ترامب يطلب مليار دولار من الدول مقابل العضوية الدائمة في مجلس سلام غزة

أثارت مسودة ميثاق “مجلس السلام” الجديد، الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة واسعة من الجدل الدبلوماسي العالمي، بعد الكشف عن بنود تشترط على الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة تقديم مساهمة مالية ضخمة لا تقل عن مليار دولار أمريكي.

وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها وكالات أنباء عالمية مثل “بلومبرغ”، فإن هذا الشرط المالي يمنح الدول التي تدفع هذا المبلغ استثناءً من قيد العضوية المحدد بثلاث سنوات، مما يتيح لها البقاء كأعضاء دائمين في المجلس الذي يسعى ترامب من خلاله إلى إدارة ملفات دولية كبرى، وفي مقدمتها إعادة إعمار قطاع غزة وتأمين استقراره.

وتنص مسودة الميثاق على أن الرئيس دونالد ترامب سيتولى رئاسة المجلس بصفة افتتاحية، وسيكون له الحق المنفرد في تقرير من يُدعى للانضمام إليه، مع احتفاظه بصلاحية الموافقة النهائية على جميع القرارات التي يتخذها المجلس بالأغلبية.

وقد وصف منتقدون هذا الهيكل التنظيمي بأنه محاولة لإنشاء “أمم متحدة مصغرة” أو كيان دولي بديل يخضع لسيطرة واشنطن المباشرة، حيث تتركز السلطات التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس، بما في ذلك عزل الأعضاء وتحديد جداول الأعمال، وهو ما اعتبرته بعض الدول الأوروبية مساساً بمبدأ السيادة وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية التقليدية.

وفي المقابل، دافع البيت الأبيض عبر منصات التواصل التابعة له عن هذه المبادرة، مشيراً إلى أن ما يثار حول وجود “رسوم عضوية” هو أمر مضلل، موضحاً أن الإطار المقترح يهدف إلى مكافأة الدول التي تظهر “التزاماً عميقاً” بالسلام والأمن من خلال مساهمات ملموسة تضمن استدامة عمليات المجلس.

وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن الهدف الأساسي هو إيجاد آلية “أكثر مرونة وفعالية” من المؤسسات الدولية الحالية التي فشلت في حل النزاعات المزمنة، معتبرين أن تمويل إعادة إعمار غزة يتطلب موارد هائلة والتزاماً طويل الأمد من القوى العالمية الفاعلة.

وعلى المستوى الإقليمي، قوبلت هذه الخطة بتحفظات كبيرة، حيث أشار مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن تفاصيل المجلس لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل بشكل كامل، بينما أعربت فصائل فلسطينية عن مخاوفها من أن يتحول المجلس إلى أداة لفرض وصاية دولية دائمة على القطاع.

ومن المنتظر أن تشهد قمة منتدى دافوس الاقتصادية، التي تنطلق غداً الاثنين، نقاشات ساخنة خلف الكواليس حول هذا الميثاق، خاصة مع توجيه دعوات لقادة دول مثل الأرجنتين وكندا للمشاركة، وسط تساؤلات حول مدى استعداد المجتمع الدولي لقبول نموذج “الاستثمار مقابل النفوذ السياسي” الذي يطرحه ترامب.

Exit mobile version