فلسطين _ الوعل اليمني
تتواصل في الأراضي الفلسطينية عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في مشهد يعكس تعقيدات الواقع السياسي والميداني، ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل المسار الديمقراطي في ظل الحصار والانقسام.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فقد شملت العملية 380 هيئة محلية، فازت 197 منها بالتزكية، فيما جرى الاقتراع في 183 هيئة، ما يشير إلى تفاوت واضح في مستوى التنافس الانتخابي بين المناطق.
نسب المشاركة والتفاوت
وفي هذا السياق، أعلن رئيس اللجنة رامي الحمد الله خلال مؤتمر صحفي اليوم الأحد، أن نسبة المشاركة العامة بلغت نحو 54%، مع مشاركة أكثر من 522 ألف ناخب، وهي نسبة تقترب من معدلات الانتخابات السابقة في الضفة الغربية، التي سجلت بدورها 56%.
في المقابل، برز تفاوت لافت في نسب الاقتراع، حيث سجلت محافظة سلفيت أعلى نسبة مشاركة بلغت 71%، بينما جاءت دير البلح في أدنى المستويات بنسبة تراوحت بين 23% و25%، وفق تقديرات رسمية.
ويعكس هذا التباين اختلاف الظروف السياسية والميدانية، خاصة في قطاع غزة، الذي يواجه تداعيات الحرب والنزوح، إلى جانب مشكلات تتعلق بالسجل المدني غير المحدث.

تحديات قطاع غزة
وعلى صعيد متصل، واجهت العملية الانتخابية في دير البلح جملة من التحديات، أبرزها القيود المفروضة على إدخال المواد الانتخابية، ما دفع الجهات المنظمة إلى الاعتماد على إمكانيات محلية لتأمين مستلزمات الاقتراع.
كما أسهمت تداعيات الحرب، بما في ذلك النزوح الداخلي ووجود أسماء شهداء ضمن السجلات، في خفض نسبة المشاركة، وهو ما اعتبرته اللجنة عاملاً رئيسياً في تدني الإقبال.
ورغم ذلك، يُنظر إلى إجراء الانتخابات في المدينة، لأول مرة منذ أكثر من عقدين، كخطوة ذات دلالة سياسية تتجاوز بعدها المحلي.
دلالات سياسية أوسع
في الإطار السياسي، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن إجراء الانتخابات يمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ الاستقلال وتعزيز العمل الديمقراطي، رغم ما وصفه بالظروف المعقدة والاستثنائية.
وأشار إلى أن نجاح العملية، ولو جزئياً في قطاع غزة، يعكس إمكانية البناء عليها مستقبلاً لإجراء انتخابات عامة تشمل الرئاسية والتشريعية، بما يعزز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
بدوره، أكد الرئيس محمود عباس المضي في استكمال الاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك انتخابات المجلس الوطني، ضمن توجه لتجديد الشرعيات الوطنية.
مؤشرات العملية الانتخابية
وعلى مستوى المؤشرات الفنية، بلغت نسبة الأوراق الصحيحة نحو 95%، مقابل 4% أوراق باطلة و1% أوراق بيضاء، وهو ما يعكس، بحسب اللجنة، تحسناً في الوعي الانتخابي نتيجة حملات التوعية.
كما سجلت نسبة تمثيل النساء نحو 33% من إجمالي الفائزين، في مؤشر على تحسن نسبي في مشاركة المرأة في الحكم المحلي.

وشارك في إدارة العملية الانتخابية نحو 11 ألف موظف، عملوا في مراحل التحضير والاقتراع والفرز، رغم التحديات المالية المرتبطة بتراجع الموارد واعتماد جزئي على الدعم الخارجي.
وفي المجمل، تعكس هذه الانتخابات واقعاً مركباً يجمع بين استمرار العمل الديمقراطي من جهة، والتحديات السياسية والاقتصادية من جهة أخرى، في ظل استمرار الانقسام منذ عام 2007.
وبينما ينظر إليها كخطوة إيجابية في مسار الحكم المحلي، فإنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول إمكانية استكمال المسار الديمقراطي الفلسطيني على مستوى الانتخابات العامة، في ظل الظروف الراهنة.







