دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى قطاع الرعاية الصحية، مع بداية استخدام مستشفيات كبرى في الولايات المتحدة لتقنيات شات جي بي تي بهدف تسهيل العمل الطبي وتحسين جودة الرعاية. وشهدت مؤسسات طبية رائدة مثل مستشفى الأطفال في بوسطن والمركز الطبي سيدارز-سايناي ومستشفى ستانفورد للأطفال ارتفاع اعتماد الأطباء على الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ خلال الأعوام الأخيرة.
فقد أظهرت دراسة الجمعية الأمريكية للطب لعام 2025 أن نسبة الأطباء الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي قفزت من 38% في 2023 إلى 66% في 2024، بينما أقر 68% منهم أن هذه التقنية ساعدتهم على تقديم رعاية أفضل للمرضى، مقارنة بنسبة 63% في العام السابق.
وفي خطوة جديدة لتعزيز الاستخدام الآمن للتقنيات الذكية، أعلنت شركة أوبن أي آي عن إطلاق ميزة مخصصة باسم شات جي بي تي للصحة، توفر مساحة منفصلة لمحادثات الصحة واللياقة بعيدًا عن الدردشات العامة. وأكدت الشركة أن ملايين المستخدمين يطرحون أسئلة صحية أسبوعيًا، وأن هذه الميزة الجديدة تضمن خصوصية أكبر ولا تستخدم المحادثات في تدريب النماذج.
كما شددت على أن شات جي بي تي غير مخصص لتشخيص الأمراض أو تقديم العلاج الطبي، وأن المعلومات التي يقدمها مبنية على الاحتمالات وليست دائمًا دقيقة. وتتيح الميزة الجديدة للمستخدمين الاستفادة من معلومات عامة سابقة، مثل معرفة أن المستخدم رياضي إذا طلب سابقًا خطة تدريب، مع إمكانية التكامل مع تطبيقات الصحة واللياقة لمتابعة السجلات الصحية بشكل أفضل.

ولم يقتصر الاستخدام على المرضى فقط، بل أعلنت أوبن أي آي عن أدوات جديدة مخصصة للأطباء، تشمل الاطلاع على الدراسات البحثية، تقديم إرشادات صحية وسريرية موثوقة، ومراجعة بيانات المرضى بدقة أكبر، عبر نماذج ذكية صممت خصيصًا للرعاية الصحية وخضعت لاختبارات معيارية.
وتهدف هذه الأدوات إلى تخفيف الضغط على الأطباء الذين يعانون من عبء العمل الإداري وتشتت المعلومات الطبية، وتمكينهم من تخصيص الرعاية الصحية بشكل أفضل باستخدام أحدث الأدلة المتاحة.
رغم هذه الفوائد، حذرت الشركة من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه النماذج قد تنتج معلومات غير دقيقة أحيانًا لأنها تعمل على توقع الإجابة الأكثر ترجيحًا، وليس بالضرورة الأكثر صحة. وشددت على أهمية التزام الأطباء بالحذر، وضمان تقديم نصائح دقيقة، مع الحفاظ على خصوصية المرضى وحقوقهم، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي أداة داعمة فقط ولا يغني عن الخبرة الطبية البشرية.
مع دخول شات جي بي تي إلى المستشفيات، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من المشهد الطبي الحديث، حيث يفتح آفاقًا جديدة لتسهيل العمل الصحي وتحسين جودة الرعاية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحديات مهمة تتعلق بدقة المعلومات وحماية بيانات المرضى. ويظل السؤال الأساسي حول قدرة هذه التقنيات على دمج الابتكار مع المعايير الأخلاقية والقانونية، وتقديم دعم فعلي للأطباء دون الإضرار بسلامة المرضى أو خصوصيتهم.
المصدر: وكالات

ماسك يطلق “ستارلينك” مجاناً للمحتجين في إيران وطهران تعتبر الخطوة “تدخلاً سافراً” في سيادتها
بريطانيا تهدد بحظر أدوات “إكس” وتوجه إنذاراً أخيراً لإيلون ماسك
غوغل تحض المراهقين على التخلص من الرقابة الأبوية
إيلون ماسك: لن نحتاج للجراحين البشر مستقبلا