بعد حصار دام 40 يوماً.. الأقصى يُفتح فجراً وسط دموع المصلين وتصعيد الاقتحامات

القدس المحتلة – الوعل اليمني 

في مشهد اختلطت فيه الدموع بالتكبيرات، أُعيد فجر اليوم الخميس فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، بعد إغلاق فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي واستمر نحو 40 يوماً، حُرم خلاله آلاف الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية.

وتدفقت أعداد كبيرة من المصلين إلى ساحات المسجد منذ اللحظات الأولى لفتح الأبواب، حيث سادت أجواء من التأثر الشديد، وخرّ العديد منهم ساجدين شكراً، فيما صدحت التكبيرات في أرجاء المكان إيذاناً بعودة الحياة إلى الحرم القدسي.

وبحسب مصادر مقدسية، تمكن نحو 3000 مصلٍ من أداء صلاة الفجر، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال، والتي شملت التدقيق في الهويات ومنع عدد من الشبان من الدخول، إضافة إلى تسجيل اعتداءات على بعض المصلين عند الأبواب.

وفي السياق ذاته، أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إعادة فتح المسجد أمام المصلين ابتداءً من صلاة الفجر، دون توضيح طبيعة القيود المحتملة، وذلك بعد قرار إسرائيلي صدر مساء الأربعاء يقضي بإعادة فتح الأماكن المقدسة في المدينة.

إغلاق بذريعة الحرب 

وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت المسجد الأقصى وكنيسة القيامة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، بذريعة “حالة الطوارئ” المرتبطة بالحرب على إيران، في خطوة أثارت انتقادات وتحذيرات واسعة من جهات دينية وحقوقية.

ومع إعادة الفتح، دفعت الشرطة الإسرائيلية بتعزيزات أمنية مكثفة في البلدة القديمة، حيث انتشرت قواتها في الأزقة وعلى مداخل المسجد، في وقت بررت فيه هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى “تأمين الزوار”، بينما يراها الفلسطينيون استمراراً لسياسة التضييق والتحكم في الوصول إلى المسجد.

فرحة منقوصة و اقتحامات 

ورغم أجواء الفرح التي رافقت إعادة فتح الأقصى، لم تخلُ الساعات الأولى من تصعيد ميداني، إذ اقتحم مستوطنون باحات المسجد خلال الفترة الصباحية، تحت حماية قوات الاحتلال.

وأفادت محافظة القدس أن هذه الاقتحامات تزامنت مع تطبيق تمديد جديد على ساعات الاقتحام، حيث تبدأ من الساعة 6:30 صباحاً وحتى 11:30، ثم تُستأنف من 1:30 حتى 3:00 بعد الظهر، ليصل مجموعها إلى نحو 6 ساعات ونصف يومياً، في سابقة هي الأطول من نوعها.

وأضافت أن الاقتحامات تخللها أداء طقوس تلمودية داخل باحات المسجد، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم، ويشكّل استفزازاً لمشاعر المسلمين.

اعتقالات وانتهاكات عند الأبواب

وفي موازاة ذلك، واصلت قوات الاحتلال إجراءاتها بحق المصلين، حيث اعتقلت المرابطة منتهى أمارة عند أحد أبواب المسجد، بعد ساعات من اعتقال شاب من داخل ساحاته.

كما أفادت مصادر محلية بتعرض عدد من الشبان للاعتداء ومنعهم من الدخول، في محاولة للحد من أعداد الوافدين إلى المسجد، رغم إعلان فتحه.

تحذيرات من تكريس التقسيم الزماني

وفي هذا الإطار، حذرت جهات رسمية ودينية من أن تزامن إعادة فتح المسجد مع توسيع ساعات اقتحام المستوطنين يعكس توجهاً متسارعاً نحو فرض وقائع جديدة داخل الأقصى، وتكريس سياسة التقسيم الزماني.

وأكدت أن هذه الإجراءات تشكّل تهديداً مباشراً للوضع القائم في المسجد، وتستدعي تدخلاً دولياً لوقف الانتهاكات وضمان حرية العبادة.

ويُشار إلى أن مدينة القدس شهدت خلال الأسابيع الماضية حالة غير مسبوقة من الإغلاق والتشديدات الأمنية، حيث تحولت البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، في ظل منع الفلسطينيين من الوصول إلى مقدساتهم، مقابل السماح للمستوطنين باقتحامها.

وبين فرحة العودة وواقع القيود المتواصلة، يبقى فتح المسجد الأقصى خطوة مشروطة، تعكس تعقيدات المشهد في القدس، حيث تتقاطع الشعائر الدينية مع الإجراءات العسكرية والسياسية المفروضة على الأرض.

Exit mobile version