هل تمهّد إسرائيل لهندسة ديموغرافية عبر معبر رفح؟

كشفت تقارير متطابقة لوكالة «رويترز»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إسرائيل تعمل على فرض قيود على عدد الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح من الجانب المصري، بما يضمن أن يكون عدد المغادرين من القطاع أكبر من عدد الداخلين إليه، وذلك قبيل إعادة فتح المعبر المتوقع خلال الأسبوع المقبل.

ويأتي هذا التوجه، بحسب المصادر، في سياق ترتيبات سياسية وأمنية أوسع ترافق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب على غزة، وسط مخاوف فلسطينية متصاعدة من أن تتحول هذه القيود إلى أداة تهجير غير مباشر، أو وسيلة لتغيير الواقع الديموغرافي في القطاع.

إعلان فتح المعبر… بشروط

وكان علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة لإدارة قطاع غزة مؤقتًا، قد أعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل. ويُعد المعبر المنفذ الوحيد تقريبًا لسكان غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، للدخول والخروج من القطاع.

غير أن مصادر رويترز أوضحت أن آلية تقييد أعداد العائدين لم تُحسم بعد، كما لم تتضح النسبة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها بين أعداد المغادرين والوافدين، في ظل سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعبر من الجانب الفلسطيني منذ عام 2024.

وبحسب واشنطن، جرى الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي يُفترض أن تنسحب إسرائيل بموجبها من مناطق إضافية في قطاع غزة، مقابل تخلي حركة «حماس» عن إدارة القطاع.

ورغم سحب القوات الإسرائيلية من أجزاء من غزة، فإن الجيش لا يزال يسيطر على نحو 53 في المائة من مساحة القطاع، بما يشمل الحدود البرية مع مصر بالكامل، فيما يعيش معظم السكان في المناطق المتبقية، في ظروف إنسانية قاسية داخل خيام مؤقتة أو مبانٍ مدمرة.

نقطة تفتيش داخل غزة

وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن إسرائيل تسعى إلى إنشاء نقطة تفتيش عسكرية داخل قطاع غزة قرب الحدود، تُلزم جميع الفلسطينيين المغادرين أو العائدين بالمرور عبرها، والخضوع لتفتيش أمني إسرائيلي مباشر.

وأكد مصدران إضافيان أن مسؤولين إسرائيليين أصرّوا على إقامة هذه النقطة، دون توضيح مصير الفلسطينيين الذين قد يُمنعون من العبور، لا سيما القادمين من مصر، أو الأسس القانونية والأمنية التي ستُعتمد في ذلك.

إدارة فلسطينية ورقابة أوروبية

ومن المتوقع، وفق التقارير، أن يتولى فلسطينيون تابعون للسلطة الفلسطينية في رام الله إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، على أن يخضع لإشراف ومراقبة من الاتحاد الأوروبي، كما كان الحال خلال هدنة سابقة استمرت لأسابيع مطلع العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيما أحال الجيش الإسرائيلي الاستفسارات إلى الحكومة وامتنع عن التعقيب. كما لم ترد السفارة الأميركية في إسرائيل على طلبات توضيح بشأن ما إذا كانت واشنطن تدعم تقييد أعداد العائدين أو إنشاء نقطة تفتيش داخل القطاع.

مخاوف التهجير غير المباشر

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن «تشجيع» الفلسطينيين على الهجرة من غزة، رغم نفي الحكومة الإسرائيلية وجود نية لتهجير السكان قسرًا. ويؤكد فلسطينيون أن أي قيود على حق العودة أو حرية التنقل تمس جوهر حقوقهم، وتفتح الباب أمام سيناريوهات طرد غير معلن.

كما اعترضت الحكومة الإسرائيلية مرارًا على فتح المعبر بشكل كامل، مشترطة إعادة رفات آخر شرطي إسرائيلي كان من المفترض تسليمه ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

من يقود التنفيذ؟

وفي حين تقول مصادر أميركية في أحاديث غير رسمية إن واشنطن هي من تقود تنفيذ خطة إنهاء الحرب، تشير الوقائع الميدانية، بحسب مراقبين، إلى أن إسرائيل ما تزال تمسك بمفاتيح الحركة والحدود، وتستخدمها كورقة ضغط سياسية وأمنية في مستقبل قطاع غزة.

وبين إعلان فتح معبر رفح، والحديث عن قيود ونقاط تفتيش، يبقى السؤال الأبرز: هل يشكّل ما يجري خطوة تنظيمية مؤقتة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب، أم مدخلًا لإعادة رسم الواقع السكاني والسياسي في غزة تحت عناوين أمنية؟

المصدر : وكالات 

Exit mobile version