74 قتيلاً في موجات عنف انتقامية عقب مقتل “إل مينشو” في المكسيك

تعيش المكسيك حالة من الاستنفار الأمني القصوى بعد تأكيد مقتل “نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس”، المعروف بلقب “إل مينشو” وزعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، في عملية عسكرية نفذها الجيش المكسيكي، أول أمس الأحد،.

العملية التي وقعت في بلدة “تابالبا” الجبلية بولاية خاليسكو، استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، شملت رصد تحركات زعيم الكارتل من خلال مراقبة زيارة قامت بها إحدى شريكاته العاطفيات لمخبئه، وبالتعاون مع معلومات تكميلية من السلطات الأمريكية التي كانت تضع “إل مينشو” على رأس قائمة المطلوبين بمكافأة تصل إلى 15 مليون دولار.

ومنذ إعلان مقتله، اجتاحت موجة من العنف الانتقامي غير المسبوق عدة ولايات مكسيكية، حيث تشير التقارير الميدانية والإحصاءات الأولية إلى مقتل ما لا يقل عن 74 شخصاً في اشتباكات متفرقة وهجمات انتقامية خلال الساعات الـ 48 الماضية.

وتوزعت هذه الحصيلة الدامية بين 25 فرداً من الحرس الوطني المكسيكي قتلوا في كمائن واشتباكات مباشرة، وحوالي 42 من عناصر الكارتل سقطوا أثناء العملية العسكرية والنزاعات المسلحة التي تلتها، بالإضافة إلى عدد من المدنيين ومسؤولين محليين، من بينهم وكيل نيابة وحارس سجن، وسط حالة من الفوضى التي ضربت مدناً رئيسية مثل غوادالاخارا وبورتو فالارتا.

ولم يتوقف رد فعل الكارتل عند الاشتباكات المسلحة، بل امتد ليشمل تكتيكات “ناركو-بلوكاديس” (حواجز المخدرات)، حيث قام المسلحون بإحراق أكثر من 200 حافلة وشاحنة لقطع الطرق الرئيسية في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى شلل تام في حركة النقل.

كما تعرضت محطات وقود وبنوك وصيدليات لهجمات بالحرق العمد، مما دفع السلطات إلى تعليق الدراسة في عدة ولايات وإصدار تحذيرات للمواطنين والسياح بالبقاء في منازلهم وفنادقهم. هذا التصعيد أثار مخاوف دولية واسعة، خاصة وأن مدينة غوادالاخارا، التي تعد معقلاً للكارتل وشهدت أعنف المواجهات، من المقرر أن تستضيف مباريات في كأس العالم لكرة القدم 2026.

ويرى المحللون الأمنيون أن مقتل “إل مينشو” تسبب في فراغ قيادي كبير داخل أقوى منظمة إجرامية في المكسيك حالياً، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الصراعات الداخلية على السلطة أو حروب استنزاف مع الكارتلات المنافسة الساعية للسيطرة على مناطق النفوذ.

واستجابةً لهذا التدهور الأمني، أعلنت الرئيسة المكسيكية “كلاوديا شينباوم” عن نشر أكثر من 10,000 جندي إضافي من القوات الخاصة والجيش لاستعادة النظام وتأمين المناطق السياحية والحيوية، في ظل ضغوط سياسية داخلية ودولية تطالب بضبط المشهد الأمني وضمان عدم انزلاق البلاد نحو حرب عصابات شاملة.

Exit mobile version