غزة على طريق الإدارة التكنوقراطية: علي شعث يقود المرحلة الانتقالية بعد الحرب

غزة -الوعل اليمني


أعلنت الفصائل الفلسطينية في القاهرة عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة قطاع غزة، برئاسة المهندس الفلسطيني علي شعث، لتولي مهام إدارة شؤون القطاع خلال المرحلة الانتقالية بعد الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الإسرائيلية بين عامي 2023 و2025. وتأتي هذه الخطوة في إطار المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى إقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية، نزع السلاح، وبدء عملية إعادة الإعمار الشامل.


ضغوط فصائلية على التشكيل


مصادر مطلعة أكدت أن عملية تشكيل اللجنة شهدت ضغوطاً فصائلية مكثفة، طالبت باستبعاد اللواء المتقاعد سامي نسمان من جهاز المخابرات، المرشح لتولي ملف الشؤون الأمنية، بسبب تهم وأحكام غيابية صدرت بحقه سابقاً من حكومة غزة. كما جرت مناقشات حول استبعاد رامي حلّس المكلف بملف الأوقاف الدينية، وسط حرص الفصائل على أن ينعقد الاجتماع الأول للجنة تحت الرعاية المصرية وليس في السفارة الأميركية بالقاهرة، لضمان نجاح التشكيل واستقرار اللجنة.


مهام اللجنة


اللجنة، التي تضم 18 عضواً من سكان قطاع غزة، جميعهم من التكنوقراط البعيدين عن الانتماءات الحزبية والفكرية، تمثل إدارة انتقالية للقطاع وتأتي لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية، والإشراف على عمليات إعادة الإعمار. وأكدت الفصائل دعمها الكامل لتشكيل اللجنة، مشددة على ضرورة توفير المناخ المناسب لتوليها مهامها بشكل فوري، والضغط على إسرائيل لوقف العدوان وفتح المعابر وإدخال المساعدات اللازمة.


دور حماس


رحبت حركة “حماس” بتشكيل اللجنة وأعلنت استعدادها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية، وتسهيل مهامها في جميع المجالات. وأوضح عضو المكتب السياسي باسم نعيم أن هذه الخطوة مهمة لضمان تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى الحرب، فضلاً عن التهيئة لإعادة الإعمار الشامل. وشدد على أن اللجنة يجب أن تكون نقطة انطلاق لمسار سياسي فلسطيني يوحد الجغرافيا السياسية، ويؤسس لإقامة حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة السياسات الإسرائيلية، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب الوسطاء والداعم الأمريكي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة من أداء مهامها.

رئيس اللجنة: علي شعث


المهندس علي عبد الحميد شعث، من مواليد 1958 في خان يونس، حاصل على بكالوريوس وماجستير في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة، ودكتوراه في التخطيط الحضري من جامعة كوينز في المملكة المتحدة، يتميز بخبرة واسعة في التخطيط والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وعمل في مناصب حكومية وتنفيذية بارزة منها نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي، ووكيل وزارة النقل والمواصلات، ورئيس الهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما شغل مناصب استشارية متعددة في مجال التنمية والإعمار، وشارك في مفاوضات الوضع النهائي عام 2005.


أعضاء اللجنة وملفاتهم


اللجنة تضم كوكبة من التكنوقراط الفلسطينيين الذين تم تكليفهم بإدارة الملفات الأساسية في القطاع، بينهم مسؤولي الصحة والتعليم والمالية والزراعة والمياه والبلديات والشؤون الاجتماعية والشؤون الدينية والأمن، حيث يشكل تواجدهم بعيداً عن الانتماءات الحزبية ضمانة لإدارة القطاع بفعالية خلال المرحلة الانتقالية.


الدعم الدولي والإقليمي


أعلنت مصر وقطر وتركيا اكتمال تشكيل اللجنة، مؤكدة أن الخطوة تمثل دعماً لجهود ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار. كما رحبت الولايات المتحدة بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب، مطالبة حركة حماس بالالتزام الكامل بتعهداتها، بما في ذلك إعادة آخر جثمان لمحتجز إسرائيلي. ومن المتوقع أن ينعقد الاجتماع الأول للجنة في القاهرة خلال الساعات المقبلة، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخطة إعادة إعمار القطاع، وسط آمال فلسطينية ودولية أن يكون نجاح اللجنة مدخلاً لإعادة الاستقرار وإطلاق مرحلة سياسية ووطنية أوسع.

Exit mobile version