، واستمرت روسيا في تسيير دوريات مشتركة مع الوحدات ضمن محافظة الحسكة حتى عام 2023.

لاحقًا بدا وكأن علاقة روسيا مع وحدات الحماية ذات أهداف تكتيكية؛ فقد سحبت روسيا نقاطها العسكرية من عفرين قبيل إطلاق تركيا، بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية، عملية “غصن الزيتون” عام 2018، في حقبة كانت تشهد تطور التنسيق التركي الروسي ضمن مسار أستانا الخاص بسوريا، بالإضافة إلى تطور العلاقات التركية الروسية عمومًا.

فيدان: قوات قسد اختارت أن تتعاون مع إسرائيل

في المقابل، حافظت إيران -فيما يبدو- على هذه العلاقات إلى وقت قريب؛ فقد أكّد الجيش السوري أن الطائرات المُسيّرة التي استهدفت وحدات حماية الشعب في مدينة حلب خلال المواجهات مع الجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية مطلع كانون الثاني/يناير الجاري إيرانية الصنع.

عمومًا، بعد سقوط نظام الأسد، تراجع دور كلٍّ من روسيا وإيران، وقلّصت روسيا من قواتها المنتشرة في سوريا. وفي 14 كانون الثاني/يناير الحالي استعرضت تقارير استقصائية صورًا من الأقمار الصناعية تشير إلى اختفاء العتاد الروسي من مطار القامشلي بريف الحسكة بشكل شبه كامل، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، مما يعني أن وحدات الحماية وتنظيم قسد عمومًا فقدا إلى حدٍّ كبير هامش مناورة وفّره لهما الدوران الإيراني والروسي في سوريا.

علاقة قسد المتصاعدة مع إسرائيل

طرأت تغيرات على مسار وحدات الحماية أواخر عام 2015، تمثلت بانضوائها ضمن مظلة تشكيل جديد يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” التي حظيت بدعم التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، الأمر الذي مهّد لفتح الأبواب أمام قسد للتواصل -عبر مظلة التحالف- مع أطراف دولية جديدة.

كان الإعلان الإسرائيلي عن الاتصالات مع قوات سوريا الديمقراطية في يوم فرار الأسد من سوريا، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2024، بمثابة إشهار للعلاقات؛ إذ كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن إجراء حوار أولي مع قسد.

وفي 13 كانون الأول/ديسمبر 2025 اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قسد بشكل واضح بأنها تستمد جرأتها من إسرائيل، كما أشار الناطق باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك أن، إلى أن بعض الدول تشجع قسد على رفض إلقاء السلاح. وجاءت هذه التصريحات بعد جولات عديدة من التفاوض بين الحكومة السورية وقسد على مدار عام كامل، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة بشأن الاتفاق على آليات الاندماج بين الجانبين، وفقًا لما نص عليه اتفاق 10 آذار/مارس 2025.

أحمد الشرع (يمين) يصافح مظلوم عبدي بعد توقيع اتفاق مارس/آذار 2025 (الفرنسية)

التسريبات التي نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية بعد أيام من التصريحات التركية عززت الاتهامات لقسد بتلقيها دعمًا إسرائيليًا؛ إذ نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين تأكيدات بأن تل أبيب تقدم الدعم لشيخ العقل الدرزي حكمت الهجري والجماعة المسلحة الموالية له عن طريق تنظيم قسد، في إطار مسعى لإضعاف التماسك الوطني السوري.

وقبيل هذه التسريبات، أجرى قائد قسد مظلوم عبدي للمرة الأولى مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيلية، متحدثًا إلى صحيفة “جيروزاليم بوست” أواخر عام 2025، محذرًا من مغبة تراجع الدعم الأمريكي لتنظيم قسد وأثر ذلك من ناحية عودة تهديد تنظيم الدولة إلى المنطقة.

وعلى الرغم من تبلور ملامح الاتصالات بين قسد وإسرائيل في العام التالي لسقوط نظام الأسد، فإن المؤشرات تدل على وجود علاقات أقدم من هذا التاريخ؛ إذ ظهرت هذه المؤشرات منذ عام 2019، بعد العملية العسكرية التي شنتها تركيا بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية ضد قسد شمالي سوريا وشرقها تحت مسمى “نبع السلام”.

