برزت شركة “بالانتير تكنولوجيز” الأمريكية كأحد أبرز اللاعبين في العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث كشفت تصريحات الرئيس التنفيذي ألكسندر كارب فخره المباشر بتورط شركته في النزاعات المسلحة. الشركة التي تأسست بعد هجمات 11 سبتمبر لتطوير أتمتة العمل الاستخباراتي، ارتبط اسمها منذ البداية بالملياردير بيتر ثيل وتوجهاته اليمينية المتطرفة، ما عزز من سمعتها كشركة تجسس ضخمة تعمل في الظل.
في عام 2025، حققت “بالانتير” أرباحاً قياسية تجاوزت توقعات بورصة وول ستريت، مدعومة بعقود مع الجيش الأمريكي بقيمة 10 مليارات دولار، لتصبح المحلل الرئيسي للبيانات العسكرية. تستخدم الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالسلوكيات البشرية وتحديد الأهداف العسكرية بدقة، ما يجعلها أداة حاسمة في العمليات الإسرائيلية على غزة.
نظام غوثام
تعتمد الشركة على نظام “غوثام” الذي يجمع البيانات من مصادر متعددة، بما فيها الهواتف والسجلات الطبية ومخالفات السير، لبناء ملفات تعريفية شاملة للأفراد. هذا النظام، الذي تم بيعه لجهاز المخابرات الإسرائيلي، يتيح مراقبة الفلسطينيين وتتبع تحركاتهم، ويضع “بالانتير” في قلب مسؤولية الانتهاكات والعمليات القتالية التي تؤدي لسقوط المدنيين.
الأداة نفسها استخدمت أيضاً في التجسس على شخصيات عامة وسياسيين، مثل المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند، ما يظهر مدى قدرة الشركة على النفاذ إلى البيانات الشخصية بدقة مذهلة وخطرة.
دعم الاحتلال
ألكسندر كارب أعلن دعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلي، واصفاً الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية بأنها “عدوى” و”دين وثني”، كما أعلنت الشركة تخصيص وظائف حصرية للخريجين اليهود. ميدانياً، يستخدم الجيش الإسرائيلي برامج “بالانتير” لتحليل لقطات الطائرات المسيرة وتحديد إحداثيات القصف داخل الأحياء السكنية المكتظة في غزة، ما يعزز دور الشركة في ما تصفه تقارير الأمم المتحدة بـ”اقتصاد الإبادة”.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، نشرت الشركة إعلانا على صفحة كاملة في صحيفة نيويورك تايمز جاء فيه: “بالانتير تدعم إسرائيل”، مؤكدة موقفها السياسي الصريح تجاه العدوان على الفلسطينيين.
اقتصاد الإبادة
تقارير المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز صنفت “بالانتير” ضمن قائمة الشركات المتورطة في دعم الإبادة الجماعية، مؤكدة أن استمرار تزويد الاحتلال بهذه التكنولوجيا يعادل التواطؤ في جرائم دولية. ومنظمة “خدمة الأصدقاء الأمريكية” أشارت إلى أن الشركة تستفيد مالياً من عمليات الإبادة، وتختبر تقنياتها على أجساد الفلسطينيين لتعزيز قيمتها السوقية في بورصات السلاح العالمية.
تعمل الشركة أيضاً على توسيع نشاطها ليشمل السيطرة على البيانات المدنية، إذ استُخدمت أنظمتها لتتبع متلقي اللقاحات والموارد الطبية خلال جائحة كوفيد-19، وهو ما يشبه مركز استخبارات مركزي للتحكم في تدفق الموارد الحيوية بشكل آلي وغير شفاف.
السيطرة الرقمية
حصلت “بالانتير” على عقود لإنشاء منصات تتبع المهاجرين وتسريع عمليات الترحيل القسري في الولايات المتحدة، ما يعكس تحالفها مع السياسات المتطرفة داخلياً ودولياً. ومع ذلك، واجهت الشركة ضغوطاً دولية أدت إلى انسحاب مستثمرين كبار مثل “ستوربراند” النرويجية، احتجاجاً على بيع الشركة لأنظمة دعم المراقبة الإسرائيلية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.
التداخل بين رأس المال التكنولوجي والأجندات العسكرية الإسرائيلية يجعل من الشركة مثالاً صارخاً للاستعمار الرقمي واستغلال الابتكار التكنولوجي للربح من النزاعات، بما في ذلك دعم “اقتصاد الإبادة” في غزة.
تكشف “بالانتير” عن المعضلة الأخلاقية العميقة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يُوظف الابتكار التكنولوجي لخدمة آلات القتل. استمرار الشركة في بيع أدواتها لأنظمة المراقبة القمعية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مباشرة لمحاسبتها ووقف توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الإبادة الجماعية، وحماية المدنيين الفلسطينيين من التدمير الممنهج لمجتمعاتهم.

فيفا ومجلس السلام يخصصان 75 مليون دولار لبناء ملاعب وأكاديمية في غزة
غزة بين الإعمار ونزع السلاح: هل يُعاد تشكيل المشهد السياسي تحت إشراف دولي بغطاء أمني إسرائيلي؟
تصريحات “من النيل إلى الفرات”.. هل تكشف مقابلة هاكابي تحوّلًا في بوصلة واشنطن أم زلة خطاب أيديولوجي؟
توافق فلسطيني أميركي على مأسسة التنسيق مع مجلس السلام وتعزيز دور السلطة في إدارة غزة