شهدت الأسواق المالية العالمية في الأسبوع الأول من شهر مارس 2026 هزة عنيفة أعادت للأذهان ذكريات أزمات الطاقة الكبرى، حيث أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الصدام العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مما دفع أسعار الذهب للارتفاع بنسبة تقارب 2% لتستقر فوق حاجز 5181 دولاراً للأونصة، وهو مستوى يعكس حالة القلق العميق من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
ولم يتوقف الأمر عند المعدن الأصفر، بل امتدت الشرارة إلى سوق الطاقة العالمي الذي سجل قفزات تاريخية، حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة تجاوزت 35% خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما يمثل أكبر مكاسب أسبوعية مسجلة منذ عام 1983؛ إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) حاجز 90 دولاراً للبرميل، بينما اقترب خام برنت من ملامسة مستوى 93 دولاراً، مدفوعاً بالمخاوف الجدية من توقف تام للإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.
ويعزو المحللون الاقتصاديون في مؤسسات دولية مثل “جي بي مورجان” و”جولدمان ساكس” هذا الاضطراب إلى تحول السوق من تسعير “المخاطر المحتملة” إلى التعامل مع “تعطل فعلي” في سلاسل الإمداد والعمليات اللوجستية، خاصة مع ورود أنباء عن تعطل حركة الملاحة للناقلات في الخليج، مما أثار تحذيرات من دخول الاقتصاد العالمي في حالة من “الركود التضخمي” نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والإنتاج، وهو ما دفع بعض الخبراء للتنبؤ باحتمالية وصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل في حال استمرار إغلاق المضيق لأسابيع قادمة.
وعلى الصعيد المالي، تسبب هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة والذهب في تراجع حاد للمؤشرات الأسهم العالمية، حيث فقد مؤشر “داو جونز” مئات النقاط في جلسة واحدة، وسط مخاوف من أن تضطر البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية لمواجهة موجة التضخم الجديدة، مما جعل الذهب الخيار الوحيد شبه المستقر في ظل هذه العاصفة الجيوسياسية التي لا تزال فصولها تتوالى.

غزة تحت وطأة الخروقات: شهيد وجرحى في خان يونس وحصيلة ضحايا “وقف النار” تتصاعد
بين مطرقة الاحتلال وسندان المجتمع الدولي.. المساعدات لغزة “لعبة موت” وقناع للإبادة
توسع إسرائيلي بغطاء أمريكي: تحليل يحذر من تحول أنظمة عربية إلى “دول تابعة” ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”
من برشلونة إلى السليمانية .. كيف أعادت “مقاومة غزة” شاباً إسبانياً إلى واحة الإسلام؟