حينها صدرت تحذيرات من الجيش الإسرائيلي وأعضاء في حزب الليكود من زعزعة الاستقرار في المنطقة الكردية، مع الحديث عن مخاوف من حصول مذبحة ضد الكرد، وإشارة أعضاء في الكنيست إلى أن إسرائيل دولة قومية لأقلية إثنية ولا تستطيع أن تغمض عينيها عن معاناة الكرد في المنطقة، كما تحدثت تسريبات عن تحركات لجماعات الضغط الإسرائيلية في واشنطن للتأثير على قرار إدارة ترمب حينها ووقف العملية.

وخلال العملية العسكرية التي نفذتها الحكومة السورية لإخراج وحدات حماية الشعب من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب مطلع كانون الثاني/يناير الحالي، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الهجمات التي اعتبر أنها تستهدف الكرد، وأكد أن المجتمع الدولي والغرب بشكل خاص مدينون للأكراد الذين قاتلوا تنظيم الدولة، حسب وصفه.

وعلى الرغم من عدم تأكيد التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن العلاقة مع قسد تقديمَ أي دعم مباشر للأخيرة، فإن موقع الجزيرة نت علم من مصادر أمنية سورية بوجود معلومات تشير إلى تنسيق أمني ومعلوماتي -على أقل تقدير- بين تل أبيب وقسد.

وبدا واضحًا أن الاتصالات الإسرائيلية مع قسد أصبحت علنية منذ سقوط نظام الأسد، وتصاعدت أكثر بالتوازي مع إعلان إدارة ترمب نيتها تخفيض عدد قواتها في سوريا، وتطور العلاقات بين قسد والحكومة السورية الجديدة، وانخراط الأخيرة في التحالف الدولي بشكل رسمي في تشرين الثاني/نوفمبر 2025؛ إلى أن وصلت الأمور إلى درجة طلب قسد من تل أبيب مساعدات عاجلة، وفقًا لما كشفته صحيفة “إسرائيل هيوم” في كانون الأول/ديسمبر 2025؛ إذ أوضحت أن مسؤولين كبارًا في قسد طلبوا مساعدة عاجلة من تل أبيب، مؤكدين أنهم الوحيدون القادرون على منع التمدد التركي إذا حصلوا على دعم إسرائيل في مواجهة “الميليشيات الإسلامية السورية” المرتبطة بتركيا، التي سيشكل تمددها تهديدًا لتل أبيب حسب وصفهم.

ويبدو أن المتغيرات التي طرأت على موقف واشنطن تجاه سوريا، والضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية الجمهورية على قسد من أجل تقديم تنازلات للحكومة السورية، تدفع قسد إلى العمل على تعزيز تحالفها مع إسرائيل، التي تشهد العلاقة بينها وبين أنقرة توترًا شديدًا.

وقد أكدت هذه الضغوط صحيفة “ذا ناشونال” في تقرير لها نشرته في 14 كانون الثاني/يناير الجاري، نقلت فيه عن مسؤولين أكراد تأكيدهم أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مارست ضغوطًا على قسد للانسحاب من حيي الأشرفية والشيخ مقصود.

تقييم الحكومة السورية للوضع الحالي في حي الشيخ مقصود بعد السيطرة على حي الأشرفية

حدود التعاون المحتملة بين قسد وإسرائيل

على عكس الوضع في محافظة السويداء (جنوب سوريا)، فإن شمال شرق سوريا بعيد عن الحدود الإسرائيلية وليس له تأثير مباشر على أمنها، ولا تملك إسرائيل إمكانية الاتصال الجغرافي مع شرق سوريا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الترابط بين أبناء الطائفة الدرزية في سوريا وداخل إسرائيل، غير موجود في حالة قسد، بخلاف ما عليه الأمر بالنسبة للدروز الإسرائيليين الذين يمارسون الضغط على تل أبيب لتقديم الدعم للسويداء.

وبناءً على ذلك، سيكون من الصعب توفير دعم عسكري إسرائيلي مباشر لقسد، خاصة مع سيطرة قوات الحكومة السورية على مساحات واسعة من بادية حمص وريف محافظة دير الزور، وتراجع إمكانية الاتصال الجغرافي بين مناطق سيطرة قسد والمجلس العسكري في السويداء المدعوم إسرائيليًا عبر باديتي دير الزور والسويداء.

ويبدو أن موقف إدارة ترمب من ضمن القيود التي تكبِّل توسع الدعم الإسرائيلي لقسد، وهذا ما نقلته صحيفة “إسرائيل هيوم” عن مصادر إسرائيلية، أشارت إلى صعوبة التحرك باتجاه دعم قسد دون موافقة أمريكية.

