ضغوط مصرية لتشكيل لجنة حكم غزة وسط خروقات إسرائيلية وغضب القسام

غزة- متابعة الوعل اليمني

أفادت مصادر مطّلعة أن الفصائل الفلسطينية كانت تستعد لعقد اجتماع مهم في العاصمة المصرية القاهرة، كان من المقرر أن ينعقد يوم الثلاثاء الماضي، ويُخصص لبحث الترتيبات العملية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعلى رأسها التحضير للإعلان عن آلية تسليم الحكم في القطاع، وبدء عمل لجنة إدارة غزة المقترحة، التي يُفترض أن تتشكل من شخصيات فلسطينية مستقلة ضمن هيئة «تكنوقراط».

ووفق المصادر، فإن هذا الاجتماع شهد سلسلة من التأجيلات المتلاحقة؛ إذ جرى تأجيله قبل يومين من موعده الأول إلى يوم الإثنين المقبل، قبل أن يبلغ جهاز المخابرات العامة المصري الفصائل، مساء أمس، بتأجيل جديد دون تحديد موعد نهائي، وسط تقديرات بأن يُعقد اللقاء في النصف الثاني من الأسبوع الجاري، في انتظار استكمال الترتيبات المصرية المرتبطة بملفات المرحلة المقبلة.

لجنة إدارة غزة في صلب المشاورات

وبحسب المصادر، تأمل الفصائل الفلسطينية أن تكون أسماء أعضاء لجنة إدارة غزة جاهزة قبل انعقاد الاجتماع المرتقب مع الجانب المصري، لافتة إلى أن الأسماء المقترحة سُلّمت في وقت سابق، وما تزال قيد النقاش والمداولات بين الوسطاء والفصائل، دون أن يتم حسم هذا الملف حتى اللحظة.

وتؤكد المصادر أن تحديد الموعد الجديد للاجتماع سيُرفق بوضع جدول أعمال واضح، يتركز أساسًا على مناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب ملف لجنة إدارة غزة باعتباره أحد أبرز القضايا المطروحة، فضلًا عن بحث ملف معبر رفح، في ظل رغبة الفصائل بعقد الاجتماع في أقرب فرصة ممكنة.

لقاءات السلطة الفلسطينية في القاهرة

في السياق ذاته، كان وفد من السلطة الفلسطينية، برئاسة حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبرفقة رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، قد التقى في الرابع من الشهر الجاري وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ثم رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن محمود رشاد.

وتطرقت هذه اللقاءات، بحسب مصادر مطّلعة، إلى ملفات متعددة، أبرزها مستقبل حكم قطاع غزة، وتشكيل ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على القطاع، إضافة إلى إدارة معبر رفح، في إطار التصورات المطروحة للمرحلة التالية للحرب.

فصائل بلا فتح

وتشير المصادر إلى أن حركة فتح لا تشارك، كالمعتاد، في اجتماعات الفصائل بالقاهرة، لعدم رغبتها في الظهور بمظهر الجلوس على طاولة واحدة مع حركة حماس لبحث ترتيبات إدارة قطاع غزة، في ظل التباينات العميقة بين الحركتين، ولا سيما في ما يتعلق بملف سلاح المقاومة.

ويُذكر أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، وتيار الإصلاح الديمقراطي (تيار دحلان)، كانت قد عقدت اجتماعًا موسعًا في القاهرة أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، دون مشاركة حركة فتح، وبحثت حينها سبل توحيد الموقف الفلسطيني تجاه المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يشمل إدارة القطاع، وملف سلاح المقاومة، واحتمالات انتشار قوات دولية.

دعوة مصرية واجتماع مرتقب

في المقابل، كشفت مصادر فلسطينية أن الوسطاء المصريين وجهوا دعوة رسمية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية لعقد اجتماع في القاهرة يوم غد الإثنين، في إطار التحضيرات العملية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وأوضح المصدر أن جدول الاجتماعات سيبدأ بلقاء مشترك يضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ورئيس جهاز المخابرات العامة المصري، اللواء حسن محمود رشاد، بهدف تنسيق المواقف قبل الخوض في التفاصيل التنفيذية للمرحلة المقبلة.

