مهدت سلسلة من التحركات الدبلوماسية النشطة التي قادتها السعودية على مدى عشرة أيام لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، والذي أعلنه كل من دونالد ترامب وشهباز شريف فجر الأربعاء، لمدة أسبوعين.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة بهذا الاتفاق، مشيدة بالدور الذي لعبته باكستان، لا سيما جهود رئيس وزرائها، إلى جانب قيادة الجيش الباكستاني، في الدفع نحو التوصل لهذه التهدئة.
ومنذ إعلان المهلة الأميركية لإيران في 26 مارس، كثّفت الرياض تحركاتها الدبلوماسية، حيث أجرت ثماني جولات من المشاورات مع الأطراف المعنية، ركزت على تطورات الأزمة وسبل تعزيز التنسيق المشترك.
وكان من أبرز هذه التحركات الاتصال الهاتفي الذي جمع محمد بن سلمان مع شهباز شريف، إلى جانب مباحثات بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الباكستاني إسحاق دار.
دعم باكستاني وإشادة بضبط النفس
في السياق ذاته، أكدت الحكومة الباكستانية تضامنها الكامل مع السعودية، مدينة الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية.
وأشاد شهباز شريف بما وصفه بـ”ضبط النفس” الذي أبدته القيادة السعودية، مجدداً التزام بلاده بدعم جهود التهدئة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما عبّر شريف عن امتنانه لعدد من الدول، بينها السعودية والصين وتركيا ومصر وقطر، لدورها في دعم المساعي الدبلوماسية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار، مؤكداً أهمية دور دول مجلس التعاون الخليجي في إنجاح هذه الجهود.
تنسيق مبكر وتحركات متعددة
وكان التنسيق السعودي – الباكستاني قد تصاعد منذ وقت مبكر، حيث استقبل ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الباكستاني في جدة منتصف مارس، في أول زيارة لزعيم أجنبي منذ اندلاع الأزمة، وبحث الجانبان حينها تداعيات التصعيد العسكري وسبل احتوائه، إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية.
كما شهدت الفترة ذاتها اتصالات متكررة بين الجانبين، أكدت خلالها باكستان دعمها الكامل للمملكة في مواجهة التهديدات التي تمس أمنها وسيادتها.
مشاورات إقليمية ودولية واسعة
وعلى صعيد التنسيق الإقليمي، أجرت السعودية ومصر أربع جولات من المشاورات خلال الفترة الماضية، شملت لقاءات ثنائية، واتصالات هاتفية، ومشاركة مشتركة في اجتماعات دولية، إضافة إلى زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين.
كما كثفت الرياض اتصالاتها مع روسيا، حيث جرت عدة مشاورات على مستويات مختلفة خلال فترة قصيرة، تناولت تطورات التصعيد العسكري وانعكاساته على أمن الملاحة والاقتصاد العالمي.
وفي الإطار ذاته، واصلت السعودية تواصلها مع قوى دولية فاعلة، من بينها الولايات المتحدة والصين وتركيا، عبر اتصالات واجتماعات متعددة، في مسعى لاحتواء الأزمة وتهيئة الظروف للحلول السياسية.
حراك دبلوماسي نحو التهدئة
تعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة الدور المحوري الذي لعبته السعودية في تقريب وجهات النظر، ودعم المساعي الدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام الحلول السياسية الشاملة.

رصاص الاحتلال يغتال “براءة” الخيام التعليمية.. 738 شهيداً منذ “توقيع التهدئة” المزعومة في غزة
انقلاب “الكابينت” السري: قفزة استيطانية كبرى تبتلع الضفة وتتحدى إنذار ترامب
بين “خيمة الوداع” وصاروخ الغدر.. محمد وشاح: الحقيقة التي لم تُحرق بلهيب الاغتيال
بعد حصار دام 40 يوماً.. الأقصى يُفتح فجراً وسط دموع المصلين وتصعيد الاقتحامات