فلسطين _ متابعة الوعل اليمني
أعادت محكمة الاستئناف الفيدرالية في نيويورك تفعيل حكم قضائي سابق يعود إلى عام 2015، يقضي بإلزام منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بدفع تعويضات مالية تُقدّر بنحو 655.5 مليون دولار لعائلات ضحايا هجمات وقعت خلال الانتفاضة الثانية، في خطوة وُصفت بأنها تطور مهم في مسار قضية شائكة امتدت لأكثر من عقدين.
ويأتي هذا القرار في أعقاب مسار قانوني طويل بدأ عام 2004، عندما رفعت عشر عائلات أمريكية دعاوى قضائية ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، متهمة إياهما بالمسؤولية عن هجمات أسفرت عن مقتل أفراد من ذويهم في تلك الفترة. وفي عام 2015، أصدرت هيئة محلفين في الولايات المتحدة حكمًا يُحمّل الجهتين المسؤولية، مع إلزامهما بدفع التعويضات المالية.
إلا أن الحكم جرى إبطاله لاحقًا بعد أن قبلت محكمة الاستئناف آنذاك دفوع السلطة الفلسطينية المتعلقة بعدم اختصاص القضاء الأمريكي بالنظر في القضية، معتبرة أن العلاقة القانونية مع الولايات المتحدة لا تبرر محاكمة مثل هذه القضايا أمام محاكمها.
ومع ذلك، شهدت القضية تحولًا جديدًا بعد إدخال تعديلات تشريعية في الكونجرس الأمريكي، من أبرزها قانون “تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب”، والذي وسّع نطاق صلاحيات القضاء الأمريكي في النظر في دعاوى تتعلق بجهات أجنبية، في حال توافرت معايير معينة تُفسر على أنها ارتباط بالنظام القضائي الأمريكي.
وفي هذا السياق، جاء قرار المحكمة العليا الأمريكية في مايو 2025 ليحسم الجدل حول مسألة الاختصاص، حيث أقرت بوجود أساس قانوني يسمح للمحاكم الأمريكية بالنظر في قضايا مرتبطة بما تصفه بـ”الإرهاب الدولي” ضد السلطة الفلسطينية، ما فتح الباب أمام إعادة النظر في القضية.
وبناءً على ذلك، قررت محكمة الاستئناف في نيويورك إعادة تفعيل الحكم الصادر عام 2015، معتبرة أنه قابل للتطبيق بأثر رجعي، في ضوء التطورات التشريعية والقضائية الأخيرة، إضافة إلى طول أمد التقاضي وتغير الإطار القانوني الناظم لمثل هذه القضايا.
وتشير حيثيات القضية إلى أن الحكم يستند إلى اتهامات تتعلق بهجمات نُفذت خلال الانتفاضة الثانية، والتي أُثير بشأنها جدل قانوني واسع حول طبيعة المسؤولية ومدى ارتباطها بالجهات السياسية الفلسطينية، خاصة في ظل الدفع بأن بعض المنفذين كانوا مرتبطين تنظيميًا بفصائل فلسطينية.
وفي المقابل، تعتبر جهات قانونية وسياسية أن هذا النوع من القضايا يعكس توجهًا متزايدًا لدى القضاء الأمريكي لتوسيع نطاق ولايته القضائية خارج الحدود، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالعمليات التي أوقعت ضحايا يحملون الجنسية الأمريكية أو تربطهم صلات بالولايات المتحدة.
كما يُتوقع أن يثير القرار تداعيات مالية وسياسية، لا سيما في ما يتعلق بأموال المقاصة والتحويلات المالية التي تُعد مصدرًا أساسيًا لإيرادات السلطة الفلسطينية، إضافة إلى احتمالات تأثيره على العلاقات القانونية والدبلوماسية المرتبطة بالملف الفلسطيني في الساحة الدولية.
وفي الوقت الذي رحّبت فيه الجهات المدعية بالحكم واعتبرته خطوة مهمة نحو “المساءلة القانونية”، لا تزال القضية مرشحة لمزيد من الجدل، في ظل استمرار النقاش حول حدود الاختصاص القضائي للدول، وإمكانية تطبيق قوانينها الداخلية على أطراف خارجية في نزاعات ذات طابع سياسي معقد.

مبيدات الموت في صنعاء
براءة مغتالة: الطفولة الفلسطينية بين أنياب الحرب وقضبان الأسر
خطاب “أبو عبيدة” يرسم ملامح “المرحلة الفاصلة” ويضع سلاح المقاومة فوق طاولة التفاوض
فضيحة اختبارات إب