عاصفة “إعصار القنبلة” تشل نيويورك: إغلاق كامل لشبكة المواصلات وتعليق أعمال الأمم المتحدة

تعيش مدينة نيويورك والساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة اليوم، الاثنين، حالة من الشلل التام جراء واحدة من أعنف العواصف الثلجية التي شهدتها المنطقة منذ عقود، والتي أُطلق عليها بشكل غير رسمي اسم “العاصفة الشتوية هيرناندو” أو “إعصار القنبلة”.

وقد وضعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أكثر من 41 مليون أمريكي تحت تحذيرات الطقس القاسية، بما في ذلك أول “تحذير من عاصفة ثلجية” (Blizzard Warning) يصدر لمدينة نيويورك منذ عام 2017، مع توقعات بوصول تراكم الثلوج في بعض المناطق إلى 24 بوصة (حوالي 60 سم) ومعدلات تساقط تصل إلى 3 بوصات في الساعة الواحدة.

وفي إجراء استثنائي لمواجهة هذه الظروف، أعلن عمدة نيويورك، زوهيران ممداني، حالة الطوارئ وفرض حظر تجوال كامل على المركبات غير الأساسية في جميع شوارع المدينة والجسور والأنفاق، بدأ من مساء الأحد ومن المقرر استمراره حتى منتصف اليوم الاثنين على الأقل.

وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين أسطول ضخم يضم أكثر من 5000 عامل نظافة و700 رشاشة ملح من محاولة السيطرة على الطرق، وسط تحذيرات رسمية من أن السفر أصبح “مستحيلاً أو خطيراً للغاية” بسبب انعدام الرؤية والرياح العاتية التي قد تصل سرعتها إلى 70 ميلاً في الساعة، مما تسبب أيضاً في إلغاء أكثر من 5000 رحلة جوية في المطارات الرئيسية (JFK، لاغوارديا، ونيوارك).

ولم يقتصر تأثير العاصفة على الشوارع فحسب، بل امتد ليعطل المؤسسات الدولية؛ حيث أعلنت الأمانة العامة للأمم المتحدة إغلاق مقرها الدائم في مانهاتن اليوم الاثنين وتعليق كافة الاجتماعات والفعاليات المقررة، نظراً لاستحالة وصول الموظفين والدبلوماسيين في ظل تعليق شبكة المواصلات. كما أعلنت هيئة النقل المتروبوليتان (MTA)

عن تغييرات جذرية وشاملة، شملت تعليق الخدمة في سكة حديد لونغ آيلاند (LIRR) بالكامل، وتشغيل مترو الأنفاق بالخدمة المحلية فقط مع تأخيرات شديدة، وإيقاف الحافلات المفصلية لضمان السلامة، مما جعل المدينة تبدو وكأنها “مدينة أشباح” تحت غطاء أبيض كثيف.

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول، إلى جانب حكام ولايات نيوجيرسي، وبنسلفانيا، وكونيتيكت، حالات الطوارئ في ولاياتهم، مع استنفار الحرس الوطني للمساعدة في عمليات الإنقاذ وتطهير الطرق.

وتسببت الرياح القوية والأحمال الثقيلة للثلوج في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 600 ألف مشترك في المنطقة، وسط مخاوف من فيضانات ساحلية في المناطق المنخفضة نتيجة “المد العاصفي”.

وتأتي هذه العاصفة بعد سنوات من الشتاء المعتدل نسبياً في الشمال الشرقي، مما جعل حجم الاستجابة الأمنية والمدنية اليوم الأكبر من نوعه منذ سنوات طويلة لحماية الأرواح والممتلكات.

Exit mobile version