شهدت مدينة تعز خلال الأيام الماضية تحركًا احتجاجيًا واسعًا من قبل ملاك الأفران، أدى إلى تعطيل بيع “الروتي” في عدد كبير من الأحياء، رفضًا لتسعيرة جديدة تُلزم بيع أربعة أقراص روتي بوزن 40 جرامًا للقرص مقابل 200 ريال يمني.
الإضراب، الذي بدأ كخطوة فردية، سرعان ما تحول إلى حراك جماعي، وسط مطالبات متزايدة من المواطنين بإعادة ضبط السوق وفرض شفافية في البيع، لا سيما في ظل غياب تنظيم واضح لوزن الخبز وسعره. وسط هذا التوتر، بات سؤال واحد يتردد في الأسواق: هل نحن على أبواب عودة “التنور المنزلي”؟
وفق مصادر محلية، فإن قرار تثبيت سعر أربعة أقراص روتي بوزن إجمالي 160 جرامًا بـ200 ريال يعني أن سعر الكيلو لا يتعدى التسعيرة الرسمية، وهو ما يقل بكثير عن التكلفة الفعلية للإنتاج، التي يقدرها أصحاب الأفران نتيجة ارتفاع أسعار الطحين والوقود وتكاليف الصيانة.
وأكد عدد من أصحاب الأفران أن استمرار هذه التسعيرة سيؤدي إلى إغلاق عشرات المخابز، خاصة في الأحياء الشعبية، ما يهدد بزيادة معدلات البطالة وتفاقم أزمة توفر الخبز، أحد أبرز مكونات السلة الغذائية اليومية في المدينة.
لم تقتصر ردود الفعل على أصحاب الأفران. ففي الشارع التعزي، تباينت المواقف بين من يرفض التسعيرة باعتبارها مغالاة، ومن يطالب بحل عادل يضمن الشفافية. وبرز مطلب جماعي يتمثل في بيع الروتي بالكيلو جرام باستخدام موازين مُعايرة، بدلًا من النظام الحالي القائم على عدد الأقراص، والذي يُشتبه في استغلاله للتلاعب بالوزن.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي دعوات لتجاهل الإضراب من المواطنين، ويُنظر إلى هذه الدعوات كمؤشر على تمرد اجتماعي صامت ضد غياب الرقابة وفقدان الثقة في جودة المنتجات الأساسية.
ومع تزايد الضغوط الشعبية، تشير مصادر مطلعة إلى أن المكتب يعمل على تشكيل لجنة رقابة مشتركة تضم ممثلين عن التجار والجهات الرقابية والمجتمع المدني، بهدف وضع آلية موحدة لبيع الروتي، تشمل تحديد سعر الكيلو بناءً على تكلفة الإنتاج، وإلزام جميع الأفران باستخدام موازين معايرة وظاهرة للعيان، ووضع علامات واضحة على وزن كل قرص، ومحاسبة المخالفين وفرض غرامات رادعة. كما تُدرس احتمالية دعم الطحين أو الوقود لضمان استمرارية المخابز دون تحميل المواطن أعباء إضافية.