فلسطين _ الوعل اليمني
في الخامس من نيسان، الذي يوافق يوم الطفل الفلسطيني، يستقبل أطفال فلسطين يومهم بوجوه شاحبة وأجساد أنهكها البحث عن لقمة عيش أو شربة ماء وسط الركام. لم تعد الحقيبة المدرسية جزءاً من صباحاتهم، بل حلّت مكانها معركة البقاء، حيث يستيقظ أطفال غزة على دوي القصف بدل ضحكات اللعب، في واقع قاسٍ حوّل هذا اليوم من مناسبة للاحتفاء بالطفولة إلى شهادة على مأساة جيل يُسلب حقه في الحياة.
أرقام دامية
تشير البيانات الرسمية إلى أن أكثر من 21 ألف طفل استشهدوا في قطاع غزة خلال عامين من الحرب، بينهم مئات الرضع الذين لم يتموا عامهم الأول، إضافة إلى آلاف الأطفال دون سن الخامسة. كما أصيب أكثر من 44 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم نحو 10,500 طفل بإعاقات دائمة، في حين سُجلت أكثر من ألف حالة بتر أطراف، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
ولا تقف المأساة عند القتل المباشر، إذ توفي 157 طفلاً نتيجة سوء التغذية والجفاف، بينما قضى 25 آخرون بسبب البرد القارس في خيام النزوح، ما يعكس تداخل أدوات القتل بين القصف والحصار والحرمان.
يتم جماعي
وفي سياق متصل، تكشف التقديرات عن فقدان عشرات الآلاف من الأطفال أحد والديهم أو كليهما، حيث يُقدّر عددهم بنحو 58 ألف طفل، فيما تشير معطيات أخرى إلى أرقام أعلى تصل إلى نحو 85 ألف طفل. هذا اليتم الجماعي يخلق أزمة إنسانية مركبة، إذ يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم بلا سند في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ما يدفع كثيرين منهم إلى العمل القسري لتأمين لقمة العيش.
تعليم منهار
أما قطاع التعليم، فقد تعرض لضربة قاسية، حيث خرج نحو 90% من المنشآت التعليمية عن الخدمة، ما بين تدمير كلي أو جزئي أو تحويلها إلى مراكز نزوح. ونتيجة لذلك، حُرم أكثر من 700 ألف طالب من حقهم في التعليم، فيما استشهد أكثر من 19 ألف طالب خلال الحرب، في مشهد يهدد بمحو مستقبل تعليمي لجيل كامل.
أزمة نفسية
على الصعيد النفسي، يحتاج نحو مليون طفل في غزة إلى تدخلات عاجلة، وفق تقديرات طبية، نتيجة الصدمات المتكررة. وتظهر على الأطفال أعراض خطيرة تشمل القلق، الاكتئاب، اضطرابات النوم، والانطواء، وهي آثار مرشحة للاستمرار لسنوات طويلة، خاصة في ظل فقدان الأهل والمأوى والتعليم. ويؤكد مختصون أن غياب البيئة الآمنة والمنظومة التربوية يضع الأطفال أمام مخاطر الانهيار النفسي وفقدان الهوية.
الجوع كسلاح
وفي موازاة ذلك، تتفاقم الأزمة الغذائية بشكل غير مسبوق، حيث لا يحصل أكثر من 90% من أطفال غزة على الحد الأدنى من التنوع الغذائي اللازم للنمو. وخلال شهر واحد فقط، استقبلت المستشفيات آلاف الأطفال المصابين بسوء التغذية، بينهم مئات الحالات الحادة التي تهدد الحياة، ما يؤكد استخدام الحصار والتجويع كأدوات موازية للقتل.
أطفال السجون
وفي الضفة الغربية، تتخذ معاناة الأطفال شكلاً آخر، حيث وثّقت مؤسسات حقوقية اعتقال أكثر من 1700 طفل منذ أكتوبر 2023، لا يزال نحو 350 منهم رهن الاعتقال. ويواجه هؤلاء الأطفال ظروف احتجاز قاسية تشمل التعذيب النفسي والجسدي، والاستجواب دون حضور محامٍ أو ذويهم. كما سُجل وجود نحو 180 طفلاً قيد الاعتقال الإداري دون تهم واضحة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
استهداف شامل
ولا يقتصر الاستهداف على غزة، إذ استشهد 237 طفلاً في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها، في ظل تصاعد عمليات القتل والاعتقال والتهجير. وتشير المعطيات إلى أن الأطفال يشكلون نحو 43% من المجتمع الفلسطيني، ما يعني أن ما يجري هو استهداف مباشر للبنية الديموغرافية ومستقبل المجتمع بأكمله.
في يوم الطفل الفلسطيني، تتقاطع الأرقام الصادمة مع حكايات أطفال حُرموا من أبسط حقوقهم، في وقت يشكّلون فيه نحو 43% من المجتمع الفلسطيني، ما يجعل استهدافهم استهدافاً مباشراً للمستقبل. وبينما تُقدّر كلفة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، تبقى الخسارة الأكبر في الطفولة المسلوبة. وبين هذا الواقع، يتجدد السؤال: إلى متى سيبقى أطفال فلسطين يدفعون ثمن حربٍ لم تترك لهم حتى حق الحلم؟

مبيدات الموت في صنعاء
بقيمة 655 مليون دولار.. القضاء الأمريكي يُعيد تفعيل حكم تاريخي ضد السلطة الفلسطينية: الدلالات والتبعات
خطاب “أبو عبيدة” يرسم ملامح “المرحلة الفاصلة” ويضع سلاح المقاومة فوق طاولة التفاوض
فضيحة اختبارات إب