يأتي ذلك في وقت تدفع فيه إدارة ترمب باتجاه تطوير التفاهمات الأمنية بين دمشق وتل أبيب مع إدماج أنقرة ضمن هذا المسار، حيث حضر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان آخر جولة مباحثات انعقدت برعاية أمريكية في باريس مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، ونتج عنها تفاهم أولي على تأسيس غرفة عمليات مشتركة.

هاكان فيدان: نتابع عن كثب ما يحدث بحلب ونريد أن يسود النظام والهدوء

ومن المحتمل أيضًا ألا تفضّل تل أبيب الذهاب بعيدًا في استفزاز الموقف التركي من خلال تطوير الدعم لقسد، خاصة في ظل الحضور العسكري والأمني التركي في سوريا.

الهجوم الذي نفذته الحكومة السورية على مواقع قسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية قبل أكثر من أسبوع كان بمثابة اختبار لحدود الدعم الإسرائيلي لقسد؛ إذ اكتفت تل أبيب بإطلاق تصريحات سياسية دون تصعيد عسكري ضد الحكومة السورية، خلافًا لموقفها عندما دخلت القوات الحكومية إلى محافظة السويداء صيف عام 2025.

في ظل المعطيات السابقة، يُرجَّح أن ينحصر الدعم الإسرائيلي لقسد في المرحلة الحالية في الجانبين الأمني والسياسي، ومحاولات التأثير في المؤسسات الأمريكية لمنع تفكيك تنظيم قسد بالكامل، على أمل حصول تبدلات في الموقف الأمريكي لاحقًا بطريقة قد توسّع هوامش دعم تل أبيب للتنظيم مستقبلًا، حيث لا تخفي إسرائيل رغبتها في تقوية نماذج حكم ذاتية للأقليات الدينية والعرقية في سوريا، بما يمنع عودة نظام حكم مركزي قوي.

توجهات إسرائيل لتقديم الدعم السياسي لقسد تأكدت من خلال التقرير الذي نشرته هيئة البث الإسرائيلية أواخر عام 2025، وأكد أن تل أبيب حاولت إقناع إدارة ترمب بعدم رفع العقوبات عن سوريا، إلا أن هذه المساعي لم تنجح في ظل إصرار ترمب على قراره، مع وعده إسرائيل بتقديم ضمانات أمنية لها.

وهذا الموقف الإسرائيلي يتناسب مع مطالب قسد والإدارة الذاتية التابعة لها؛ إذ حثّت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إسرائيل على التدخل في سوريا، في مقابلة لها مع صحيفة “جيروزاليم بوست” في شباط/فبراير 2025، مؤكدة رفضها رفع العقوبات عن سوريا.

ويبدو أن هامش الدعم الإسرائيلي السياسي لقسد يتقلص باستمرار، خاصة بعد توقيع قسد في 18 كانون الثاني/يناير الجاري اتفاقًا جديدًا للاندماج ضمن الدولة السورية، إثر الانتفاضة العشائرية التي أخرجت قسد من كامل محافظة دير الزور وأجزاء واسعة من الرقة.

وخلال الانتفاضة التي قلّصت من سيطرة قسد، عاد سيبان حمو، قائد وحدات الحماية التابعة لقسد، للتأكيد على رغبتهم في أن تحمي إسرائيل الكرد، استنادًا إلى الموقف الذي اتخذته تجاه بعض الأقليات، في إشارة إلى موقف تل أبيب من الدروز.

لكن إسرائيل لم تُبدِ أي رد فعل، ولا حتى تصريحات سياسية، خلال تقلص سيطرة قسد في دير الزور والرقة والحسكة، رغم مشاركة الجيش السوري بشكل جزئي في هذه العمليات، حيث تصدّر المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك المشهد، ورعى بنفسه الاتفاق الجديد الذي ينص على اندماج قسد ضمن الدولة السورية أفرادًا، مع دخول المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن الحكومة السورية.

ومن المحتمل أن تلعب عوامل أخرى دورًا في تخفيض حماسة إسرائيل لتطوير دعمها لقسد ووحدات الحماية التابعة لها، ولا سيما الارتباط الفكري والتنظيمي المستمر لوحدات الحماية -أكبر مكونات قسد- بحزب العمال الكردستاني، والتقارير العديدة التي تتحدث عن استمرار تلقي الوحدات دعمًا إيرانيًا، وهو ما حاول حمو نفيه في آخر مقابلة له مع وكالة “رويترز”، بالتوازي مع مطالبته بتدخل إسرائيلي أكبر لحمايتهم.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

Exit mobile version