تشكيلة لجنة التكنوقراط

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن أحد الملفات المركزية المطروحة يتمثل في التوافق على الصيغة النهائية للجنة إدارة قطاع غزة في المرحلة الانتقالية، على أن تتكون من شخصيات فلسطينية تكنوقراطية غير فصائلية، تتولى إدارة الشؤون المدنية والخدماتية، وتهيئة القطاع لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب.

وأشار المصدر إلى أن الاسم الأقرب للتوافق ويحظى بدعم مصري هو ماجد أبو رمضان، وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية في رام الله، التي يترأسها محمد مصطفى، على أن تضم اللجنة نحو 15 شخصية فلسطينية من قطاع غزة، تمتلك خبرات مهنية وإدارية، دون انتماء فصائلي مباشر.

معبر رفح وجثة الأسير

وفي سياق متصل، كشف مصدر مصري مطّلع عن اتصالات مكثفة تُجرى حاليًا لتنسيق المواقف وتبادل معلومات استخبارية، بهدف مساعدة حركة حماس في الوصول إلى موقع دفن جثة آخر أسير إسرائيلي في قطاع غزة، باعتبار أن إغلاق هذا الملف يُعد شرطًا أساسيًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبحسب المصدر، فإن استكمال هذا الملف يُفترض أن يفتح الباب أمام إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، والانطلاق العملي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف اليومي، وعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى، بما يشمل فتح المعابر، وتدفق المساعدات الإنسانية، والانسحاب التدريجي من القطاع.

رسالة «غاضبة» من القسام

وفي هذا الإطار، قال مصدر مطلع إن الوسطاء تلقّوا رسالة وُصفت بـ«الغاضبة» من الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام، حذّرت من أن «صبر المقاتلين قد ينفد» إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم التزام المقاومة الكامل به.

وأوضح المصدر أن الرسالة جاءت عقب قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة يومي الخميس والجمعة الماضيين، وأسفر عن استشهاد 14 فلسطينيًا، بينهم عناصر من المقاومة وأفراد من عائلاتهم، في حين زعمت إسرائيل أن القصف جاء ردًا على إطلاق فاشل لقذيفة صاروخية من مدينة غزة سقطت داخل القطاع، دون أن تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن ذلك.

حلّ الجهات الحكومية في غزة

وفي مساء يوم السبت، أعلن الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الحركة «لديها قرار واضح بحل الجهات الحكومية التي تدير الأوضاع في قطاع غزة، وتسليمها للجنة التكنوقراط، وتسهيل كل تفاصيل استلامها لعملها ونجاحها»، داعيًا إلى الإسراع في تشكيل هذه اللجنة باعتبارها مدخلًا أساسيًا للمرحلة المقبلة.

مجلس السلام على الطاولة

من جانبه، قال الأكاديمي والناشط السياسي الأميركي من أصل فلسطيني بشارة بحبح إن الإعلان عن «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة يُتوقع أن يتم خلال الأسبوع المقبل، مرجحًا أن يعقد المجلس أول اجتماع رسمي له على هامش اجتماعات دافوس في الأسبوع الثالث من الشهر الجاري.

وأوضح بحبح أن اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة يُفترض أن ينعقد عقب الإعلان عن أعضاء المجلس، وقد يشهد الكشف عن أسماء لجنة تكنوقراطية مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة، يُتوقع أن تضم نحو 12 عضوًا، على أن تتشكل الأجهزة الرئيسية المسؤولة عن إدارة عملية إعادة الإعمار خلال نحو 30 يومًا.

وفي ما يتعلق بمعبر رفح، أشار بحبح إلى أن إسرائيل «لن تجد ذريعة لإغلاق المعبر» بعد تسليم آخر جثة إسرائيلية، متوقعًا أن يتم فتحه مباشرة، في ظل معاناة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة، ونقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية والمأوى.

وبين تأجيلات القاهرة، وضغوط الوسطاء، وتباين المواقف الفلسطينية، تبقى ترتيبات حكم قطاع غزة ولجنة التكنوقراط محور اختبار حاسم للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تحاول فيه إسرائيل تعطيل هذا المسار، بينما تسعى الفصائل والوسطاء إلى دفعه قدمًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

Exit mobile version