الشيخ عبود بن هبود قمصيت… دور قبلي مبكر في دعم “درع الوطن” بالمهرة وسط تباينات سياسية

شهدت محافظة المهرة مرحلة دقيقة من تاريخها الحديث، تزامنت مع تحركات قوات “درع الوطن”، في ظل حالة من الانقسام بين مؤيدين ومعارضين لوجود هذه القوات، بالتوازي مع تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي وتصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو توترات سياسية وعسكرية.

وفي خضم هذه التطورات، برز اسم الشيخ عبود بن هبود قمصيت كأحد أبرز القيادات القبلية التي تبنّت موقفًا مبكرًا داعمًا للاستقرار، من خلال سلسلة لقاءات وتحركات اجتماعية هدفت إلى تعزيز الأمن، ومساندة توجهات مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب دعم جهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

ومع بداية انتشار قوات “درع الوطن” في المهرة، بادر قمصيت إلى استقبال قائد القوات العميد عبدالله بن سديف الجدحي في لقاء قبلي موسع ضم قيادات أمنية وشخصيات اجتماعية ومشايخ قبائل، حيث أكد خلاله أن أبناء المهرة يقفون صفًا واحدًا خلف كل ما يعزز أمن واستقرار محافظتهم، مشيرًا إلى أن هذه القوات تمثل عامل دعم وإسناد لمؤسسات الدولة.

وشدد قمصيت خلال اللقاء على ضرورة توحيد الصف المهري وتغليب المصلحة العامة بعيدًا عن الخلافات السياسية، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي.

وتزامنت هذه التحركات مع تباين في المواقف داخل المحافظة، خصوصًا مع نشاط المجلس الانتقالي، ما أثار نقاشًا واسعًا حول طبيعة التوازنات السياسية، في وقت اتسم فيه موقف السلطة المحلية بشيء من الغموض، لا سيما مع استقبال محافظ المهرة لبعض قيادات الانتقالي، الأمر الذي زاد من أهمية المبادرات القبلية والاجتماعية الداعية إلى التهدئة وتجنب التصعيد.

وفي هذا السياق، قاد قمصيت تحركًا قبليًا تمثل في الدعوة إلى لقاء تشاوري موسع جمع عددًا من مشايخ القبائل والوجهاء، بهدف توحيد الموقف المجتمعي تجاه التطورات الأمنية، والتأكيد على دعم الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار. وشهد اللقاء حضور العميد الجدحي، حيث جرى التأكيد على أن “درع الوطن” قوة مساندة للأجهزة الأمنية وليست بديلًا عنها، بما يعزز الشراكة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

وفي تصريحات لاحقة، أوضح قمصيت أن مشروع “درع الوطن” يمثل خطوة نحو تعزيز الاستقرار ومواجهة الفوضى، مؤكدًا حرص أبناء المهرة على حماية محافظتهم ضمن إطار الدولة، في ظل التحديات الراهنة. كما أشار إلى دعم عدد من مشايخ القبائل لهذه التوجهات، انطلاقًا من قناعة بضرورة تهيئة بيئة آمنة للتنمية، مشيدًا بالدور السعودي في دعم استقرار اليمن عمومًا والمهرة على وجه الخصوص.

وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه المهرة نقاشًا متزايدًا حول مستقبل المرحلة المقبلة، وسط تباين في رؤى القوى السياسية والاجتماعية، حيث يرى مراقبون أن التحركات القبلية ساهمت في تخفيف حدة التوتر وفتح المجال أمام الحوار بدلًا من التصعيد.

ويؤكد متابعون أن الشيخ عبود بن هبود قمصيت لعب دورًا اجتماعيًا بارزًا في تقريب وجهات النظر، عبر تبني خطاب يدعو إلى وحدة الصف، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية، وتجنب الانجرار إلى صراعات قد تهدد استقرار المحافظة.

وتعكس مجمل هذه التحركات حضورًا مبكرًا وفاعلًا للقيادات القبلية في التفاعل مع المشهد الأمني الجديد، حيث ركزت على دعم المبادرات الهادفة إلى تثبيت الأمن وتعزيز دور الدولة، والحفاظ على خصوصية المهرة بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

كما يبرز هذا الدور أهمية القيادات الاجتماعية في التأثير على مسار الأحداث، خاصة في المحافظات التي تلعب فيها القبيلة دورًا محوريًا في تحقيق التوازن والاستقرار، وهو ما جعل من اللقاءات التشاورية التي دعا إليها قمصيت محطة مهمة في التفاعل المجتمعي مع قوات “درع الوطن”.

وبحسب مراقبين، فقد ساهمت هذه المواقف في خلق بيئة اجتماعية داعمة لأي جهود تستهدف تعزيز الأمن، في ظل ظروف سياسية معقدة، مع دخول قوى متعددة إلى المشهد ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض.

وفي ظل الموقع الاستراتيجي لمحافظة المهرة، يؤكد متابعون أنها بحاجة إلى توافق مجتمعي يحميها من الانزلاق إلى الصراعات، وهو ما سعت إليه القيادات القبلية، وفي مقدمتها الشيخ عبود بن هبود قمصيت، عبر خطاب يركز على الاستقرار والشراكة وتعزيز حضور الدولة.

وبذلك، تبدو مواقف قمصيت منسجمة مع توجهات تدعم الأمن والاستقرار، وتعزز التكامل بين المجتمع ومؤسسات الدولة، في مرحلة حساسة من تاريخ المهرة السياسي والأمني

Exit mobile version