قال المحلل السياسي اليمني وضاح بن عطية إن تصاعد حملات الاعتقال التعسفي وعمليات القتل خارج إطار القانون في مناطق سيطرة جماعة الحوثي يعكس – بحسب تعبيره – سياسة ممنهجة تهدف إلى ترسيخ الخوف وإحكام القبضة الأمنية على المجتمع.
وأوضح بن عطية في تصريحات صحفية أن الأشهر الأخيرة شهدت اتساع نطاق المداهمات والاحتجاز، لتطال نشطاء وصحفيين وأكاديميين، إلى جانب شخصيات اجتماعية ومواطنين عاديين، تحت مبررات أمنية وصفها بالفضفاضة، مثل “التعاون مع جهات معادية” أو “المساس بالأمن العام”، دون وجود إجراءات قضائية شفافة أو ضمانات قانونية كافية.
وأشار إلى أن العديد من المحتجزين يُحرمون من التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني، ما يشكل – وفق قوله – انتهاكاً صريحاً للمعايير القانونية والحقوقية المعترف بها دولياً، ويكرس واقعاً تغيب فيه الرقابة القضائية المستقلة.
وتحدث بن عطية عن تقارير تتناول حوادث تصفية ميدانية طالت أفراداً وُجهت إليهم اتهامات بالمعارضة أو التجسس، دون محاكمات علنية أو أحكام صادرة عن جهات قضائية مختصة، معتبراً أن اللجوء إلى هذا النهج يعمّق مناخ الخوف ويدفع كثيرين إلى تجنب إبداء آرائهم أو الانخراط في أي نشاط مدني مستقل.
وأضاف أن استمرار هذه السياسات يسهم في توسيع فجوة الثقة داخل المجتمع، ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، لافتاً إلى أن احتكار أدوات القوة خارج إطار مؤسسات الدولة يفاقم حالة الاحتقان الشعبي ويغذي الانقسام.
وحذر بن عطية من أن تحويل الأجهزة الأمنية إلى أداة لترهيب المجتمع يقوض أي جهود لبناء الاستقرار الدائم، مؤكداً أن احترام الحقوق والحريات العامة يمثل مدخلاً أساسياً لأي مسار سلام حقيقي في اليمن.
ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووقف عمليات التصفية خارج القانون، وتمكين المنظمات الحقوقية والإنسانية من الوصول إلى أماكن الاحتجاز للتحقق من الأوضاع وضمان حماية المدنيين، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تُعد من الأسوأ عالمياً.

الطوق الأمني حول منزل حمير الأحمر.. تصعيد حوثي يفتح جبهة صراع مع القبيلة
الأسلحة الحارقة والجوع: “هندسة الألم” كأداة سياسية لكسر الحركة الأسيرة الفلسطينية
في ذكراها الـ 32.. مجزرة الحرم الإبراهيمي جرحٌ نازف ومخططات تهويد لا تتوقف
خدمات “واشنطن” القنصلية في مستوطنات الضفة: تكريس لسيادة الاحتلال أم إجراء إداري عابر؟