بريطانيا تهدد بحظر أدوات “إكس” وتوجه إنذاراً أخيراً لإيلون ماسك

أثار رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، موجة من الجدل السياسي والقانوني بعد توجيهه “إنذاراً أخيراً” للملياردير إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، محذراً من إمكانية حجب المنصة أو تقييد أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها مثل “جروك” (Grok) داخل المملكة المتحدة، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية على خلفية تقارير تقنية وحقوقية كشفت عن استغلال أداة “جروك” في إنشاء وتداول محتوى غير لائق وصور مفبركة مهينة للنساء والأطفال، وهو ما وصفه ستارمر بأنه محتوى “مخزي ومقزز” ولا يمكن التسامح معه تحت ذريعة حرية التعبير.

وأوضح ستارمر في تصريحات برلمانية مطلع هذا الأسبوع أن الحكومة لن تتردد في تفعيل كامل صلاحيات “قانون الأمان عبر الإنترنت” (Online Safety Act) الذي يمنح هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” (Ofcom) الحق في فرض غرامات مالية ضخمة تصل إلى 10% من العائدات العالمية للشركة، أو اللجوء إلى القضاء لانتزاع أمر بحجب المنصة كلياً في حال فشلها في حماية المستخدمين البريطانيين، مشدداً على أن الشركات التي تتربح من الأذى والانتهاكات تفقد حقها في “التنظيم الذاتي”.

من جانبه، رد إيلون ماسك على هذه التهديدات بوصف الحكومة البريطانية بأنها “فاشية” وتسعى لقمع حريات الأفراد والرقابة على الإنترنت، معتبراً أن أداة “جروك” تلتزم بالمعايير التقنية وأن أي سوء استخدام يقع على عاتق المستخدم لا المنصة، وفي محاولة لامتصاص الغضب، قامت “إكس” بحصر ميزات توليد الصور عبر “جروك” للمشتركين في الخدمة المدفوعة فقط، إلا أن رئاسة الوزراء البريطانية وصفت هذا الإجراء بأنه “مهين للضحايا” لأنه يحول أداة لإنتاج محتوى غير قانوني إلى خدمة “مميزة” مقابل أجر، بدلاً من إيقافها أو ضبطها تقنياً.

وعلى الصعيد الدولي، تسبب هذا الخلاف في توتر دبلوماسي مع الولايات المتحدة؛ حيث هددت شخصيات في الكونغرس الأمريكي وإدارة الرئيس ترامب بفرض عقوبات مضادة على بريطانيا وعلى ستارمر شخصياً إذا أقدمت لندن على حظر المنصة، معتبرين الخطوة اعتداءً على مصالح تقنية أمريكية، بينما تصر لندن على أن السيادة القانونية وحماية القاصرين والنساء من “التزييف العميق” (Deepfakes) هي أولوية وطنية تعلو فوق أي اعتبارات تجارية أو سياسية خارجية.

وبينما تستمر التحقيقات العاجلة التي تجريها “أوفكوم” لمعرفة مدى امتثال “إكس” للمعايير الأمنية، يترقب الشارع البريطاني والوسط التقني العالمي الخطوة القادمة، وسط مخاوف من أن يتحول هذا النزاع إلى سابقة قانونية تؤدي إلى “بلقنة” الإنترنت، حيث تفرض كل دولة قيوداً تقنية تتماشى مع قوانينها المحلية، مما قد يغير شكل التواصل الرقمي الذي اعتدنا عليه لسنوات.

Exit mobile version