أثارت تصريحات وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته إلى توسيع الحدود الجغرافية لإسرائيل لتشمل مناطق في قطاع غزة ولبنان وسوريا، تحت ذريعة تحقيق ما وصفه بـ”حدود قابلة للدفاع”.
وفي هذا السياق، قال سموتريتش، في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست، إن حدود عام 1967 تمثل “حدودًا غير قابلة للدفاع”، معتبرًا أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الجغرافية والتضاريس ذات الأهمية الأمنية، وفق تعبيره. كما زعم أن إسرائيل بحاجة إلى عمق استراتيجي أوسع لمواجهة التحديات الإقليمية.
وعلى صعيد متصل، صعّد الوزير اليميني المتطرف من لهجته تجاه الفلسطينيين، إذ اعتبر أن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية يشكلون جزءًا مما أسماه “محور الشر الإيراني”. في المقابل، قلّل من الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن اعتداءات المستوطنين، واصفًا إياها بأنها “حملات مضللة”، بل وادعى أن المستوطنين “من أقل الشعوب عنفًا”.
وفيما يتعلق بالسياسات الاستيطانية، أكد سموتريتش أن حكومة الاحتلال تواصل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية “بدعم وتنسيق كاملين” مع الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم هذا التوجه بشكل واضح. كما أعرب عن أمله في أن تتمكن إسرائيل مستقبلًا من فرض “السيادة الكاملة” على الضفة الغربية، رغم عدم تبني هذا الطرح رسميًا من قبل الإدارة الأمريكية حتى الآن.
وفي سياق متصل، جدد سموتريتش دعوته إلى إعادة احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات إسرائيلية داخله، وذلك خلال مشاركته في فعالية رسمية إلى جانب عدد من المسؤولين، من بينهم وزير الحرب يسرائيل كاتس. وتندرج هذه الدعوات ضمن توجهات أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد ملحوظ في السياسات الاستيطانية منذ تشكيل حكومة نتنياهو أواخر عام 2022، حيث شهدت الضفة الغربية والقدس الشرقية توسعًا متسارعًا في النشاط الاستيطاني. ووفق معطيات رسمية، يبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين نحو 750 ألفًا، من بينهم قرابة 250 ألفًا في القدس الشرقية.
في المقابل، تشير تقارير حقوقية إلى تزايد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحق الفلسطينيين بشكل يومي، في إطار سياسات ممنهجة تهدف إلى تهجيرهم قسرًا وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة، الأمر الذي يُقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في الضفة الغربية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11 ألفًا و750 آخرين، فضلًا عن اعتقال قرابة 22 ألفًا، بحسب مصادر طبية وحقوقية.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مراقبين، تصاعد نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الإدانات الدولية لهذه السياسات، التي تُعتبر انتهاكًا للقانون الدولي وعقبة أمام أي مسار محتمل لتحقيق السلام في المنطقة.
المصدر: وكالات







